١٨٦٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى عَنْ حَجّاجٍ الصَّوّافِ، حَدَّثَني يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْنَا الحَجّاجَ بْنَ عَمْرٍو الأَنْصاري قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَليْهِ الحَجُّ مِنْ قابِلٍ". قَالَ عِكْرِمَةُ سَأَلْتُ ابن عَبَّاسٍ وَأَبا هُريْرَةَ، عَنْ ذَلِكَ فَقالا: صَدَقَ (١).
١٨٦٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّلِ العَسْقَلاني وَسَلَمَةُ قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رافِعٍ، عَنِ الحَجّاجِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبي - ﷺ - قَالَ: "مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ أَوْ مَرِضَ". فَذَكَرَ مَعْناهُ. قَالَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ أَنا مَعْمَرٌ (٢).
١٨٦٤ - حَدَّثَنا النُّفيْليُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ميْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبا حاضِرٍ الحِمْيَري يُحَدِّثُ أبِي ميْمُونَ بْنَ مِهْرانَ، قَالَ: خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا عامَ حاصَرَ أَهْل الشَّأْمِ ابن الزُّبيْرِ بِمَكَّةَ وَبَعَثَ مَعي رِجالٌ مِنْ قَوْمي بِهَدي، فَلَمّا انْتَهيْنا إِلَى أَهْلِ الشَّأْمِ مَنَعُونا أَنْ نَدْخُلَ الحَرَمَ فَنَحَرْتُ الهَدي مَكانِي ثُمَّ أَحْلَلْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ، فَلَمّا كَانَ مِنَ العامِ المُقْبِلِ خَرَجْتُ لأَقْضي عُمْرَتِي فَأَتَيْتُ ابن عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: أَبْدِلِ الهَدي فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَمَرَ أَصْحابَهُ أَنْ يُبْدِلُوا الهَدي الذي نَحَرُوا عامَ الحُديْبِيَةِ في عُمْرَةِ القَضاءِ (٣).
* * *
_________________
(١) رواه الترمذي (٩٤٠)، والنسائي ٥/ ١٩٨، وابن ماجه (٣٠٧٧، ٣٠٧٨)، وأحمد ٣/ ٤٥٠. وانظر ما بعده. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٦٢٧).
(٢) انظر السابق.
(٣) رواه الحاكم ١/ ٤٨٥ - ٤٨٦، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٥/ ٢٠٧ - ٢٠٨. وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" (٣٢٥).
[ ٨ / ٤٧٢ ]
باب الإحصار (١)
[١٨٦٢] (عن عكرمة، سمعت الحجاج بن عمرو) يرفعه (قال: قال (٢) رسول الله - ﷺ -: من كسر) بضم الكاف وكسر السين (أو عرج) بفتح الراء مرض أي: أصابه شيء في رجله وليس بخلقة، فإذا كان خلقة قيل: عرج بكسر الراء (فقد حل) لم ينقل عن أحد من الفقهاء أنه قال بظاهر هذا الحديث أنه يحل عن إحرامه من مكانه بنفس الكسر والعرج إلا أبو ثور، وتابعه على ذلك داود بن علي وأصحابه، وأجمع بقية العلماء على أنه يحل من كسر أو عرج، ولكن اختلفوا فيما به يحل وعلى ما يحمل هذا الحديث.
فقال البيهقي: حمله بعض أهل العلم على أنه [يحل] (٣) بعد فواته بما (٤) يحل به من يفوته الحج بغير مرض، قال النووي: وهذا الذي ذكره البيهقي محتمل، ولكن المشهور في كتب أصحابنا حمله على ما إذا اشترط التحلل به (٥). فإذا وجد الشرط صار حلالًا ولا يلزمه الدم، وقال مالك وغيره: يحل بالطواف بالبيت لا يحله غيره (٦). ومن خالفه من الكوفيين يقول: يحل بالنية والذبح والحلق (وعليه الحج (٧) من)
_________________
(١) في (م): هدي الحصر.
(٢) سقط من (م).
(٣) زيادة من "السنن الكبرى" ٥/ ٢٢٠.
(٤) في (م): إنما.
(٥) "المجموع" ٨/ ٣٠٩ - ٣١٠.
(٦) انظر: "الاستذكار" ١٢/ ٩٦، ١٠٣.
(٧) من (م).
[ ٨ / ٤٧٣ ]
عام (قابل) إن كان ما أحرم به واجبًا عليه (١) مستقرّا في ذمته كالقضاء والنذر وحجة الإسلام، وإن كان نسكه تطوعًا فلا قضاء عليه؛ لأنه تطوع أبيح الخروج منه، فإذا خرج لم يلزمه القضاء كصوم التطوع.
(قال عكرمة: فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا: صدق) يعني: الحجاج بن عمرو، فيه أن من سمع (٢) من عالم مسألة فرأى من هو أعلم منه (٣) بتلك المسألة أن يعيد السؤال عن المسألة الأولى ليترجح ما سمعه أولًا ويتأكد عنده.
[١٨٦٣] (وعن الحجاج بن عمرو) أيضًا (عن النبي - ﷺ -: من عرج) بفتح الراء كما تقدم (أو كسر أو مرض [فذكر معناه]) (٤) وغير المرض من الأعذار مثل إعواز النفقة والضلال (٥) في الطريق والخطأ (٦) في العدد كما قال البندنيجي عند الشروط (٧) وعدمه كالمرض.
