١٩٧٩ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ". قَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ والمُقَصِّرِينَ. قَالَ: "اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ". قَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ والمُقَصِّرِينَ. قَالَ: "والمُقَصِّرِينَ" (١).
١٩٨٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ - يَعْني: الإِسْكَنْدَراني - عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حَلَقَ رَأْسَهُ في حَجَّةِ الوَداعِ (٢).
١٩٨١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا حَفْصٌ عَنْ هِشامٍ، عَنِ ابن سِيِرينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِمِنًى فَدَعا بِذِبْحٍ فَذُبِحَ ثُمَّ دَعا بِالحَلَّاقِ فَأَخَذَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ فَحَلَقَهُ فَجَعَلَ يَقْسِمُ بَيْنَ مَنْ يَلِيهِ الشَّعْرَةَ والشَّعْرَتَيْنِ ثُمَّ أَخَذَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْسَرِ فَحَلَقَهُ ثُمَّ قَالَ: "ها هُنا أَبُو طَلْحَةَ". فَدَفَعَهُ إِلَى أَبي طَلْحَةَ (٣).
١٩٨٢ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ بْنُ هِشامٍ أَبُو نُعَيْمٍ الحَلَبي وَعَمْرُو بْنُ عُثْمانَ المَعْنَى - قالا - حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ هِشامِ بْنِ حَسّانَ بِإِسْنادِهِ بهذا قَالَ: فِيهِ قَالَ لِلْحالِقِ: "ابْدَأْ بِشِقّي الأَيْمَنِ فاحْلِقْهُ" (٤).
١٩٨٣ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ، أَخْبَرَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَخْبَرَنا خالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَن النَّبي - ﷺ - كَانَ يُسْأَلُ يَوْمَ مِنًى فَيَقُولُ: "لا حَرَجَ". فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ: "اذْبَحْ وَلا حَرَجَ". قَالَ: إِنّي أَمْسَيْتُ وَلَمْ أَرْمِ. قَالَ: "ارْمِ وَلا حَرَجَ" (٥).
_________________
(١) رواه البخاري (١٧٢٧)، ومسلم (١٣٠١).
(٢) رواه البخاري (١٧٢٦، ١٧٢٩، ٤٤١٠، ٤٤١١)، ومسلم (١٣٠١/ ٣١٦، ١٣٠٤).
(٣) و(٤) رواه البخاري (١٧١)، ومسلم (١٣٠٥).
(٤) رواه البخاري (٨٤، ١٧٢١، ١٧٢٢، ١٧٢٣، ١٧٣٤، ١٧٣٥، ٦٦٦٦)، ومسلم (١٣٠٧).
[ ٩ / ١٠٦ ]
١٩٨٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ العَتَكيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ، قَالَ: بَلَغَني عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمانَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْني أُمُّ عُثْمانَ بِنْتُ أَبي سُفْيانَ أَنَّ ابن عَبّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَيْسَ عَلَى النِّساءِ حَلْقٌ إِنَّما عَلَى النِّساءِ التَّقْصِيرُ" (١).
١٩٨٥ - حَدَّثَنا أَبُو يَعْقُوبَ البَغْدادي ثِقَةٌ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَن عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْني أُمُّ عُثْمانَ بِنْتُ أَبي سُفْيانَ أَنَّ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَيْسَ عَلَى النِّساءِ الحَلْقُ إِنَّما عَلَى النِّساءِ التَّقْصِيرُ" (٢).
* * *
باب الحلق والتقصير
[١٩٧٩] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال) لما حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون: (اللهم ارحم المحلقين) فيه دليل على الترحم على الحي ولا يختص بالميت، وتخصيص الدعاء بالمحلقين أولًا. فيه تفضيل الحلق (٣) للرجال على التقصير، وهو كذلك، لكن من حل (٤) عمرته في أشهر الحج وأراد (٥) الحج فالتقصير له أفضل، ليؤخر الحلق
_________________
(١) رواه الدارمي (١٩٤٦)، والطبراني ١٢/ ٢٥٠ (١٣٠١٨)، والدارقطني ٢/ ٢٧١، ورواه البيهقي ٥/ ١٠٤ من طريق أبي داود. وانظر ما بعده. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٧٣٢).
(٢) انظر السابق.
(٣) في (م): الحلاق.
(٤) زاد في (ر): في.
(٥) زاد في (ر): به.
[ ٩ / ١٠٧ ]
إلى الحج؛ ليكون الأفضل للأفضل، وفي "الصحيح" تكرير الدعاء للمحلقين ثلاث مرات.
