١٨١٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا هَمّامٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَطاءً، أَخْبَرَنا صَفْوانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبي - ﷺ - وَهُوَ بِالجِعْرانَةِ وَعَلَيْهِ أثَرُ خَلُوقٍ - أَوْ قَالَ صُفْرَةٍ - وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ في عُمْرَتي فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎ عَلَى النَّبِي - ﷺ - الوَحْي فَلَمّا سُرّي عَنْهُ قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ، عَنِ العُمْرَةِ". قَالَ: "اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الخَلُوقِ - أَوْ قَالَ: أَثَرَ الصُّفْرَةِ - واخْلَعِ الجُبَّةَ عَنْكَ واصْنَعْ في عُمْرَتِكَ ما صَنَعْتَ في حَجَّتِكَ" (١).
١٨٢٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُميَّةَ وَهُشَيْمٌ، عَنِ الحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ بهذِه القِصَّةِ قَالَ: فِيهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِي - ﷺ -: "اخْلَعْ جُبَّتَكَ". فَخَلَعَها مِنْ رَأْسِهِ وَساقَ الحَدِيثَ (٢).
١٨٢١ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَب الهَمْدَانِي الرَّمْليُّ، قَالَ: حَدَّثَني اللَّيْثُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبي رَباحٍ، عَنِ ابن يَعْلَى ابن مُنْيَةَ، عَنْ أَبِيهِ بهَذَا الخَبَرِ قَالَ: فِيهِ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَنْزِعَها نَزْعًا وَيَغْتَسِلَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. وَساقَ الحَدِيثَ (٣).
١٨٢٢ - حَدَّثَنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِي - ﷺ - بِالجِعْرانَةِ وَقَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ وَساقَ هذا الحَدِيثَ (٤).
_________________
(١) رواه البخاري (١٧٨٩، ١٨٤٧، ٤٣٢٩، ٤٩٨٥)، ومسلم (١١٨٠). وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٨٢٠، ١٨٢١، ١٨٢٢).
(٢) انظر السابق.
(٣) انظر ما سلف برقم (١٨١٩).
(٤) انظر ما سلف برقم (١٨١٩).
[ ٨ / ٤٠٢ ]
باب الرجل يحرم في ثيابه
[١٨١٩] [(حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً أَخْبَرَنا صَفْوانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ)] (١) (عن أبيه) يعلى بن أمية، أسلم يوم فتح مكة: (أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - وهو بالجعرانة) فيه لغتان أفصحهما إسكان العين وتخفيف الراء، وهو منصرف من حنين. (وعليه أثر خلوق) أي: على جبته (٢) والخلوق بفتح الخاء نوع من الطيب يعمل فيه زعفران [(أو قال: صفرة)] (٣) تقديره: أو أثر صفرة (وعليه جبة) عليها أثر الخلوق.
(فقال: يا رسول الله كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي) أي: فإني أحرمت في هذِه الجبة بعدما نضخت (٤) بالخلوق أو الصفرة، فنظر إليه النبي - ﷺ - ساعة وسكت.
(فأنزل على النبي - ﷺ - الوحي) وفي رواية: فأنزل الله الوحي على رسول الله - ﷺ -، (فلما سري عنه) بضم السين وكسر الراء المشددة أي: أزيل ما به وكشف عنه ما تغشاه (٥) (قال: أين السائل عن العمرة؟) آنفًا فالتمس الرجل فجيء به (قال: اغسل عنك) أي: عن جبتك (أثر الخلوق) بفتح الخاء كما تقدم (أو أثر الصفرة) شك من الراوي في أي اللفظين قال، وفيه تحريم الطيب على المحرم ابتداء ودوامًا لأنه إذا
_________________
(١) من مطبوع "السنن"، وكذا في عدد من الأحاديث التالية.
(٢) في (م): جبهته.
(٣) سقط من (ر).
(٤) في (م): تضمخت.
(٥) من (م).
[ ٨ / ٤٠٣ ]
حرم عليه دوامًا فالابتداء أولى بالتحريم [من الدوام] (١)، وفيه أن العمرة يحرم فيها من الطيب واللباس (٢) وغيرهما من المحرمات السبعة ما يحرم في الحج، وفيه أن من أصابه (٣) في إحرامه طيب ناسيًا أو جاهلًا لا كفارة عليه، وسبب تحريم الطيب لأنه داعية من دواعي النكاح.
(واخلع الجبة عنك) قال العلماء: الحكمة في تحريم اللباس أن يبعد عن الترفه ويتصف بصفات الخاشع الذليل العاري عن اللباس، وفيه دليل لمالك (٤) وأبي حنيفة (٥) والشافعي (٦) والجمهور أن المحرم إذا صار عليه مخيط ينزعه ولا يلزمه شقه، وقال الشعبي، والنخعي (٧): لا يجوز نزعه؛ لئلا (٨) يصير مغطيًا رأسه، بل يلزمه شقه وهذا مذهب ضعيف (٩) (واصنع في عمرتك ما صنعت في حجتك) أي: من اجتناب المحرمات، ويحتمل أنه - ﷺ - أراد مع ذلك الطواف والسعي والحلق بصفاتها وهيئاتها وإظهار التلبية وغير ذلك مما يشترك فيه الحج والعمرة وتختص (١٠) من عمومه مما لا يدخل في العمرة من أفعال الحج كالوقوف والرمي والمبيت بمنى والمزدلفة وغير ذلك، وهذا الحديث ظاهر بأن هذا السائل كان عالمًا بصفة الحج دون العمرة، فلهذا قال له: "اصنع في عمرتك ما
_________________
(١) ليست في (م).
