١٩٤٥ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، حَدَّثَنا هِشامٌ - يَعْني: ابن الغازِ - حَدَّثَنا نافِعٌ عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الجَمَراتِ في الحَجَّةِ التي حَجَّ فَقَالَ: "أي يَوْمٍ هذا؟ ". قَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ. قَالَ: "هذا يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ" (١).
١٩٤٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، أَنَّ الحَكَمَ بْنَ نافِعٍ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْري، حَدَّثَني حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَني أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى أَنْ لا يحُجَّ بَعْدَ العام مُشْرِكٌ وَلا يَطُوفَ بالبَيْتِ عُرْيانٌ وَيَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ والحَجُّ الأَكْبَرُ الحَجُّ (٢).
* * *
باب يوم الحج الأكبر
[١٩٤٥] (ثنا مؤمل) (٣) بضم الميم الأولى وتشديد الثانية (بن الفضل) ابن عمير الحراني قال (ثنا الوليد) بن مسلم قال (نا هشام - يعني ابن الغاز) بالغين والزاي المعجمتين باسم (٤) الفاعل من الغزو بحذف الياء وإثباتها ابن ربيعة الحرشي، قال (أخبرنا نافع، عن ابن عمر ﵄: أن
_________________
(١) رواه ابن ماجه (٣٠٥٨) مطولا، وعلقه البخاري بإثر الحديث (١٧٤٢) بصيغة الجزم عن هشام بن الغاز. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٧٠٠).
(٢) رواه البخاري (٣٦٩، ١٦٢٢، ٣١٧٧، ٤٣٦٣، ٤٦٥٥، ٤٦٥٦، ٤٦٥٧)، ومسلم (١٣٤٧).
(٣) في (ر): محمد.
(٤) في (م): بلفظ.
[ ٩ / ٣٤ ]
رسول الله - ﷺ - وقف يوم النحر بين الجمرات) وفي رواية (١) أبي حاتم وابن مردويه: عند الجمرات. روياه من حديث أبي جابر محمد بن عبد الملك. وبين الجمرات رواية البخاري (في الحجة التي حج فيها) وهي حجة الوداع.
(فقال: أي يوم هذا؟) قدم السؤال عن اليوم مع أنه معلوم عنده لتقرير ما يقوله في نفوسهم ليبني عليه ما أراد تقريره بعد على سبيل التعظيم لهذا اليوم (قالوا: يوم) بالرفع خبر مبتدأ محذوف للعلم به، تقديره: هو يوم (النحر، قال: هذا يوم الحج الأكبر) فيه حجة لمالك ومذهب الشافعي والجمهور أن يوم النحر يوم الحج الأكبر، وإنما قيل: الحج الأكبر احترازًا من الحج الأصغر، وهو العمرة (٢).
ومما يدل عليه ما ثبت في الصحيحين (٣) في حجة أبي بكر: أن يؤذن بمنى يوم النحر ببراءة، أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. فكان حميد يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر؛ لأن الله أمر بهذا الأذان [يوم الحج الأكبر، فإذا أذن به في يوم النحر دل على أنه يوم الحج الأكبر الذي أمر الله بالأذان] (٤) فيه، ولأن معظم المناسك تفعل فيه من الطواف والنحر والحلق والرمي، ونبذت فيه عهود المشركين وذل فيه الشرك وعز فيه الدين.
[١٩٤٦] (ثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس)
_________________
(١) زاد في (م): ابن.
(٢) "التاج والإكليل" ٣/ ٢٤٢، و"المجموع" ٨/ ٢٢٣.
(٣) البخاري (٤٦٥٦)، مسلم (١٣٤٧).
(٤) سقط من (م).
[ ٩ / ٣٥ ]
الذهلي النيسابوري (أن الحكم بن نافع) أبا اليمان مولى مهران (حدثهم، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر فيمن يؤذن) بكسر الذال (يوم النحر) وممن يؤذن علي وأبو بكر وغيرهم من الصحابة - ﵃ -. قال النووي: وهذا الأذان يوم النحر بأمر النبي - ﷺ - في أصل الأذان قال: والظاهر أنه عين لهم يوم النحر، فتعين أنه يوم الحج الأكبر (١).
(بمنى) يجوز فيها التأنيث والتذكير والصرف [وتركه، وجزم ابن قتيبة أنها لا تنصرف والجوهري بالصرف والتذكير (٢) والصرف] (٣) أجود.
(أن لا يحج بعد العام مشرك) هذا موافق لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (٤) والمراد بالمسجد الحرام الحرم كله، فلا يمكن مشرك من دخول الحرم بحال حتى لو جاء في رسالة أو أمر مهم لا يمكن من الدخول، بل يخرج إليه من يقضي الأمر المتعلق به، ولو دخل خفية ومرض ومات نبش وأخرج من الحرم (ولا يطوف بالبيت عريان) هذا إبطال لما كانت الجاهلية عليه من الطواف بالبيت عراة، واستدل به أصحابنا وغيرهم على أن الطواف يشترط له ستر العورة (ويوم الحج الأكبر يوم النحر) قال القرطبي: هذا يرفع الإشكال (٥) ويريح من كثرة الأقوال (٦). يعني
_________________
(١) "شرح النووي" ٩/ ١١٦.
(٢) "الصحاح" (منا).
(٣) سقط من (م).
(٤) التوبة: ٢٨.
(٥) في (م)، و"المفهم": كل إشكال.
(٦) "المفهم" ٣/ ٤٦٠.
[ ٩ / ٣٦ ]
التي في تفسير الحج الأكبر (والحج الأكبر الحج) قيل: وصف الحج بالأكبر؛ لأن العمرة تسمى بالحج الأصغر، وقال منذر بن سعيد وغيره: كان الناس يوم عرفة متفرقين؛ إذ كانت الحمس تقف بالمزدلفة، وكان الجمع يوم النحر بمنى، وكذلك كانوا يسمونه الحج الأكبر. أي: أكبر من الأصغر الذي هم فيه متفرقون.
[ ٩ / ٣٧ ]