١٨٩٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا ابن جُريْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السّائِبِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ ما بيْنَ الرُّكْنيْنِ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (١).
١٨٩٣ - حَدَّثَنا قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا طافَ في الحَجِّ والعُمْرَةِ أَوَّلَ ما يَقْدَمُ فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلاثَةَ أَطْوافٍ ويَمْشي أَرْبَعًا ثُمَّ يُصَلّي سَجْدَتيْنِ (٢).
* * *
باب الدعاء في الطواف
[١٨٩٢] (يحيى بن عبيد) مصغر (عن أبيه) عبيد المكي مولى السائب - ﵁ - (عن عبد الله بن السائب) (٣) صيفي بن عائذ، أخذ عنه أهل مكة القراءة، وقرأ عليه مجاهد.
(سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ما بين الركنين) يعني: ركن بني جمح والركن الأسود كما رواه المحاملي في كتاب "الدعاء" وفي رواية له: بين الركن والمقام (٤): اللهم (٥) (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) عن علي: هي المرأة
_________________
(١) رواه أحمد ٣/ ٤١١، والنسائي في "السنن الكبرى" ٢/ ٤٠٣ (٣٩٣٤)، وابن خزيمة (٢٧٢١)، وابن حبان (٣٨٢٦). وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٦٥٣).
(٢) رواه البخاري (١٦٠٤، ١٦١٦، ١٦١٧)، ومسلم (١٢٦١). وانظر ما سلف برقم (١٨٩١).
(٣) زاد في (م): بن أبي السائب.
(٤) "الدعاء" ١/ ١٠٦ (٦٣، ٦٤).
(٥) سقط من (م).
[ ٨ / ٥٢٨ ]
الحسناء.
وعن قتادة: هي العافية في الصحة وكفاف المال.
وعن الحسن: العلم والعبادة (وفي الآخرة حسنة) عن علي [كرم الله وجهه: في الجنة] (١) هي الحور العين (٢).
قال القرطبي: والذي عليه أكثر أهل العلم أن المراد بالحسنتين نعيم الدنيا ونعيم (٣) الآخرة. هذا هو الصحيح، فإن حسنة الدنيا (٤) نكرة في سياق الدعاء، فهي محتملة لكل حسنة من الحسنات، وحسنة الآخرة الجنة بالإجماع (٥).
(وقنا عذاب النار) عن علي: هي المرأة السوء، وفيه بعد؛ لأن النار حقيقة في النار المحرقة وفي المرأة السوء مجاز، والحقيقة مقدمة على المجاز، وهذا من جوامع الدعوات التي عمت الدنيا والآخرة.
قال ابن جريج: بلغني أنه كان يؤمر أن يكون أكثر دعاء المسلم في الموقف هذِه الآية، وقال ابن عباس: إن (٦) عند الركن ملكًا قائمًا منذ خلق الله السموات والأرض يقول: آمين، فقولوا: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (٧).
وعن عطاء: حدثني أبو هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: "وكل به سبعون ملكًا، فمن قال: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا
_________________
(١) و(٢) و(٣) من (م).
(٢) سقط من (م).
(٣) "الجامع لأحكام القرآن" ٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣.
(٤) في (ر): أنه كان.
(٥) رواه ابن أبي شيبة ١٥/ ٣٢٠ (٣٠٢٥١).
[ ٨ / ٥٢٩ ]
والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قالوا: آمين". أخرجه ابن ماجه في "السنن" (١).
[١٨٩٣] (عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا طاف في الحج والعمرة أول) بالنصب؛ لأنها مضافة إلى (ما) الظرفية (٢)، وما أضيف إلى [الظرف يعطى] (٣) إعرابه، والتقدير: أول وقته (يقدم) بفتح الدال (فيه فإنه يسعى) أي: يطوف (ثلاثة أطواف) يرمل فيها، يدل على الرمل قوله (ويمشي أربعًا) بلا رمل (ثم يصلي سجدتين) والمراد بهما ركعتا الطواف.
فإن قيل: أين محل الترجمة وهو الدعاء في الطواف؟
فالجواب: أن الحديث الأول ظاهر فيه، وأما هذا الحديث فلعله لما قال فيه سجدتين والسجود محل الدعاء ومظنة الاستجابة عبر عنه المصنف بالدعاء وهو بعد الطواف، وقيل (٤) غير ذلك (٥)، والله أعلم.
_________________
(١) (٢٩٥٧).
(٢) في (ر): الطوفية.
(٣) في (ر): الطواف يعني.
(٤) في (م): يحتمل.
(٥) في (م): هذا.
[ ٨ / ٥٣٠ ]