٢٠٠٥ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ، عَن أَفْلَحَ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَحْرَمْتُ مِنَ التَّنْعِيمِ بِعُمْرَةٍ فَدَخَلْتُ فَقَضَيْتُ عُمْرَتي وانْتَظَرَني رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالأَبْطَحِ حَتَّى فَرَغْتُ وَأَمَرَ النّاسَ بِالرَّحِيلِ. قَالَتْ: وَأَتَى رَسولُ اللهِ - ﷺ - البَيْتَ فَطافَ بِهِ ثُمَّ خَرَجَ (١).
٢٠٠٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ - يَعْني: الحَنَفي - حَدَّثَنا أَفْلَحُ، عَنِ القاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْتُ مَعَهُ - تَعْني: مَعَ النَّبي - ﷺ - في النَّفْرِ الآخِرِ فَنَزَلَ المُحَصَّبَ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلم يَذْكُرِ ابن بَشّارِ قِصَّةَ بَعْثِها إِلَى التَّنْعِيمِ في هذا الحَدِيثِ - قَالَتْ: ثُمَّ جِئْتُهُ بِسَحَرٍ فَأَذَّنَ في أَصْحابِهِ بِالرَّحِيلِ فارْتَحَلَ فَمَرَّ بالبَيْتِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ فَطافَ بِهِ حِينَ خَرَجَ ثُمَّ انْصَرَفَ متَوَجِّهَا إِلَى المَدِينَةِ (٢).
٢٠٠٧ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبي يَزيدَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ طارِقٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا جازَ مَكَانًا مِنْ دارِ يَعْلَى - نَسِيَهُ عُبَيْدُ اللهِ - اسْتَقْبَلَ البَيْتَ فَدَعا (٣).
* * *
باب طواف الوداع
[٢٠٠٥] (ثنا وهب بن بقية) بن عبيد الواسطي (عن خالد) بن عبد الله الواسطي.
(عن أفلح) بن حميد الأنصاري (عن القاسم) بن محمد (عن عائشة قالت: أحرمت من التنعيم بعمرة) أي لما مضت مع أخيها ليعمرها من
_________________
(١) رواه البخاري (٢٩٤)، ومسلم (١٢١١).
(٢) انظر سابقه.
(٣) رواه أحمد ٦/ ٤٣٦، والنسائي ٥/ ٢١٣. وضعفه الألباني.
[ ٩ / ١٦٠ ]
التنعيم حين أرادت عمرة منفردة عن الحج (فدخلت) أي إلى مكة (فقضيت عمرتي) أي بالطواف والسعي والتقصير، ثم رجعت (وانتظرني رسول الله - ﷺ - بالأبطح) وهو [المحصب والمراد به هنا بطحاء مكة، وهو متصل بالمحصب، وهو إلى منى أقرب من مكة، قال ابن دريد] (١): الأبطح والبطحاء الرمل المستطيل على وجه الأرض (٢). وقال أبو زيد: الأبطح أثر المسيل ضيقًا كان أو واسعًا.
(حتى فرغت) من عمرتي ([وأمر الناس] (٣) بالرحيل) أي إلى مكة ليطوفوا (٤) طواف الوداع، [(قالت: وأتى رسول الله - ﷺ -) بمن معه إلى (البيت فطاف به) أسبوعًا طواف الوداع] (٥).
(ثم خرج) من مكة. قال الأذرعي من أصحابنا: لم أر لأصحابنا كلامًا في أن المودع بالطواف من أي أبواب المسجد الحرام يخرج. قال: وذكر بعض العصريين أنه يستحب أن يخرج من باب بني سهم (٦).
ومن نوادر المالكية عن ابن حبيب: أن النبي - ﷺ - دخل المسجد من باب بني شيبة، وخرج إلى الصفا من باب بني مخزوم، وإلى المدينة من باب بني سهم، انتهى (٧). فإن صح فذاك، ويحتمل أن يقال: يخرج
_________________
(١) سقط من (م).