(قالوا: يا رسول الله والمقصرين) [أيضًا (قال: اللهم ارحم المحلقين) فيه تكرار الدعاء (قالوا: يا رسول الله والمقصرين]) (١) فدعا للمحلقين مرتين (وللمقصرين) مرة واحدة بعد ذلك، وهذا كله دليل على جواز الاقتصار على أحد الأمرين إن شاء اقتصر على الحلق، وإن شاء اقتصر على التقصير.
وقد أجمع العلماء على أن التقصير يجزئ إلا ما حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري أنه كان يقول: يلزمه الحلق في أول حجة [ولا يجزئه التقصير، وهذا إن صح عنه مردود بالنصوص والإجماع (٢). وقد استدل به] (٣) على المشهور من مذهب الشافعي أن الحلق نسك (٤). فإن في الحديث تفضيل الحلق على التقصير، والتفضيل إنما يكون في العبادات (٥) دون المباحات، ولقوله - ﷺ - (٦): "فإذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء" (٧)، فعلق الحل على الحلق كما علقه على الرمي.
_________________
(١) من (م).
(٢) "المجموع" ٨/ ٢٠٩.
(٣) من (م).
(٤) "المجموع" ٨/ ٢٠٥.
(٥) في (م): العادات.
(٦) زاد في (م): في الحديث المتقدم.
(٧) سبق تخريجه.
[ ٩ / ١٠٨ ]
قال البغوي في "الوسيط": لا خلاف أن الحلق مستحب يلزم [بالنذر في الحج] (١)، وهذا يرجح أنه ليس باستباحة محظور، بل عبادة، ومما يدل على أنه نسك أن الدعاء للمحلقين والمقصرين يدل على أن فيهما ثوابًا، ولو كان استباحة محظور ما كان فيه ثواب، وإنما كان الحلق (٢) أفضل؛ لأنه أبلغ في العبادة وأدل على صدق النية في التذلل لله؛ لأن المقصر يبقي على نفسه (٣) بعض الزينة التي ينبغي للحاج أن يكون مجانبًا لها.
[١٩٨٠] (ثنا قتيبة) بن سعيد بن جميل (٤) بن طريف الثقفي البلخي، قال (ثنا يعقوب) بن عبد الرحمن القاري (عن موسى بن عقبة) مولى آل الزبير، ويقال: مولى أم خالد زوجة الزبير (عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - حلق رأسه) والحالق معمر بن عبد الله بن نضلة، رواه الطبراني في حديثه (٥)، وقيل: خراش بن أمية بن ربيعة الكلبي، منسوب إلى كليب بضم الكاف بن حبشية (٦)، [رواه الواقدي] (٧)، وفيه دليل على التجوز في الكلام بتسمية المفعول فاعلًا؛ إذ المعلوم أن الإنسان لا يحلق رأس نفسه.
_________________
(١) في (ر): بالندب.
(٢) في (م): الحلاق.
(٣) في (ر): بعضه.
(٤) في (ر): حميد. وانظر: "تهذيب الكمال" ٢٣/ ٥٢٣.
(٥) "المعجم الأوسط" (٩٢٦٦).
(٦) في (ر، م): حنيفة. والمثبت من "شرح النووي" ٩/ ٥٤.
(٧) سقط من (م).
[ ٩ / ١٠٩ ]
(في حجة الوداع) فيه دليل على الصحيح المشهور أن حلق رسول الله - ﷺ - ودعاءه للمحلقين كان في حجة الوداع، وحكى القاضي عياض عن بعضهم أنه كان يوم الحديبية حين أمرهم بالحلق، فما فعله أحد لطمعهم في دخول مكة في ذلك الوقت (١).
قال ابن عبد البر: وكونه في الحديبية هو المحفوظ (٢). قال النووي: الصحيح المشهور أنه في حجة الوداع (٣). وظاهر كلام ابن المنذر والأصحاب أنه لم يقل أحد أنه ليس بنسك غير الشافعي في أحد قوليه، لكن القاضي عياض (٤) حكاه أيضًا عن عطاء وأبي ثور وأبي يوسف (٥).
[١٩٨١] (ثنا محمد بن العلاء) (٦) قال (ثنا حفص) بن غياث (عن هشام) بن حسان.
