١٨٢٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ما يَتْرُكُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيابِ؟ فَقَالَ: "لا يَلْبَسُ القَمِيصَ وَلا البُرْنُسَ وَلا السَّراوِيلَ وَلا العِمامَةَ وَلا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلا زَعْفَرانٌ وَلا الخُفَّيْنِ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَينِ فَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُما حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ" (١).
١٨٢٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبي - ﷺ - بِمَعْناهُ (٢).
١٨٢٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبي - ﷺ - بِمَعْناهُ. زادَ: "وَلا تَنْتَقِبُ المَرْأَةُ الحَرامُ وَلا تَلْبَسُ القُفّازَيْنِ".
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوى هذا الحَدِيثَ حاتِمُ بْن إِسْماعِيلَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نافِعٍ عَلَى ما قَالَ اللَّيْثُ وَرَواهُ مُوسَى بْنُ طارِقٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مَوْقُوفًا عَلَى ابن عُمَرَ وَكَذَلِكَ رَواهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَمالِكٌ وَأيُّوبُ مَوْقُوفًا وَإِبْراهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ المَدِينِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِي - ﷺ -: "المُحْرِمَةُ لا تَنْتَقِبُ وَلا تَلْبَسُ القُفَّازَيْنِ".
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إِبْراهِيمْ بْن سَعِيدٍ المَدِيني شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ لَيْسَ لَهُ كَبِيرٌ حَدِيثٍ (٣).
١٨٢٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ المَدِينيُّ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِي - ﷺ - قَالَ: "المُحْرِمَةُ لا تَنْتَقِبُ وَلا تَلْبَسُ القُفَّازَيْنِ" (٤).
_________________
(١) رواه البخاري (١٣٤)، ومسلم (١١٧٧). وانظر ما سيأتي بالأرقام (١٨٢٤).
(٢) انظر السابق.
(٣) انظر ما سلف برقم (١٨٢٣).
(٤) انظر السابق.
[ ٨ / ٤٠٧ ]
١٨٢٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنا أَبِي عَنِ ابن إِسْحاقَ قَالَ: فَإِنَّ نافِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَني عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى النِّسَاءَ في إِحْرامِهِنَّ، عَنِ القُفَّازَيْنِ والنِّقَابِ وَما مَسَّ الوَرْسُ والزَّعْفَرانُ مِنَ الثِّيابِ وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ ما أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مُعَصْفَرًا أَوْ خَزًّا أَوْ حلِيًّا أَوْ سَراوِيلَ أَوْ قَمِيصًا أَوْ خُفًّا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوى هذا الحَدِيثَ، عَنِ ابن إِسْحاقَ، عَنْ نافِعٍ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ إِلَى قَوْلِهِ وَما مَسَّ الوَرْسُ والزَّعْفَرانُ مِنَ الثِّيابِ. وَلَمْ يَذْكُرا ما بَعْدَهُ (١).
١٨٢٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ وَجَدَ القُرَّ فَقَالَ: أَلْقِ عَليّ ثَوْبًا يا نَافِعُ. فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ بُرْنُسًا فَقَالَ تُلْقي عَلي هذا وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَلْبَسَهُ المُحْرِمُ (٢).
١٨٢٩ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: "السَّراوِيلُ لِمَنْ لا يَجِدُ الإِزارَ والخُفُّ لِمَنْ لا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ".
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا حَدِيثُ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَرْجِعُهُ إِلَى البَصْرَةِ إِلَى جابِرِ بْنِ زَيْدٍ والَّذي تَفَرَّدَ بِهِ مِنْهُ ذِكْرُ السَّراوِيلِ وَلَمْ يَذْكُرِ القَطْعَ في الخُفِّ (٣).
١٨٣٠ - حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ الجُنَيْدِ الدّامَغَانِيُّ، حَدَّثَنا أَبُو أُسْامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سُوَيْدٍ الثَّقَفي قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ ﵂ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ النَّبِي - ﷺ - إِلَى مَكَّةَ فَنُضَمِّدُ جِباهَنا بِالسُّكِّ المُطيَّبِ عِنْدَ الإِحْرامِ فَإِذَا عَرِقَتْ إِحْدانا سالَ عَلَى وَجْهِها فَيَراهُ النَّبي - ﷺ - فَلَا
_________________
(١) انظر ما سلف برقم (١٨٢٣).
(٢) انظر ما سلف برقم (١٨٢٣).
