١٨٩٥ - حَدَّثَنا ابن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى عَنِ ابن جُريْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو الزُّبيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ لَمْ يَطُفِ النَّبي - ﷺ - وَلا أَصْحابُهُ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ إِلَّا طَوافًا واحِدًا طَوافَهُ الأَوَّلَ (١).
١٨٩٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا مالِك بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَصْحابَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الذِينَ كَانُوا مَعَهُ لَمْ يَطُوفُوا حَتَّى رَمَوُا الجَمْرَةَ (٢).
١٨٩٧ - حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ سُليْمانَ المُؤَذِّنُ، أَخْبَرَني الشّافِعيُّ، عَنِ ابن عُييْنَةَ، عَنِ ابن أَبي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ النَّبي - ﷺ - قَالَ لَها: "طَوافُكِ بِالبيْتِ وَبَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ".
قَالَ الشَّافِعي: كَانَ سُفْيانُ رُبَّما قَالَ: عَنْ عَطاءٍ، عَنْ عائِشَةَ. وَرُبَّما قَالَ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبي - ﷺ - قَالَ لِعائِشَةَ - ﵂ - (٣).
* * *
باب طواف القارن
[١٨٩٥] (أبو الزبير) محمد بن مسلم (٤) بن تدرس (قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لم يطف النبي - ﷺ - ولا أصحابه - ﵃ - بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا.) فيه دليل على أن السعي في الحج أو (٥)
_________________
(١) رواه مسلم (١٢١٥، ١٢٧٩).
(٢) رواه النسائي في "السنن الكبرى" (٤١٧٢). وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٦٥٧).
(٣) رواه مسلم (١٢١١).
(٤) في (ر): محمد.
(٥) في (م): و.
[ ٨ / ٥٣٤ ]
العمرة لا يتكرر، بل يقتصر منه على مرة واحدة (١)، قال النووي: ويكره تكراره؛ لأنه بدعة (٢).
قلت: ومما يتنبه له أن صورة التكرار فيما إذا أحرم بالحج وطاف طواف القدوم وسعى (٣) بعده ثم لما وقف بعرفة ورجع إلى مكة لطواف الإفاضة فلا يعيد السعي بعده؛ لأن السعي لا يتكرر بخلاف الطواف، وأما من (٤) أحرم بالعمرة وهو (٥) المتمتع وطاف طوافها ثم أحرم بالحج من مكة ووقف بعرفة ثم رجع إلى مكة لطواف الحج، فيجب عليه [أن يسعى] (٦) بعد هذا الطواف؛ لأن السعي الذي سعاه أولًا عن العمرة، وهذا عن الحج، وليس هذا تكرارًا؛ لأن التكرار لا يكون إلا في نسك واحد، وأما هذِه الصورة ففيها نسكان.
وقد وقعت هذِه المسألة لجماعة من بلد الخليل - ﵇ - كانوا متمتعين وطافوا وسعوا، فلما أحرموا بالحج ورجعوا إلى مكة ليطوفوا ويسعوا عن الحج أمرهم بعض طلبة العلم أن لا يسعوا، وربما نقل لهم كلام "المنهاج" ومن سعى بعد قدوم لم يعده، وكذا ما نقله النووي في "منسكه" من الكراهة، وطافوا ولم يسعوا ورجعوا إلى بلادهم وهم باقون على إحرامهم؛ لعدم السعي المفروض، فليتنبه لذلك، والله أعلم.
_________________
(١) من (م).
(٢) "شرح النووي" ٩/ ٢٥.
(٣) سقط من (م).
(٤) في (م): ما.
(٥) سقط من (م).
(٦) من (م).
[ ٨ / ٥٣٥ ]
وفي الحديث أيضًا دليل لما تقدم أن النبي - ﷺ - كان قارنًا وقد طاف طوافًا واحدًا وسعى سعيًا واحدًا، وهو دليل على الجواز خلافًا لأبي حنيفة؛ فإنه قال: ولا بد من طوافين وسعيين، واحتج بما روي عن علي أنه جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين (١). ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - فعل، ولكن [طرقه عند] (٢) عبد الرزاق و(٣) الدارقطني (٤) وغيرهما (٥) ضعيفة، وكذا أخرج من حديث ابن مسعود بإسناد ضعيف نحوه (٦)، وأخرج من حديث ابن عمر نحو ذلك، وفيه الحسن بن عمارة وهو (٧) متروك (٨).