(٢) "جمهرة اللغة" (بطح).
(٣) في (م): وأمرني.
(٤) في (م): ليطوف.
(٥) من (م).
(٦) "نهاية المحتاج" ٣/ ٣١٨.
(٧) "التاج والإكليل" ٣/ ١١٣.
[ ٩ / ١٦١ ]
المتوجه إلى المدينة ونحوها من باب بني سهم لا لكل أحد، لا سيما من بعد عن طريق مقصده، وإن لم يثبت ذلك فقد قالوا في صلاة الجماعة أنه ينصرف من المسجد في جهة حاجته، فإن لم يكن له حاجة فجهة يمينه، فكذا ها هنا، والله أعلم.
[٢٠٠٦] (ثنا محمد بن بشار) قال (ثنا أبو بكر) عبد الله (الحنفي) قال (ثنا أفلح، عن القاسم، عن عائشة قالت: خرجت معه تعني مع (١) النبي - ﷺ -) من منى (في النفر الآخر) بكسر الخاء وهو ثالث أيام التشريق والنفر الأول في اليوم الثاني (ونزل المحصب) وهو الأبطح، وخيف بني كنانة.
(قال أبو داود: ولم يذكر) محمد (ابن بشار (٢) قصة بعثها إلى التنعيم) المتقدمة (ثم جئته سحير) تصغير سحر، وهو بعد في [منزله بالمحصب] (٣) بعدما رجع من طواف الوداع، وكان طوافه ورجوعه في الليل، وهي الليلة التي تلي أيام التشريق (فأذن) [بتشديد الذال] (٤) (في أصحابه بالرحيل [فارتحل]) فخرج (فمر بالبيت قبل الصلاة) لعل المراد به (٥) قبل صلاة الفجر؛ فإن النبي - ﷺ - قصد البيت فطاف (٦) به طواف الوداع ثم رجع بعد فراغه، قال النووي: وكل هذا في الليل (٧).
_________________
(١) من (م).
(٢) زاد في (م): في.
(٣) في (م): منى.
(٤) و(٥) و(٦) من (م).
(٥) في (ر): البيت.
[ ٩ / ١٦٢ ]
(فطاف به حين خرج) قال النووي: فيه تقديم وتأخير، فإن طوافه - ﷺ - كان بعد خروجها إلى العمرة (١). (ثم خرج متوجهًا إلى المدينة) ليكون آخر عهده بالبيت.
[٢٠٠٧] (ثنا يحيى بن معين) بن عون البغدادي، قال (ثنا هشام بن يوسف) قاضي صنعاء (عن ابن جريج) قال (أخبرني عبيد الله) بالتصغير (ابن أبي يزيد) (٢) المكي (أن عبد الرحمن بن طارق) بن علقمة يعد في التابعين (عن أمه) نسيبة (٣)، وقال بعضهم: عبد الرحمن، عن عمه: (أن رسول الله - ﷺ - كان إذا جاز) بالجيم والزاي، وفي رواية حاذ (٤) بالحاء والذال المعجمة وبعد الحاء (٥) ألف (مكانًا من دار يعلى نسيه (٦) عبيد الله) بالتصغير (استقبل البيت) الحرام (فدعا) الله.
(قال أبو داود: والصحيح حديث يحيى بن معين) وهذا الصحيح من حديث عبد الرزاق.
_________________
(١) "شرح النووي" ٨/ ١٥٨.
(٢) في الأصول الخطية: زيد. والمثبت من "سنن أبي داود"، و"تهذيب الكمال"، ١٩/ ١٧٨، و"الكاشف" (٣٦٤٩).
(٣) سقط من (م).
(٤) من (م).
(٥) في الأصول الخطية: الذال. والمثبت هو الموافق للسياق ورسم الكلمة.
(٦) في (ر): ابن أبي يزيد. وفي (م): نسيبة بن. والمثبت من "سنن أبي داود".
[ ٩ / ١٦٣ ]