(عن) محمد (ابن سيرين، عن أنس بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - رمى جمرة العقبة) لما أتى منى (يوم النحر) فيه دليل على أن الحاج إذا أتى منى يوم النحر لا يعرج على شيء قبل الرمي، بل يأتي الجمرة وهو مستمر على ركوبه كما هو فيرميها. (ثم رجع (٧) إلى منزله) فنزل (بمنى
_________________
(١) "إكمال المعلم" ٤/ ٣٨٣.
(٢) "التمهيد" ١٥/ ٢٣٣.
(٣) "شرح النووي" ٩/ ٥٠.
(٤) من (م).
(٥) "إكمال المعلم" ٤/ ٣٨٦.
(٦) في (م): العلى.
(٧) بعدها في (ر): نسخة: فرجع.
[ ٩ / ١١٠ ]
فدعا بذبح) بكسر الذال اسم لما يذبح كالرعي بكسر الراء اسم لما يرعى، قال الله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ (١)، قال مجاهد: أتي إبراهيم بكبش ذبحه عند المنحر (٢) بمنى (٣)، ووصف بالعظم؛ لأنه جرت به السنة بعده وصار دينًا باقيًا إلى آخر الدهر، وكان متقبلًا يقينًا، وقال أبو بكر الوراق: لأنه لم يكن من نسل بل من التكوين.
[(فذبح) أي بنفسه، وفيه دليل على أن الأفضل أن يذبح بنفسه إن كان يحسن وإلا فليشهد الذبح] (٤) (ثم دعا بالحلاق) [رواية لمسلم] (٥): فقال للحلاق (٦): "خذ" وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر (٧). وهذا على عادته - ﷺ - بالابتداء باليمين في أفعاله؛ فإنه كان يحب التيمن في شأنه كله. (فأخذ) الحلاق (بشق) بكسر الشين (رأسه) أي: جانبه أو نصفه، وشق كل شيء نصفه وجانبه، ومنه الحديث: فجحش شقه (٨) (الأيمن فحلقه) وفيه [دليل على] (٩) أنه يستحب [في حلق الرأس] (١٠) البدأة بالشق الأيمن من رأس المحلوق، وهذا مذهبنا، ومذهب الجمهور،
_________________
(١) الصافات: ١٠٧.
(٢) في (ر): النحر.
(٣) "تفسير الطبري" ٢١/ ٨٧.
(٤) و(٥) و(٦) سقط من (م).
(٥) "صحيح مسلم" (١٣٠٥/ ٣٢٣).
(٦) أخرجه البخاري (٦٨٩)، ومسلم (٤١١)، والنسائي في "المجتبى" ٢/ ٩٨، وابن ماجه (١٢٣٨)، والدارمي (١٢٩١)، وأحمد ٣/ ١١٠، ومالك في "الموطأ" (٣٠٤).
(٧) سقط من (م).
(٨) من (م).
[ ٩ / ١١١ ]
وقال أبو حنيفة: يبدأ بجانبه الأيسر؛ لأنه على يمين الحالق (١). والظاهر أن هذا الخلاف يأتي في قص الشارب، قال ابن الرفعة: ويستحب للحالق في حلق رأسه أمور: أن يبدأ بحلق شق رأسه الأيمن من أوله إلى آخره، ثم الأيسر كما في الحديث، وأن يستقبل المحلوق القبلة (٢) سواء كان في الحمام أو غيره، وأن يبلغ (٣) بالحلق العظمين اللذين عند منتهى الصدغين ليكون مستوعبًا للرأس؛ لأنهما (٤) منتهى نبات الشعر، وهذِه الآداب تطرد في كل حالق (٥). وزاد الماوردي والبندنيجي أدبًا خامسًا وهو أن يكبر عند (٦) فراغه، ورواه الروياني عن الأصحاب واستغربه النووي (٧).
(فجعل يقسم بين من يليه) ذلك الشعر فيعطي (الشعرة) بفتح العين، أي: لبعضهم (والشعرتين) للبعض؛ لحرصه على تشريكهم في التبرك به، وفي ثوابه، وفيه دليل على طهارة شعر الآدمي، وهو الصحيح من مذهبنا، وبه قال جمهور العلماء (٨)، وفيه التبرك بشعره - ﷺ - وجواز اقتنائه للتبرك، وفيه مواساة الإمام والكبير بين أصحابه وأتباعه فيما
_________________
(١) "المجموع" ٨/ ٢١٥، وانظر "البحر الرائق" ٢/ ٣٧٢، و"شرح فتح القدير" ٢/ ٤٩٠.
(٢) "الشرح الكبير" ٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦.
(٣) في (ر): يبدأ.
(٤) في (ر): لأنه.
