٢٠٠٢ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْن عَليٍّ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ سُلَيْمانَ الأَحْوَلِ عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النّاسُ يَنْصَرِفُونَ في كُلِّ وَجْهٍ فَقَالَ النَّبي - ﷺ -: "لا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوافَ بِالبَيْتِ" (١).
* * *
باب في الوداع
[٢٠٠٢] (ثنا نصر بن علي) الجهضمي، قال (أخبرنا سفيان) بن عيينة (عن سليمان الأحول) لقب به للتعريف لا للتنقيص كما تقدم.
(عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه) أي: يتفرقون من كل جهة من غير أن يودعوا البيت، فنهاهم النبي - ﷺ -، (فقال النبي - ﷺ -: لا ينفرن) بكسر الفاء (٢) (أحد) منكم (حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف) فيه دلالة لمن قال بوجوب طواف الوداع، وأنه إذا تركه لزمه دم، وهو الصحيح من مذهبنا، وبه قال أكثر العلماء وأبو حنيفة وأحمد، وقال مالك وابن المنذر: هو سنة لا شيء في تركه (٣).
قال القرطبي: إن الظاهر (٤) هذا الحديث حديث صفية؛ حيث
_________________
(١) رواه البخاري (١٧٥٥)، ومسلم (١٣٢٧).
(٢) في (م): الراء.
(٣) "المجموع" ٨/ ٢٨٤، و"المبسوط" ٤/ ٤٠، و"المغني" ٥/ ٣١٦، و"المدونة" ١/ ٤٩٢.
(٤) من (م)، و"المفهم".
[ ٩ / ١٥٣ ]
رخص لها في تركه لما حاضت، ففهم منه أنه ليس على جهة الوجوب، ولا يلزمه دم؛ لأن صفية لم يأمرها النبي - ﷺ - بشيء من ذلك، ولو كان ذلك واجبًا عليها لما جاز السكوت عنه؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (١). وأجيب عن حديث صفية بأنه رخص لها لعذر الحيض كما رخص لها ترك الصلاة إذ الطواف بالبيت صلاة.
_________________
(١) "المفهم" ٣/ ٤٢٧.
[ ٩ / ١٥٤ ]