١٨٣٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا يَريدُ بْنُ أَبِي زِيادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ الرُّكْبانُ يَمُرُّونَ بِنا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مُحْرِماتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدانا جِلْبابَها مِنْ رَأْسِها إِلَى وَجْهِها فَإِذَا جاوَزُونا كَشَفْناهُ (١).
* * *
باب في المحرمة تغطي وجهها
[١٨٣٣] ([حدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنا يَزِيدُ بْنُ أَبي زِيادٍ عَنْ مُجاهِدٍ] عن عائشة) ﵂ (قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - ﷺ - محرمات) [بالرفع والجر جائز] (٢) يعني أزواجه - ﷺ - (فإذا جازوا (٣) بنا سدلت إحدانا) يشبه والله أعلم أن من مروا عنها وقربوا منها ترخي جلبابها أي: إزارها وملحفتها. فيه أن المرأة (٤) المحرمة وغير المحرمة إذا لم يكن عندها أجنبي تكون سافرة عن وجهها.
(من رأسها) أخذ به أحمد وقال: إنما لها أن تسدل على وجهها من فوق رأسها وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل، كأنه يقول: إن النقاب
_________________
(١) رواه ابن ماجه (٢٩٣٥)، وأحمد ٦/ ٣٠. وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" (٣١٧).
(٢) ليست في (م).
(٣) في (م): جاوزوا. وفي المطبوع: حاذوا.
(٤) ليست في (م).
[ ٨ / ٤٢٢ ]
من أسفل [على وجهها (١). تضعه] (٢) (على وجهها) وفيه دليل على أن المرأة إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبًا منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها؛ لأن المرأة تحتاج إلى ستر وجهها فلم يحرم عليها ستره مطلقًا كالعورة، لكن إذا سدلت (٣) يكون الثوب متجافيًا عن وجهها بخشبة ونحوها بحيث لا يصيب البشرة، فإن أصابها ثم زال أو أزالته بسرعة فلا شيء عليها، كما لو أطارت الريح الثوب عن عورة المصلي ثم عاد بسرعة لا تبطل الصلاة، وإن لم ترفعه مع القدرة افتدت لأنها استدامت الستر، ولا فرق في جواز السدل بين أن يكون لحاجة أو لغير حاجة، وهذا كله في الرجال الأجانب أما مع النساء أو الصغار أو الأزواج أو المحارم فالظاهر لا سدل عليها بخلاف الأجانب، واشتراط التجافي عن البشرة صرح به أصحابنا (٤)، وظاهر الحديث خلافه؛ لأن الثوب المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة، فلو كان هذا شرطًا لبين (فإذا جاوزونا) أي: أبعدوا (٥) عنا بحيث لا يصف الرائي لون البشرة (كشفناه) لفضيلة الإحرام بكشف الوجه.
_________________
(١) "المغني" ٥/ ١٥٥.
(٢) في (م): تضعه على وجهها. وفي (ر) تضعه. والمثبت الموافق لما في "المغني".
(٣) في (م): أسدلت.
(٤) بل نص عليه في "الأم" ٣/ ٣٢٢.
(٥) في (م): بعدوا.
[ ٨ / ٤٢٣ ]