(٥) "المجموع" ٨/ ٢٠٣.
(٦) في (ر): بعد. وانظر: "الحاوي الكبير" ٤/ ١٦٢.
(٧) "المجموع" ٨/ ٢٠٤.
(٨) "المجموع" ١/ ٢٣٢.
[ ٩ / ١١٢ ]
يفرقه عليهم من عطاء وهدية ونحوها، والبدأة بمن يليه من الحاضرين.
(ثم أخذ) الحالق (بشق رأسه الأيسر فحلقه) أي: بعد كمال [الشق الأيمن] (١) كما تقدم.
(ثم قال: ها هنا أبو طلحة) زيد بن سهل بن الأسود الأنصاري، وهو مشهور بكنيته، شهد العقبة ثم بدرًا وما بعدها من المشاهد، كان من الرماة، قال - ﷺ -: "لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة" (٢) وسرد الصوم أربعين سنة (٣).
(فدفعه إلى أبي طلحة) وفي رواية لمسلم أنه قال للحلاق: "ها"، وأشار بيده إلى الجانب الأيمن، فقسم شعره بين من يليه، وإلى الجانب الأيسر فحلقه وأعطاه أم سليم (٤).
قال القرطبي: ليس بينهما مناقضة، فإن أم سليم امرأة أبي طلحة وهي أم أنس، ويحصل من مجموع الروايات أن النبي - ﷺ - لما حلق الشق (٥) الأيمن ناوله أبا طلحة ليقسمه بين الناس، ففعل أبو طلحة، وناول شعر الشق الأيسر (٦) لأم سليم ليكون عند أبي طلحة، فصحت النسبة إليه مجازًا، وحصل الجمع بين الروايتين (٧).
_________________
(١) في (م): النصف الأول.
(٢) أخرجه أحمد في "مسنده" ٣/ ١١١، والحاكم ٣/ ٣٥٣.
(٣) "سير أعلام النبلاء" ٢/ ٢٨ - ٢٩.
(٤) "صحيح مسلم" (١٣٠٥/ ٣٢٤).
(٥) في (ر): الشعر.
(٦) في (ر): الآخر.
(٧) "المفهم" ٣/ ٤٠٧.
[ ٩ / ١١٣ ]
[١٩٨٢] (ثنا عبيد) (١) بالتصغير (ابن هشام أبو نعيم الحلبي) (٢) القلانسي.
(وعمرو بن عثمان) المخزومي (المعنى) (٣) وعبيد بن هشام وعمرو بن عثمان تفرد بالرواية عنهما أبو داود، وقيل: إنهما ليسا في رواية اللؤلؤي، ولا ابن الأعرابي، ولا ذكرهما الحافظ ابن عساكر في "أطرافه" لكن ذكرهما الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الغساني في "تسمية (٤) شيوخ أبي داود" وذكرهما الذهبي في "الكاشف" (٥).
(قالا: ثنا سفيان) بن عيينة (عن هشام بن حسان) الأزدي مولاهم الحافظ (بإسناده بهذا، وقال فيه: فقال للحالق: ابدأ بالشق الأيمن فاحلقه) وهذا لا يخالف رواية مسلم: وأشار بيده. لأن الإشارة تسمى قولًا مجازًا كما قال الشاعر:
فقالت له العينان سمعًا وطاعة
[١٩٨٣] (ثنا نصر بن علي) الجهضمي، قال (ثنا يزيد بن زريع) بالتصغير أبو معاوية الحافظ قال (٦) (ثنا خالد) بن مهران الحذاء.
(عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - كان يسأل) بضم أوله (يوم منى) أي: يسأله الناس وهو واقف عند الجمرة (فيقول: لا
_________________
(١) في (ر): عبيد الله. خطأ.
(٢) في (م): الحليمي.
(٣) في (ر): المفتي.
(٤) في (م): تسميته.
(٥) "الكاشف" للذهبي ٢/ ٢٤٠، ٣٣٦.
(٦) من (م).
[ ٩ / ١١٤ ]
حرج) أي: لا إثم عليك في التقديم والتأخير.
واعلم أن أفعال يوم النحر أربعة: رمي جمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق، ثم طواف الإفاضة، وأن السنة ترتيبها هكذا (١)، فلو خالف وقدم بعضها على بعض فلا فدية عليه لهذِه الأحاديث، وبهذا قال جماعة من السلف. وللشافعي قول ضعيف: أنه إذا قدم الحلق على الرمي والطواف لزمه الدم بناء على قوله الضعيف أن الحلق ليس بنسك (٢). وبهذا القول هنا قال أبو حنيفة ومالك (٣).