(٣) رواه البخاري (١٨٤١، ١٨٤٣، ٥٨٠٤، ٥٨٥٣)، ومسلم (١١٧٨).
[ ٨ / ٤٠٨ ]
يَنْهاها (١).
١٨٣١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا ابن أَبي عَدي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ قَالَ ذَكَرْتُ لِابْنِ شِهابٍ فَقَالَ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ - يَعْني ابن عُمَرَ - كَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ - يَعْني يَقْطَعُ الخُفَّيْنِ لِلْمَرْأَةِ المُحْرِمَةِ - ثُمَّ حَدَّثَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبي عُبَيْدٍ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ كَانَ رَخَّصَ لِلنِّساءِ في الخُفَّيْنِ فَتَرَكَ ذَلِكَ (٢).
* * *
[باب ما يلبس المحرم] (٣)
[١٨٢٣] [(حدَّثَنا مُسَدَدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ] عن سالم، عن أبيه) عبد الله بن عمر (قال: سأل رجل رسول الله - ﷺ -: ما يترك المحرم من الثياب؟ فقال: لا يلبس) هذا الجواب مطابق للسؤال في المعنى وهو الأصل في الخطاب؛ لأن "لا (٤) يلبس" هو معنى: ما يترك. وهذا بخلاف رواية الصحيحين، وقد أجمع المسلمون على أن ما ذكره في هذا الحديث لا يلبسه المحرم مع الرفاهية والإمكان، وقد نبه - في هذا الحديث - بذكر (القميص) - أنه لا (٥) يُلْبَس - على كل مخيط في أعلى البدن (ولا البرنس) على ما
_________________
(١) رواه أحمد ٦/ ٧٩. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٦٠٦).
(٢) رواه أحمد ٢/ ٢٩، ٦/ ٣٥، وابن خزيمة (٢٦٨٦). وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٦٠٧).
(٣) ساقط من (م).
(٤) في (ر): ما.
(٥) ليست في (م).
[ ٨ / ٤٠٩ ]
يغطي الرأس من المخيط، والبرنس قلنسوة طويلة تغطي الرقبة، وكان يلبسها النساك يعني الزهاد، وليس على ما يفهمه الناس اليوم في العرف من البرانس السود التي تعم البدن.
(ولا السراويل) وهو كل مخيط يغطي أسفل البدن (ولا العمامة) وهو كل ما يغطي الرأس من غير المخيط (ولا ثوبًا مسه الورس) وهو نبت باليمن يصبغ به الأصفر، قيل: إنه الكركم (ولا زعفران) وهذا مما [اجتمعت الأمة عليه] (١)؛ لأن الزعفران والورس من الطيب واستعمالهما ينافي بذاذة (٢) الحاج وشعثه المطلوب منه (٣)، أيضًا فإنهما من مقدمات الوطء ومهيجاته والمحرم ممنوع من الوطء ومقدماته، ويستوي في المنع من ذلك الرجال والنساء، وعلى لابس ذلك الفدية عند مالك وأبي حنيفة لا الشافعي وأحمد إذا لبس ذلك ناسيًا (٤).
(ولا الخفين) وهو كل ما يستر الرجل مما يلبس عليها ولبسه جائز في غير الإحرام (إلا أن لا يجد) منصوب بأن (نعلين، فمن لم يجد نعلين) قال الشافعية: بأن لا (٥) يقدر على تحصيلهما (٦) إما لفقدهما وإما لعدم المال بالعجز عن ثمنه أو أجرته أو لعدم بذل المالك، ولو بيع بغبن
_________________
(١) في (م): أجمعت عليه الأمة.
(٢) في (ر): نداوة.
(٣) من (م).
(٤) انظر: "المدونة" ١/ ٣٩٥، و"المبسوط" ٤/ ١٣٨ - ١٣٩، و"الأم" ٢/ ٢٢٨، و"المغني" ٥/ ٨٠ بمعناه.
(٥) في (ر): لم.
(٦) في (ر): تحصلهما.
[ ٨ / ٤١٠ ]
أو نسيئة بزيادة على (١) المدة أو وهب من أجنبي لم يلزمه قبوله (فليلبس الخفين) إذا قطعهما (٢).