(٢) من (ر).
(٣) في (م): أصاب.
(٤) "المدونة" ١/ ٤٦٢ - ٤٦٣، وانظر: "التمهيد" ٢/ ٢٦٢.
(٥) انظر: "المبسوط" ٤/ ١٢٥.
(٦) "الأم" ٣/ ٣٨٤.
(٧) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٤٥٦٥).
(٨) في (ر): لأنه.
(٩) انظر: "شرح النووي" ٨/ ٧٧.
(١٠) في (م): ويخص.
[ ٨ / ٤٠٤ ]
أنت صانع في حجتك"، وقد يستدل به الشافعي على أنه لا فدية على المتضمخ ولا على اللابس (١)؛ إذ ليس في طريق من طرقه أنه أمره بالفدية واعتذر عنه من قال (٢): تلزمه الفدية - وهو أبو حنيفة - بأن ذلك لم يطل عليه ولا انتفع هو به (٣).
[١٨٢٠] ([حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَبي بِشْرٍ عَنْ عَطاءٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ وَهُشَيْمٌ عَنِ الحَجَّاجِ عَنْ عَطَاءٍ] عن صفوان بن يعلى بهذِه القصة) (٤) المذكورة (وقال فيه) أيضًا: (فقال له النبي - ﷺ -: اخلع جبتك) وزاد (فخلعها من رأسه) صرح في هذِه الرواية بما خالف فيه الشعبي والنخعي، [أخرجه ابن أبي شيبة عنهما حيث قال: لا ينزعه من قبل رأسه لئلا يصير مغطيًا رأسه، وعن علي نحوه، وكذا عن الحسن وعن أبي قلابة] (٥) وليس فيه تغطية الرأس؛ لأن ذلك مما لا ينفك عن النهي إلا به، ولأن الشق فيه إضاعة المال، ولأن هذِه التغطية لا ينتفع بها فلا تكون هي التي نهي عنها المحرم.
[١٨٢١] [(حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ] ابن موهب) بفتح الميم والهاء ([الهَمْداني الرَّمْليُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَطاءِ] بْنِ أَبي رَباحٍ) بالباء الموحدة ([عَنِ ابن يَعْلَى ابن أُميةَ] عن يعلى بن أمية) فأمية أبوه، وفي بعض الروايات يعلى ابن منية (٦) بإسكان النون وتخفيف الباء،
_________________
(١) "الأم" ٢/ ٢٢٦.
(٢) ليست في (م).
(٣) انظر: "المبسوط" ٤/ ٥، ١٣٥.
(٤) في (ر): الصفة.
(٥) ليست في (م) ورواه عنهم جميعًا ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٨/ ٤٣٧ - ٤٣٨ (١٤٥٦٤ - ١٤٥٦٨) وزاد معهم أيضًا أبا صالح وأبا قتادة ..
(٦) وكذا في نسخ أبي داود المطبوعة: منية.
[ ٨ / ٤٠٥ ]
فمنية جدته [نسب إليها] (١)، والصحيح أنها أمه بهذا الخبر المذكور (وقال فيه: فأمره رسول الله - ﷺ - أن ينزعها نزعًا) فيه زيادة تأكيد على الرواية الأولى بذكر المصدر المؤكد (ويغتسل) أي: يغسله (مرتين أو ثلاثًا) دليل على المبالغة في غسله ثلاث مرات حتى يذهب ريحه وأثره؛ لأن (٢) "ثلاثًا" حدٌّ (٣) في الغسلات، ويحتمل أن "ثلاثًا" راجع إلى تكرير قوله: فاغسله، فكأنه قال: اغسله، اغسله، اغسله؛ لأنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا.
[١٨٢٢] ([حدثنا] عقبة بن مكرم) بفتح الراء ([حدثنا] وهب بن جرير) بفتح الجيم، ([حدَّثَنا أَبي قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَطاءٍ عَنْ صَفْوانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ] عن أبيه يعلى بن أمية) التميمي المكي: (أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - بالجعرانة) ميقات من مواقيت العمرة (وقد أحرم) من الميقات (بعمرة وعليه جبة) عليها أثر صفرة (وهو مصفر) بتشديد الفاء المكسورة (لحيته ورأسه) بما فيه أثر خلوق (٤) أو صفرة، وساق الحديث أي بالأمر بالغسل كما تقدم في غسل الثوب، بل أولى لمباشرته، ولا فرق بين الصبغ والتلطخ بالخلوق، لكن لا يحرم خضاب اللحية والرأس بالحناء وغيره في الأصح؛ لأنه وإن كان تزيينًا للشعر لا يلتحق بالترجل بالدهن فلا تجب الفدية في خضاب اللحية والرأس.
_________________
(١) ليست في (م).
(٢) زاد في (ر): هذا.
(٣) من (م).
(٤) في (م): الخلوق.
[ ٨ / ٤٠٦ ]