(فسأله رجل فقال: إني حلقت قبل أن أذبح، قال: اذبح ولا حرج) معناه: افعل ما بقي عليك، وقد [أجزأك ما فعلته] (٤) ولا حرج عليك في التقديم والتأخير (قال) آخر (إني أمسيت ولم (٥) أرم، قال: ارم ولا حرج) وفي رواية لمسلم: إني رميت بعدما أمسيت - فأومأ بيده -: "لا حرج" (٦). أي: لا إثم؛ لأن معظم السؤال خوف الإثم، ولم يختلفوا فيمن نحر (٧) قبل الرمي أنه لا شيء عليه، وقال أبو حنيفة: على من حلق قبل الرمي أو نحر دم (٨).
_________________
(١) في (م): على هذا.
(٢) "المجموع" ٨/ ٢٠٧ - ٢٠٨.
(٣) انظر "المبسوط" ٤/ ٤٧، و"البحر الرائق" ٣/ ٢٦، و"الاستذكار" ١٣/ ٣٢١.
(٤) في (ر): أجزأ دما فعليه.
(٥) في (ر): قبل أن.
(٦) هذِه رواية البخاري (٨٤، ١٧٣٥)، وليست رواية مسلم كما ذكر المصنف.
(٧) في (م): يحل.
(٨) "المبسوط" ٤/ ٤٧.
[ ٩ / ١١٥ ]
وقال مالك: إنما يجب الدم على من حلق قبل الرمي (١). لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٢) ومحل الهدي من الزمان هو بعد رمي جمرة العقبة، وقوله: "لا حرج" لا يقتضي إباحة ذلك عامدًا (٣)، إنما سئل عمن فعله جاهلًا.
[١٩٨٤] (ثنا محمد بن الحسن) بفتح الحاء والسين ابن تسنيم (٤) (العتكي) البصري التسنيمي (٥)، قال (ثنا محمد بن بكر) البرساني (٦) من الأزد بصري (عن) عبد الملك (ابن جريج قال: بلغني عن صفية بنت شيبة بن عثمان) بن أبي طلحة الحجبي من بني عبد الدار بن (٧) قصي، اختلف في رؤيتها النبي - ﷺ - فقيل: إنها لم تره.
(قالت: أخبرتني أم عثمان) وهي امرأة من بني سليم وهي (بنت أبي سفيان: أن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير) قال شيخنا ابن حجر: إسناده حسن، ورواه الدارقطني، وذكره أبو حاتم في "العلل" والبخاري في "التاريخ" (٨).
وقد استدل أصحابنا على أن النساء في الحج لا يؤمرن بالحلق، بل
_________________
(١) "المدونة" ١/ ٤٣٣ - ٤٣٤.
(٢) البقرة: ١٩٦.
(٣) في (م): عامة.
(٤) في (ر): نسيم. انظر: "تهذيب الكمال".
(٥) في (ر): التنيسي.
(٦) في (ر): البرناسي. انظر: "تهذيب الكمال".
(٧) سقط من (م).
(٨) "علل ابن أبي حاتم" (٨٣٤)، و"التاريخ الكبير" (١٦٥٥).
[ ٩ / ١١٦ ]
بالتقصير، والمستحب لهن في التقصير أن يأخذن من أطراف شعورهن بقدر أنملة من جميع الجوانب، ويكره لهن الحلق؛ فإن حلقن حصل النسك، ويقوم مقام الحلق والتقصير النتف والإحراق، وغير ذلك من أنواع إزالة الشعر.
[١٩٨٥] (قال أبو داود: ثنا رجل ثقة يكنى أبا يعقوب) بن (١) إسحاق (البغدادي) [فلعله المبهم] (٢)، قال (ثنا (٣) هشام بن يوسف) أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء (عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير) بضم الجيم (بن شيبة) بن عثمان الحجبي.
(عن عمته صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني أم عثمان (٤) بنت أبي سفيان) ليس هو سفيان [بن حرب] (٥) القرشية الصحابية، ليس لها عن النبي - ﷺ - في مسند [بقي بن مخلد] (٦) غير حديث واحد (أن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - بمثله) على ما تقدم.
_________________
(١) في (ر): ثنا.
(٢) و(٣) سقط من (م).
(٣) في (ر): أيمن.
(٤) سقط من (م).
(٥) في (ر): تقي بن مجاهد.
[ ٩ / ١١٧ ]