٢٠١٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَني كَثِيرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ المُطَّلِبِ بْنِ أَبي وَداعَةَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلي عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ رَأى النَّبي - ﷺ - يُصَلّي مِمَّا يَلي بابَ بَني سَهْمٍ والنّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُما سُتْرَةٌ. قَالَ سُفْيانُ: لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الكَعْبَةِ سُتْرَةٌ. قَالَ سُفْيانُ: كَانَ ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنا عَنْهُ قَالَ: أَخْبَرَنا كَثِيرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ أَبي سَمِعْتُهُ، ولكن مِنْ بَعْضِ أَهْلي عَنْ جَدَّي (١).
* * *
باب في مكة
[٢٠١٦] (ثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا سفيان بن عيينة) قال (حدثني كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة) واسم أبي وداعة بفتح الواو وتخفيف الدال المهملة: الحارث السهمي القرشي المكي ([عن بعض أهلي]) (٢) قال: حدثني بعض أهلي. قال ابن الأثير: روى عن أبيه (٣). ووقع مبينًا في النسائي من طريق ابن جريج، عن كثير بن (٤) كثير، عن أبيه، عن المطلب (٥)، وقد [صرح به] (٦) المصنف بعده وتحرز، فلعله المراد ببعض أهله، لكن يرده ما سيأتي.
_________________
(١) رواه أحمد ٦/ ٣٩٩، والحميدي (٥٨٨). وضعفه الألباني.
(٢) سقط من (م).
(٣) "أسد الغابة" ٥/ ١٩١.
(٤) زاد في (ر): أبي. وهي زيادة مقحمة.
(٥) "سنن النسائي" ٥/ ٢٣٥.
(٦) في (م): أخره.
[ ٩ / ١٧٨ ]
يحدثه (عن جده) المطلب بن أبي وداعة (أنه رأى النبي - ﷺ - يصلي مما يلي باب بني سهم) بفتح السين المهملة وهي قبيلة من قريش منسوبون إلى سهم بن عمرو كما تقدم، [قال المعتمر: قلت لطاوس: الرجل يصلي بمكة فيمر بين يديه الرجل والمرأة، فقال: أولا ترى الناس يبك بعضهم بعضًا، فرأى أن لهذا البلد حالًا ليس لغيرها من البلدان، ولذلك سميت بكة؛ لأن الناس فيها يبك بعضهم بعضًا أي: يدفع (١).
قال الأثرم: قلت لأحمد: الرجل يصلي بمكة فلا يستتر بشيء؟ فقال: إن مكة ليست كغيرها؛ إن مكة مخصوصة، ومن الدليل عليه ما أخرج عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير بن المطلب، عن أبيه، عن جده قال: رأيت النبي - ﷺ - يصلي في المسجد الحرام ليس بينه وبينهم - أي: الناس - سترة. أخرجه الخلال بإسناده (٢). ورواه أصحاب السنن. قال ابن حجر: ورجاله موثقون (٣). وهو مروي عن الحنابلة وغيرهم] (٤).
(والناس يمرون بين يديه وليس بينهما) أي: بينه وبين المارين (سترة) والمراد بالمارين بين يديه يعني الطائفين بالبيت، فقد نقل عن ابن الزبير وعطاء ومجاهد أنه يجوز للماشي في الطواف أن يمر بين يدي المصلي وليس بينه وبينه سترة كما في الحديث، [وهذا خاص للطائفين] (٥)، ومن
_________________
(١) انظر: "المغني" ٣/ ٩٠.
(٢) انظر: "المغني" ٣/ ٨٩.
(٣) "فتح الباري" ١/ ٦٨٧.
(٤) سقط من (م).
(٥) في (م): لضرورة الطائفين.
[ ٩ / ١٧٩ ]
خصائص الكعبة شرفها الله تعالى، ولا يجوز للماشين حول صخرة بيت المقدس أن يمروا بين يدي المصلي كما في الكعبة، والله أعلم.
و(قال سفيان) بن عيينة (ليس بينه) أي: بين الطائفين (١) (وبين الكعبة سترة) (٢) وهذا هو الأفضل؛ لأنه شرط.
(قال سفيان: كان) عبد الملك (ابن جريج أخبرنا عنه) أي: عن كثير ابن (٣) كثير (قال: أخبرنا كثير، عن أبيه) كثير بن المطلب، أي: في غير هذا الحديث (فسألته) أي: عن هذا الحديث: هل رويته عن أبيك أيضًا (فقال: ليس من أبي سمعته، ولكن من بعض أهلي، عن جدي) (٤) ابن أبي وداعة القرشي.
_________________
(١) في (م): الطائف.
(٢) أخرجه أحمد ٦/ ٣٩٩، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٢/ ٢٧٣ بلفظه. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٢/ ٦٧، ٥/ ٢٣٥، وابن ماجه (٢٩٥٨) من طريق آخر بمعناه. قال ابن حجر في "الفتح" ١/ ٦٨٧: إسناده معلول. ونقل الدارقطني في "العلل" (٣٤٠٨) الاختلاف فيه، وقال الألباني في "ضعيف أبي داود" (٣٤٤): إسناده ضعيف.
(٣) زاد في (ر): أبي.
(٤) "السنن الكبرى" للبيهقي ٢/ ٢٧٣.
[ ٩ / ١٨٠ ]