[١٨٦٤] (سمعت أبا حاضر) بحاء مهملة وضاد معجمة، اسمه عثمان (٨) بن حاضر الأزدي (الحميري) بكسر المهملة وسكون الميم ([يحدث أبي] (٩) ميمون بن مهران) بكسر الميم التابعي؛ فإنه ولد سنة
_________________
(١) من (م).
(٢) في (ر): سأل.
(٣) من (م).
(٤) سقط من (م).
(٥) في (م): الطلاق.
(٦) في (ر): الحصا.
(٧) في (م): الشرط.
(٨) في (ر): عيمر.
(٩) في النسخ: أن. والمثبت من مطبوع "السنن".
[ ٨ / ٤٧٤ ]
أربعين والنبي - ﷺ - توفي سنة عشر من الهجرة وكان بزازًا يجلس في حانوته ويتولى خراج الجزيرة لعمر بن عبد العزيز.
(قال: خرجت معتمرًا عام حاصر أهل الشام) عبد الله (بن الزبير بمكة) وكان يزيد بن معاوية بعث الجيش إلى الكعبة لحصر ابن الزبير مع الحجاج بن يوسف سنة اثنتين وسبعين (و) كان قد (بعث معي رجال من قومي بهدي) إلى الكعبة.
(فلما انتهينا إلى أهل الشام) وأصحاب الحجاج (منعونا أن ندخل الحرم) ومنعوا أهل حمص وغيرهم (فنحرت الهدي) الذي كان معي (حين أحصرت وفرقته بمكاني) [نسخة مكاني] (١) (ثم أحللت) بالذبح فيه (٢) التحلل والحلق و(٣) التقصير، وأعجلت التحلل.
(ثم (٤) رجعت، فلما كان من العام المقبل) سنة ٧٣ (خرجت) مع الحاج (لأقضي عمرتي) التي كانت علي (فأتيت ابن عباس) - ﵁ - (فقال (٥): أبدل) بفتح الهمزة (الهدي) الذي نحرته قبل أن يبلغ محله، (فإن رسول الله - ﷺ - أمر أصحابه أن) حمله الشافعي ﵀ على أنه أمر استحباب (أن يبدلوا الهدي) واستدلوا بما ذكره البخاري في "صحيحه" بصيغة جزم.
قال مالك وغيره: ينحر هديه ويحلق في أي موضع كان ولا قضاء
_________________
(١) سقط من (م).
(٢) في (ر): نية.
(٣) في (م): أو.
(٤) في (م): و.
(٥) في (م): فسألته عن ذلك.
[ ٨ / ٤٧٥ ]
عليه (١)؛ لأن النبي - ﷺ - وأصحابه بالحديبية نحروا وحلقوا وحلوا من كل شيء قبل الطواف وقبل أن يصل الهدي إلى البيت، ثم لم يذكر أن النبي - ﷺ - أمر آخرًا (٢) أن يقضوا شيئًا ولا يعودوا له والحديبية خارج الحرم (٣)، انتهى ما في "صحيح البخاري" (٤).
قال ابن التين في شرحه: قوله: ثم لم يذكروا (٥) إلى آخره استدلال من البخاري على أن القضاء غير واجب؛ لأنه وأصحابه أصابهم هذا في محفل عظيم كانوا فيه ألفًا وأربعمائة، ولا يجب شيء إلا بإيجاب النبي - ﷺ -، ومحال أن يجب عليهم ولم يأمرهم، ومحال أن يأمرهم ولم يبلغنا مع كثرة عددهم وتوافر جمعهم، ولو كان ذلك (٦) للزم عادة أن ينقل إلينا بطريق تواتر أو آحاد، ولو جاز أن يخفى علينا هذا لجاز أن يخفى علينا أكثر غزواته ومشاهده، انتهى.
وقال الشافعي - ﵁ -: إنه يحكى (٧) عن النبي - ﷺ - لما اعتمر من قابل [تخلف] (٨) رجال من غير ضرورة، انتهى. (الذي نحروا) أي: نحروه فحذف ضمير العائد (٩) على الموصول؛ لأنه منصوب بفعل وهو كثير.
_________________
(١) انظر: "الاستذكار" ١٢/ ٩١.
(٢) سقط من (م).
(٣) في (م): الهدي.
(٤) "صحيح البخاري" قبل حديث (١٨١٣).
(٥) في (م): يذكر.
(٦) سقط من (م).
(٧) في (م): يحلف.
(٨) ساقطة من الأصول، والمثبت من "الأم" ٣/ ٣٩٩ لإتمام المعنى.
(٩) في (م): الغاية.
[ ٨ / ٤٧٦ ]
(عام الحديبية) بتخفيف الياء الأخيرة عند المحققين كالشافعي وغيره، وهي على مرحلة من مكة (في عمرة القضاء) من المقاضاة لا من القضاء الذي هو ضد الأداء، ولهذا يقال لها أيضًا: عمرة القضية، وقال الشافعي في "الأم": أنها تسمى عمرة القصاص؛ لأن الله تعالى اقتص لرسوله - ﷺ - فدخل عليهم كما منعوه (١).
_________________
(١) "الأم" ٣/ ٤٠٢.
[ ٨ / ٤٧٧ ]