١٨٥٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ميْمُونِ بْنِ جابانَ، عَنْ أبِي رافِعٍ، عَنْ أَبِي هُريْرَةَ، عَنِ النَّبي - ﷺ - قَالَ: "الجَرادُ مِنْ صيْدِ البَحْرِ" (١).
١٨٥٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ حَبِيبٍ المُعَلِّمِ، عَنْ أَبي المُهَزِّمِ، عَنْ أبِي هُريْرَةَ قَالَ: أَصَبْنا صِرْمًا مِنْ جَرادٍ فَكَانَ رَجُلٌ مِنّا يَضْرِبُهُ بِسَوْطِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هذا لا يَصْلُحُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبي - ﷺ - فَقَالَ: "إِنَّما هُوَ مِنْ صيدِ البَحْرِ".
سَمِعْتُ أَبا دَاوُدَ يَقُولُ: أَبُو المُهَزِّمِ ضَعِيفٌ والحَدِيثانِ جَمِيعًا وَهَمٌ (٢).
١٨٥٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ميْمُونِ بْنِ جابانَ، عَنْ أبِي رافِعٍ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: الجَرادُ مِنْ صيْدِ البَحْرِ (٣).
* * *
باب الجراد للمحرم
[١٨٥٣] (ميمون بن جابان) [غير محتج به، قاله الأزدي ميمون بن جابان بجيم وبعد الألف باء موحدة وثقه ابن حبان] (٤) (٥) (عن أبي رافع)
_________________
(١) رواه البيهقي ٥/ ٢٠٧ من طريق أبي داود. وانظر تالييه. وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" (٣٢١).
(٢) رواه الترمذي (٨٥٠)، وابن ماجه (٣٢٢٢)، وأحمد ٢/ ٣٠٦، ٣٦٤، ٣٧٤، ٤٠٧. وانظر ما قبله. وضعفه الألباني (٣٢٢)، قال: إسناده ضعيف جدًا.
(٣) رواه عبد الرزاق ٤/ ٤٣٤ (٨٣٥٠). وانظر سابقيه. وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود".
(٤) في (ر): بجيم وبعد الألف باء موحدة سمع من مولاته أم سلمة ومن أبي هريرة وثقه ابن حبان قال الأزدي ميمون بن جابان غير محتج به.
(٥) "الثقات" لابن حبان ٧/ ٤٧١.
[ ٨ / ٤٥٦ ]
عبد الله بن رافع.
(عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: الجراد من صيد البحر) استدل به قوم فرخصوا في صيده للمحرم وأكله، وقالوا: هو من صيد البحر، روي ذلك عن كعب الأحبار، وقال: إن هو إلا نثرة حوت ينثره في كل عام مرتين (١)، وأراد بنثرة الحوت عطسته، وحكم بيض الجراد حكمه في حل أكله.
[١٨٥٤] (عن أبي المهزم) بفتح الهاء وتشديد الزاي المكسورة، اسمه يزيد بن سفيان، قال النسائي: متروك الحديث (٢).
(عن أبي هريرة - ﵁ - قال) خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في حجة أو عمرة (أصبنا صرمًا) بكسر الصاد المهملة وبعد الراء ميم هي القطعة من الجراد أو الإبل، وفي بعض النسخ: سربًا. بكسر المهملة وبعد الراء باء موحدة وهي بمعناه (من جراد وكان رجل منا يضربه بسوطه) أي: من الجراد (وهو محرم) رواية الترمذي: فجعلنا نضربه بأسياطنا وعصينا. قال ابن الأثير: المعروف في جمع سوط أسواط وسياط، والأصل في سياط سواط، فلما تحركت الواو وانكسر ما قبلها قلبت، ياء بقيت بحالها في أسواط لسكون ما قبلها فأما أسياط فشاذ، وقد جاء في جمع ريح أرياح شاذ (٣).
(فقيل له: إن هذا لا يصلح) أي: للمحرم (فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال)
_________________
(١) رواه عن كعب الأحبار مالك ١/ ٣٥٢، وعبد الرزاق ٤/ ٤٣٤ (٨٣٥٠)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٤٢٧ (٢٥٠٦٩).
(٢) "تهذيب الكمال" ٣٤/ ٣٢٨.
(٣) "النهاية" (سيط).
[ ٨ / ٤٥٧ ]
"كلوه" كما في الترمذي (إنما هو من صيد البحر) أي: والله تعالى يقول: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ استدل به أبو سعيد الخدري على أنه لا جزاء في قتله على المحرم؛ لأنه من صيد البحر، وحكاه ابن المنذر عن كعب الأحبار وعروة بن الزبير.
والمشهور عند الشافعية أنه بري مضمون بالقيمة، وكذا بيضه (١). وهو قول أهل العلم كافة إلا من تقدم، واستدلوا بما رواه الشافعي والبيهقي بإسنادٍ صحيح عن القاسم بن محمد قال: كنت جالسًا عند ابن عباس - ﵁ - فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم، فقال ابن عباس: فيها قبضة من طعام (٢). وأجاب عن حديث: "الجراد من صيد البحر" بأنه ضعيف، ودعوى أنه بحري لا تقبل بغير دليل حسن أو صحيح، وقد دلت الأحاديث الصحيحة والإجماع أنه مأكول فوجب جزاؤه كغيره.
وقال الحنفية: من قتل جرادة تصدق بما شاء وإن تمرة خير من جرادة (٣). وفي كتاب محمد قال ابن القاسم عن مالك في جرادة: قبضة من طعام (٤). والمشهور عند المالكية أن الجراد يذكى بقطع جزء (٥) منه وإلقاؤه في ماء حار أو غير ذلك (٦).
_________________
(١) انظر: "الأم" ٢/ ٣٠١ - ٣٠٢.
(٢) "مسند الشافعي" ترتيب السندي ١/ ٣٢٦ (٨٤٧)، "السنن الكبرى" للبيهقي ٥/ ٢٠٦ (١٠٣٠٧).
(٣) "المبسوط" ٤/ ١١٢، "اللباب في شرح الكتاب" ١/ ١٠٠.
(٤) "التاج والإكليل" ٣/ ١٧٣، و"الذخيرة" ٣/ ٣٣٧.
(٥) سقط من (م).
(٦) "المدونة" ١/ ٥٣٧، وانظر: "الاستذكار" ٨/ ٣٨٢.
[ ٨ / ٤٥٨ ]
(قال أبو داود: أبو (١) المهزم رجل ضعيف، والحديثان جميعًا وهم).
قال النووي: أبو المهزم ضعيف [باتفاق المحدثين وبالغوا في تضعيفه حتى قال سعيد (٢): لو أعطوه فلسًا يحدثهم سبعين] (٣) حديثًا (٤).
_________________
(١) في (م): ابن.
(٢) في النسخ: شعبة، والمثبت من "المجموع"، وهو الصواب.
(٣) من (م).
(٤) "المجموع" ٧/ ٣١٨.
[ ٨ / ٤٥٩ ]