ولا يجوز لبس الخف من غير قطع لفقد النعلين عند غير الحنابلة وعند أحمد روايتان المذهب منهما الجواز (٣)؛ لحديث عمرو بن دينار: أن أبا الشعثاء أخبره عن ابن عباس: أنه سمع رسول الله - ﷺ - وهو يخطب يقول: "ومن لم يجد نعلين فوجد خفين فليلبسهما" (٤). وقد يستدل له بظاهر قوله: "فليلبس الخفين (وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين) وفيه رد على من قال: المحرم لا يقطع الخفين؛ لأنه إضاعة مالٍ، وهذا من القائل حكم بالعموم على الخصوص وهو عكس ما يجب.
[١٨٢٥] [(حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ نافِعٍ] عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - بمعنى الحديث) المتقدم (وزاد: ولا تنتقب) بنون ساكنة بين التاءين (المرأة) وقد اختلف العلماء في قوله: "ولا تنتقب المرأة" هل هو من تتمة الحديث أو هو مدرج في آخر الحديث من كلام ابن عمر، والمرجح أنه من الحديث؛ لحديث ابن عمر الآتي.
قالت الشافعية: المرأة (الحرام) تستر رأسها وسائر بدنها سوى الوجه فإنه يحرم ستره أو ستر شيء منه مما تمسه من نقاب أو غيره، لكنها تستر
_________________
(١) زاد في (م): نظير.
(٢) "الأم" ٢/ ٢١٤ - ٢١٥ بمعناه، وانظر "الشرح الكبير" للرافعي ٧/ ٢٦١. وهو كلامه.
(٣) "مسائل أحمد" رواية أبي داود (ص ١٧٣)، وانظر كتابنا: "الجامع لعلوم الإمام أحمد" ٨/ ١٧٥ - ١٨٠.
(٤) "المغني" ٥/ ١٢٠ - ١٢١.
[ ٨ / ٤١١ ]
من وجهها (١) القدر اليسير الذي لا يمكن ستر الرأس إلا به (٢). (ولا تلبس القفازين) بقاف مضمومة ثم فاء مشددة وبزاي بعد الألف وهو ثوب على اليدين يحشى بقطن ويكون له [أزرار تزر على الكفين والساعدين من البرد وغيره. وفيه دليل على تحريم لبس القفازين] (٣) وهو مذهب الجمهور، وقال الثوري وأبو حنيفة: يجوز هذا في المرأة، وأما الرجل فيحرم عليه لبسهما بلا خلاف (٤).
[١٨٢٧] [(حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنا أَبي] عن محمد بن إسحاق) صاحب المغازي.
([قال: فإن نافعًا مولى عبد الله بن عمر، حدثني عن عبد الله] (٥) ابن عمر: أنه سمع رسول الله - ﷺ - نهى النساء في إحرامهن عن القفازين) لأن اليد عضو لا يجب على المرأة ستره في الصلاة، فلا يجوز لها ستره في الإحرام كالوجه، وهذا هو الصحيح، والثاني يجوز، صححه الغزالي (٦)؛ لأن سعد بن أبي وقاص كان يأمر بناته بلبسهما في الإحرام، رواه الشافعي [في "الأم" (٧)] (٨).
_________________
(١) في (ر): رأسها. خطأ.
(٢) "المهذب" ١/ ٣٨٢، و"المجموع" ٧/ ٢٥٠.
(٣) ليست في (م)، وانظر "غريب الحديث" لأبي عبيد ٤/ ٢٧٢.
(٤) انظر: "المبسوط" ٤/ ٣٩، و"المغني" ٥/ ١٥٨.
(٥) سقط من (ر)، وبياض في (م) قدر خمس كلمات. والمثبت من مطبوع "السنن".
(٦) "الوسيط" ٢/ ٦٨٢.
(٧) "الأم" ٣/ ٥٢٢.
(٨) من (م).
[ ٨ / ٤١٢ ]
وهذان القولان جاريان في القفاز الواحد، قاله (١) في "الكفاية"، ولو اختضبت [ولفت على يدها خرقة فوق الخضاب أو لفتها بلا خضاب فالمذهب أنه لا فدية (٢). لكن إذا اختضبت] (٣) بما فيه طيب كالحناء عندهم فإنه يجب عليها ما يجب على المتطيب (٤).
(والنقاب) فيحرم عليها لبسه كما يحرم على الرجل لبس رأسه، قال ابن المنذر: كراهة البرقع ثابتة لا نعلم أحدًا خالف فيه، فإذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبًا منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها (٥) ويكون متجافيًا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة.