(طوافه الأول) قيل: لعله يريد أنه لما قدم مكة (٩) طاف طوافًا واحدًا وسعى سعيًا واحدًا، وذلك الطواف ليس من أركان الحج والعمرة ولا لهما، وإنما هو طواف القدوم.
[١٨٩٦] (وعن عائشة: أن أصحاب رسول الله - ﷺ - الذين كانوا معه لم يطوفوا حتى رموا الجمرة) أي: وحلوا من حجهم ثم طافوا، واستشكل
_________________
(١) "الآثار" لأبي يوسف ١/ ١٠٠، وانظر: "المبسوط" ٤/ ٣٢ - ٣٣.
(٢) في (ر): صدقة عن.
(٣) في (ر): في.
(٤) "سنن الدارقطني" ٣/ ٣٠٥ (٢٦٢٨).
(٥) من (م).
(٦) "سنن الدارقطني" ٣/ ٣٠٧ (٢٦٣١).
(٧) من (م).
(٨) تهذيب الكمال ٦/ ٢٧٠.
(٩) من (م).
[ ٨ / ٥٣٦ ]
هذا بأن عائشة لم ترهم؛ لأنها كانت في تلك الحجة لم تطف بالبيت (١) لأجل حيضها، وأجيب بالحمل على أنه أراد (٢) في حجة أخرى غير حجة الوداع، فقد كانت عائشة بعد النبي - ﷺ - تحج كثيرًا.
[١٨٩٧] (حدثنا الربيع بن سليمان) بن عبد الجبار المرادي (٣) مولاهم (المؤذن) بجامع مدينة مصر، صاحب الشافعي وخادمه وراوي "الأم" وغيرها عنه، قال الشافعي عنه: إنه أحفظ أصحابي (٤).
(عن عائشة، أن النبي - ﷺ - قال لها) لما قرنت بين الحج والعمرة (طوافك بالبيت وبالصفا والمروة) أي: وسعيك بين الصفا والمروة (يكفيك لحجك وعمرتك) فيه دليل (٥) ظاهر على أن القارن بين الحج والعمرة (٦) لا يلزمه إلا ما يلزم المفرد، وأنه يجزئه طواف واحد وسعي واحد لحجه وعمرته (٧) وبه قال مالك والشافعي وابن المنذر ونص عليه أحمد في رواية (٨) عنه (٩).
ويدل عليه ما رواه الترمذي بإسناد حسن عن ابن عمر قال (١٠): قال
_________________
(١) سقط من (م).
(٢) سقط من (م).
(٣) من (م).
(٤) "طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبه ١/ ٦٥.
(٥) في (ر): نظر.
(٦) سقط من (م).
(٧) في (ر): عمرة.
(٨) في (ر): روايته.
(٩) "المدونة" ١/ ٤٢١، و"المجموع" ٨/ ٦١، و"المغني" ٥/ ٣٤٧.
(١٠) سقط من (م).
[ ٨ / ٥٣٧ ]
رسول الله - ﷺ -: "من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد منهما جميعًا" (١)، ولأنه ناسك يكفيه حلاق واحد ورمي واحد فيكفيه طواف واحد وسعي واحد كالمفرد، ولأنهما عبادتان من جنس واحد، فإذا اجتمعا دخلت أفعال الصغرى في الكبرى كالطهارتين، وقال أبو حنيفة ورواية عن أحمد: أن عليه طوافين وسعيين، وروي عن علي ولم يصح عنه، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٢)، وإتمامهما بأن يأتي بأفعالهما على الكمال (٣). وأجاب أصحابنا عن الآية بأن الطواف الواحد [والسعي الواحد] (٤) إذا وقعا لهما فقد تما، (قال الشافعي: كان سفيان) بن عيينة (ربما قال عن عطاء) بن أبي رباح (عن عائشة) فرواه متصل الإسناد (وربما قال: عن عطاء) التابعي (أن النبي - ﷺ - قال لعائشة) فرواه مرسلًا أرسله عطاء (٥).
_________________
(١) "سنن الترمذي" (٨٤٩) وقال: حديث حسن غريب، وصحح وقفه على ابن عمر.
(٢) البقرة: ١٩٦.
(٣) "المبسوط" ٤/ ٣٢ - ٣٣، و"المغني" ٥/ ٣٤٧.
(٤) من (م).
(٥) "الأم" ٢/ ١٩٣.
[ ٨ / ٥٣٨ ]