١٩١٩ - حَدَّثَنا ابنُ نُفيْلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرٍو - يَعْني: ابن دِينارٍ -، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شيْبانَ قَالَ: أَتانا ابن مِرْبَعٍ الأَنْصاري وَنَحْن بِعَرَفَةَ في مَكَانٍ يُباعِدُهُ عَمْرٌو عَنِ الإِمامِ فَقَالَ: أَما إِنّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِليْكُمْ يَقُولُ لَكُمْ: "قِفُوا عَلَى مَشاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ" (١).
* * *
باب موضع الوقوف بعرفة
[١٩١٩] (ثنا) عبد الله بن محمد (ابن نفيل) النفيلي، قال: (ثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو. يعني: ابن دينار) أبو محمد المكي (عن عمرو بن عبد الله بن صفوان) بن أمية (عن يزيد بن [شيبان) الأزدي] (٢) الصحابي يذكر في الوحدان (قال: أتانا ابن مربع) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وبالعين المهملة (٣)، اسمه يزيد، ويروي عنه يزيد بن شيبان (ونحن بعرفة) لا ينصرف للعلمية والتأنيث (في مكان يباعده) أي: عن موقف الإمام، حدثنا (عمرو) بن دينار (عن الإمام) (٤) لفظ ابن ماجه: عن يزيد بن شيبان قال: كنا وقوفًا في مكان يباعده
_________________
(١) رواه الترمذي (٨٨٣)، والنسائي ٥/ ٢٥٥، وابن ماجه (٣٠١١)، وأحمد ٤/ ١٣٧، وابن خزيمة (٢٨١٨، ٢٨١٩). وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٦٧٥).
(٢) في (ر): يسار.
(٣) في (م): الموحدة.
(٤) كذا فسره المصنف وشرحه، وفيه نظر، وإنما تفسيره: يصفه بالبعد. انظر: "مرقاة المصابيح" ٥/ ١٨٠١، "عون المعبود" ٥/ ٢٧٦، "تحفة الأحوذي" ٣/ ٥٣١.
[ ٨ / ٦٦٨ ]
عن الموقف، قال: وأتانا ابن مربع (فقال: إني رسول رسول الله إليكم) [صرح بالرسالة إليهم؛ ليكون كلامه أبلغ في قلوبهم وأوقع في أسماعهم] (١) (يقول لكم: قفوا) رواية ابن ماجه والترمذي: كونوا (على مشاعركم) أي: المعالم، ندبكم الله إليها، و(٢) أمركم بالقيام فيها، قال الزجاج: كل ما كان من موقف ومشهد ومذبح ومسعى ومرمى (٣) ومواضع عبادة فهو مشعر (٤) وأصل مادته من شعر أي أدرك وعلم، ومنه إشعار الهدي (٥). والمراد بالحديث: قفوا بعرفة خارج الحرم (فإنكم) اليوم (على إرث من إرث إبراهيم) - ﵇ -، أي: فإنكم اليوم على ما كان عليه إبراهيم - ﵇ - وأنتم ورثتموه منه، وهو الذي جعل عرفة مشعرًا وموقفًا للحاج، وكانت عامة العرب تقف بعرفة، وكانت قريش تقف داخل الحرم، وهم الذين كانوا يسمون أنفسهم الحمس، فرد رسول الله - ﷺ - ذلك من فعلهم، وأعلمهم أنه شيء أحدثوه من قبل أنفسهم، وأن الذي أورثه إبراهيم من سنته هو الوقوف بعرفة، واختلفوا فيمن وقف (٦) ببطن عرنة [أله حجة؟] (٧) فقال الشافعي: لا يجزئه حجه (٨) وقال مالك: حجه صحيح وعليه دم (٩).
_________________
(١) من (م).
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) في (م): مرقى.
(٤) "تاج العروس" (شعر)، و"تهذيب اللغة" (شعر).
(٥) في (ر): الحديث.
(٦) من (م).
(٧) سقط من (م).
(٨) "الأم" ٢/ ٣٢٨. بمعناه.
(٩) "الاستذكار" ١٣/ ١٢.
[ ٨ / ٦٦٩ ]