(وما مس الورس والزعفران من الثياب) قال ابن عبد البر: لا خلاف بين أهل العلم في عدم جوازه (٦). فكل ما صبغ بزعفران أو ورس أو غمس في ماء الورد أو بخر بعود فليس للمحرم لبسه ولا الجلوس عليه ولا النوم عليه ولا على أرض مطيبة (٧)، نعم لو فرش ثوبًا ثم جلس أو نام عليه لم يحرم لوجود الحاجز.
(ولتلبس) بفتح الباء الموحدة وهو مجزوم بلام الأمر (بعد ذلك) أي: بعد القفازين الذين على اليد والنقاب الذي على الوجه والثياب التي على
_________________
(١) ليست في (م).
(٢) انظر "المجموع" ٧/ ٢٦٣. و"طرح التثريب" ٥/ ٤٧.
(٣) ليست في (م).
(٤) "المجموع" ٧/ ٢٧٨.
(٥) "المغني" ٥/ ١٥٤.
(٦) "الاستذكار" ١١/ ٣٧.
(٧) في (ر): مطينة.
[ ٨ / ٤١٣ ]
بدنها إذا مست بالورس والزعفران بصبغ أو تلطخ أو غيرهما (ما أحبت من) ملبوس على الرأس والبدن والرجل غير مصبوغ وتلبس من (ألوان الثياب) [غير الممسوسة بالورس والزعفران ما أحبت من (معصفر) أي: مصبوغ بالعصفر واستعماله، وشمه] (١) فإنه ليس بطيب وهو مذهب الشافعي وأحمد (٢) وكرهه مالك، لكنه لم (٣) يوجب فيه فدية (٤) ومنع منه أبو حنيفة ومحمد بن الحسن؛ لأنهم شبهوه بالورس والزعفران (٥) والحديث حجة عليهم، ولما روى الإمام أحمد في "المناسك" بسنده عن عائشة بنت سعد قالت: كن أزواج النبي - ﷺ - يحرمن [في] المعصفرات (٦). ولأنه قول جماعة من الصحابة، ولأنه ليس بطيب فلم يكره ما صبغ به فهو كالسواد والمصبوغ بالمغرة (٧).
(أو خز) قيل: هو الفاخر من الثياب أصله من الدابة ثم أطلق على الثوب من وبرها (أو حلي) بفتح الحاء وإسكان اللام وبضم الحاء مع كسر اللام وتشديد الياء لغتان قرئ بهما في السبع (٨). وهي ما تتحلى به المرأة
_________________
(١) سقط من (ر).
(٢) "الأم" ٢/ ٢١٥، ٢١٧، و"المغني" ٥/ ١٤٤.
(٣) ليست في (م).
(٤) "المدونة" ١/ ٣٩٥، و"الاستذكار" ١١/ ٣٨ - ٣٩.
(٥) انظر: "المبسوط" ٤/ ٩.
(٦) نقله ابن قدامة في "المغني" ٥/ ١٤٤.
(٧) ليست في (ر) وانظر "المغني" ٥/ ١٤٤ - ١٤٥.
(٨) في "معاني القراءات" للأزهري: وقوله جل وعز ﴿مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا﴾ قرأ حمزة والكسائي (من حِلِيِّهم) بكسر الحاء والتشديد. وقرأ الحضرمي (من حَلْيِهِم) بفتح الحاء وسكون اللام خفيفة. وقرأ الباقون (من حُلِيِّهم) بضم الحاء مشددًا. . .
[ ٨ / ٤١٤ ]
من خلخال أو (١) سوار أو (٢) يتزين بذهب أو فضة أو لؤلؤ أو (٣) غير ذلك، (أو سراويل) علامة جره فتح اللام؛ لأنه لا ينصرف (أو قميص أو خف. وروى هذا الحديثَ عَبْدَةُ) بفتح المهملة وإسكان الموحدة (٤) وهو لا ينصرف.
[١٨٢٦] [(حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ المَدِينيُّ، عَنْ نافِعٍ] عن ابن عمر - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: المحرمة لا تنتقب) بإسكان النون بين (٥) المثناتين وكسر القاف المخففة (ولا تلبس القفازين)، فيه ما تقدم.
[١٨٢٨] [(حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ] عن ابن عمر: أنه وجد القر) بضم القاف وتشديد الراء وهو البرد الشديد (فقال: ألق) بفتح الهمزة (علي ثوبًا يا نافع) يجوز عند الأئمة أن يشتمل بالعباءة ونحوها طاقين وثلاثة وأكثر، ولا بأس بما لم (٦) يوجد فيه الإخاطة وإن وجدت فيه الخياطة كالارتداء على ظهره والاتزار بقميص في وسطه والالتحاف إذا نام بقميص أو جبة أو نحو ذلك إذا كان لا يعد لابسًا له إذا قام، ولا يجوز عقد الرداء على
_________________
(١) و(٢) و(٣) في (م): و.
