١٩٥١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ التَّيْمي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعاذٍ، عَن رَجُلٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبي - ﷺ - قَالَ: خَطَبَ النَّبي - ﷺ - النّاسَ بِمِنًى وَنَزَّلَهُمْ مَنازِلَهُمْ فَقَالَ: "لِيَنْزِلِ المُهاجِرُونَ ها هُنا". وَأَشارَ إِلَى مَيْمَنَةِ القِبْلَةِ: "والأَنْصارُ ها هُنا". وَأَشارَ إِلَى مَيْسَرَةِ القِبْلَةِ: "ثُمَّ لْيَنْزِلِ النّاسُ حَوْلَهُمْ" (١).
* * *
باب النزول بمنى
[١٩٥١] (حدثنا أحمد بن حنبل) قال: (ثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع أحد الأعلام، قال: (أخبرنا معمر، عن حميد) بن قيس (الأعرج) المكي القاري (عن محمد بن إبراهيم التميمي، عن عبد الرحمن بن معاذ) بن عثمان التيمي (٢)، قال: (عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: خطب النبي (٣) - ﷺ - الناس بمنى) أي: أوسط أيام التشريق كما سيأتي، وهذِه آخر خطب الحج الأربع، ويعلمهم في هذِه الخطبة جواز النفر وما بعده من طواف الوداع وغيره، ويودعهم ويحثهم على طاعة الله [وعلى أن يختموا حجهم بالاستقامة] (٤) والثبات، وأن
_________________
(١) رواه أحمد ٤/ ٦١، ٥/ ٣٧٤. وانظر ما سيأتي برقم (١٩٥٧). وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٧٠٥).
(٢) في (م): التميمي.
(٣) في (ر): رسول الله.
(٤) في (ر): والاستقامة.
[ ٩ / ٤٨ ]
يكونوا بعد الحج خيرًا منهم قبله، وأن لا ينسوا ما عاهدوا الله عليه من خير بنذر وغيره.
(وأنزلهم منازلهم) [نسخة: ونزلهم] (١) فيه أن الأمير عليه سياسة الحجاج وتدبيرهم في مسيرهم ونزولهم، فيأمرهم أن لا يتفرقوا في مسيرتهم ونزولهم [حتى يفترقوا] (٢) فيخاف عليهم ويرتبهم في السير فيعقبهم (٣) فيرتب كل عقب خلف عقب؛ لئلا يقع التنازع بينهم، ويأمر كل من عقبه خلف أحد أن لا يتقدم عنه ولا يتأخر، ويقدم أهل العلم والصلاح على غيرهم في المنازل والسير.
(وقال: لينزل المهاجرون ها هنا وأشار) (٤) فيه التعليم [بالإشارة باليد] (٥) ونحوها كما يعلم بالقول والفعل (إلى ميمنة القبلة) فيه كما تقدم تنزيل الناس منازلهم، فلما كان المهاجرون أفضل جعل لهم الميمنة من القبلة لفضلها؛ فإن الميامن في صفوف الصلاة والقتال ومجالس العلم أفضل من المياسر [دلت عليه السنة] (٦).
(وينزل الأنصار ها هنا وأشار إلى ميسرة القبلة) وفيه إعطاء كل طائفة منهم (٧) ناحية ينزلون فيها؛ حتى يعرف كل طائفة ناحيته التي عينها له
_________________
(١) من (ر).
(٢) من (م).
(٣) في (م): بأن يعقبهم.
(٤) من (م).
(٥) في (م): وباليد.
(٦) في (ر): دل عليه الحديث.
(٧) سقط من (م).
[ ٩ / ٤٩ ]
الإمام إذا ساروا [وإذا نزلوا] (١) لئلا يتنازعوا في المسير ولا في وقت نزولهم ولا يضلوا عنه (ثم لينزل) بقية (الناس حولهم) مجتمعين من بعد ذلك، وفيه أن أعيان الناس ينزلون في أوسط الناس وهم محيطون بهم ليشاهدوا أفعالهم ويقتدوا بهم.
_________________
(١) سقط من (م).
[ ٩ / ٥٠ ]