(٢) في (ر) بفتح الموحدة وإسكان المهملة. قلت: وتتمة كلام أبي داود كما في مطبوع "السنن": روى هذا الحديث عن ابن إسحاق عن نافع عبدةُ بن سليمان ومحمد بن سلمة إلى قوله: وما مس الورس والزعفران من الثياب ولم يذكرا ما بعده.
(٣) ليست في (م).
(٤) في (م): لا.
[ ٨ / ٤١٥ ]
المنصوص، ولا أن يزره بأزرار (١)، ولا أن يخله بخلال أو مسلة، أو يربط خيطًا في طرفه ثم يربطه في طرفه الآخر، وعند الحنفية يكره أن يعقد الإزار أو يخله بخلال أو مسلة، فإن فعل فلا شيء عليه (٢). (فألقيت عليه برنسًا) هو كل ثوب رأسه منه ملتصق به ذراعيه (٣) كانت جبة أو ممطرًا بكسر الميم الأولى وفتح الطاء مما يلبس في المطر يتوقى به، قاله النووي (٤).
(فقال: تلقي علي هذا وقد نهى رسول الله - ﷺ - أن يلبسه المحرم) لعل المراد به (٥) والله أعلم أنه ألقاه على رأسه أو على جسده بحيث لو قام أو قعد استمسك عليه، أما إذا لم يستمسك عليه إلا بمزيد أمر آخر فإنه يجوز ولا فدية (٦).
[١٨٢٩] [(حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ] عن (٧) ابن عباس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول) لبس (السراويل) أي: جائز (إذا لم (٨) يجد الإزار) قال النووي: هذا صريح في الدلالة للشافعي والجمهور في جواز لبس السراويل
_________________
(١) في (ر): بإزار.
(٢) "المبسوط" ٤/ ١٤٠.
(٣) في (ر): ذراعه.
(٤) نقله النووي عن الأزهري في كتابه "المجموع" ٧/ ٢٥١.
(٥) من (م).
(٦) "نهاية المطلب" ٤/ ٢٤٨.
(٧) في النسخ: وعن. لكونه يحذف أول الإسناد ويعطف على ما قبله.
(٨) في المطبوع: لمن لا.
[ ٨ / ٤١٦ ]
للمحرم إذا لم يجد إزارًا (١). ولا يحتاج إلى فتق السراويل ليصير كالإزار، وقال مالك: لا يلبسه حتى يفتقه، فإن لبسه كذلك لزمته الفدية (٢) لحديث ابن عمر "وليقطعهما" ليصير كالإزار "أسفل من الكعبين" (٣)؛ لأن الأصل المقرر حمل المطلق على المقيد لا سيما إذا اتحدت القصة (٤). قال النووي: والصواب إباحته لحديث ابن عباس هذا، وأما حديث ابن عمر فلا حجة فيه؛ لأنه ذكر فيه حالة وجود الإزار، وذكر في حديث ابن عباس حالة العدم، فيعمل بالحديثين؛ إذ لا منافاة بينهما (٥) [وحكى ابن جماعة في "منسكه" عن جماعة من الشافعية إن أمكن فتق السراويل أو اتخاذ إزار منه] (٦) لزمه (٧) فتقه ولم يجز لبسه سراويل، فإن لبسه من غير فتق لزمته الفدية، ولو قدر على بيع السراويل وشراء [إزارٍ به] (٨) فهل يجب؟
أطلق الدارمي [الوجوب، قال القاضي أبو الطيب من الشافعية: إن كان مع فعل ذلك لا تبدو عورته وجب وإلا لم يجب (٩). وعلى هذا يحتمل إطلاق الدارمي] (١٠) بلا شك، وإذا لبس السراويل ثم وجد الإزار وجب نزعه فإن أخر عصى ووجبت الفدية عند الشافعية (١١) وهو
_________________
(١) "شرح النووي" ٨/ ٧٥.
(٢) "المدونة" ١/ ٤٦٢، وانظر: "الاستذكار" ١١/ ٣٢.
(٣) "صحيح البخاري" (١٥٤٢).
(٤) في (م): القضية.
(٥) "شرح النووي" ٨/ ٧٦.
(٦) من (م).
(٧) في (م): لزمته.
(٨) في (ر): إزاريه.
(٩) انظر "المجموع" ٧/ ٢٦١.
(١٠) ليست في (م).
(١١) "الأم" ٢/ ٢١٥.
[ ٨ / ٤١٧ ]
مقتضى قول الحنابلة والحنفية و(١) المالكية (٢).
(والخف لمن لا يجد النعلين) ولم يقل بقطع الخف (٣) إن لم يجد النعلين، والمراد بمن لم يجد: إن لم (٤) يقدر على تحصيلهما إما لفقدهما أو لعدم بذل المالك (٥) أو للعجز عن ثمنه أو أجرته، وفي الخفين ما سبق في السراويل.
[١٨٣٠] (ثنا الحسين) مصغر (بن الجنيد) بضم الجيم وفتح النون مصغرًا (الدامغاني) بفتح الميم. ([حدثنا] أبو أسامة) حماد ([قَالَ: أَخْبَرَني عُمَرُ بْنُ سُوَيْدٍ الثَّقَفي قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ] أن عائشة قالت: كنا نخرج مع رسول الله - ﷺ - إلى مكة فنضمد) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم المكسورة أي: نلطخ (جباهنا بالسك) وهو نوع من الطيب معروف، وهو عربي بضم السين المهملة وتشديد الكاف (المطيب عند الإحرام) هذا محمول على أن السك كان رقيقًا لا يستر البشرة ويدل عليه قوله بعد (فإذا عرقت) بكسر الراء (أحدنا (٦) سال على وجهها) أما إذا كان ثخينًا يستر البشرة ففيه وجهان، أصحهما وبه قطع البندنيجي أنه لا (٧) يجوز وتجب الفدية به؛ لأنه ساتر، وبهذا لو
_________________
(١) في (ر): لا.
(٢) انظر: "المغني" ٥/ ١٢٠، و"المبسوط" ٤/ ١٣٩، و"بدائع الصنائع" ٢/ ١٨٨، و"الاستذكار" ١١/ ٣١ - ٣٢ بمعناه.
(٣) في مطبوع "السنن": قال أبو داود: هذا حديث أهل مكة ومرجعه إلى البصرة إلى جابر بن زيد والذي تفرد به منه ذكر السراويل ولم يذكر القطع في الخف.
(٤) في (م): لا.
(٥) في (ر): المال.
(٦) من (م).
(٧) ليست في (م).
[ ٨ / ٤١٨ ]
ستر به العورة صحت صلاته، ثم (١) الثاني الجواز؛ لأنه لا يعد ساترًا في العرف (٢).
(فيراه النبي - ﷺ -) على جباهنا ونحن محرمون (فلا ينهانا) عنه (٣) وسكوته - ﷺ - دليل على الجواز، [وهذا صريح في جواز بقاء عين الطيب على بدن المحرمة، وإذا جاز بقاء العين فبقاء الأثر أولى، ولا يقال: هذا يختص بالنساء؛ لإجماعهم على أن الرجال والنساء سواء في تحريم استعمال الطيب إذا كانوا محرمين] (٤) فإنه لا يقر على باطل.
[١٨٣١] [(حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا ابن أَبي عَدي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ قَالَ ذَكَرْتُ لِابْنِ شهابٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي سالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ] أن عبد الله بن عمر - ﵄ - كان يصنع ذلك يعني يقطع الخفين) أسفل من الكعبين (للمرأة المحرمة) ويفتي بقطعهما لعموم الحديث المتقدم من روايته فإنه شامل للرجل والمرأة (ثم) لما (حدثته صفية بنت أبي عبيد) امرأة عبد الله بن عمر بن الخطاب (أن عائشة) ﵂ (حدثتها أن رسول الله - ﷺ - قد كان رخص للنساء) المحرمات (في) لبس (الخفين) ولا تقطعهما (فترك ذلك) ورجع عن فتواه، وهذا موافق لمذهب الشافعي، فإن عنده أن المرأة يباح لها أن تستر ما عدا الوجه والكفين بالمخيط وغيره، وجميع ما كان لها التستر به قبل الإحرام (٥).
_________________
(١) في (م): و.
(٢) "المجموع" ٧/ ٢٥٣.
(٣) في (م): فيه.
(٤) ليست في (م).
(٥) "المجموع" ٧/ ٢٦١.
[ ٨ / ٤١٩ ]