٢٠٢٣ - حَدَّثَنا القَعْنبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَخَلَ الكَعْبَةَ هوَ وأُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمانُ بْنُ طَلْحَةَ الحَجَبي وَبِلالٌ فَأَغْلَقَها عَلَيْهِ فَمَكَثَ فِيها قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلالًا حِينَ خَرَجَ: ماذا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسارِهِ وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَثَلاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَراءَهُ - وَكَانَ البَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ - ثُمَّ صَلَّى (١).
٢٠٢٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ الأَذْرَميُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدي، عَنْ مالِكٍ بهذا الحَدِيثِ لَمْ يَذْكُرِ السَّواري قَالَ: ثُمَّ صَلَّى وَبَيْنَه وَبَيْنَ القِبْلَةِ ثَلاثَةُ أَذْرُعٍ (٢).
٢٠٢٥ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبي - ﷺ - بِمَعْنَى حَدِيثِ القَعْنَبيِّ. قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى (٣).
٢٠٢٦ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي زِيادٍ، عَن مُجاهِدٍ، عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صفْوانَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ دَخَلَ الكَعْبَةَ؟ قَالَ: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (٤).
٢٠٢٧ - حَدَّثَنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبي الحَجّاجِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبي - ﷺ - لَمّا قَدِمَ مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ البَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ فَأَمَرَ بِها فَأُخْرِجَتْ قَالَ: فَأَخْرَجَ صُورَةَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَفي
_________________
(١) رواه البخاري (٥٠٥)، ومسلم (١٣٢٩).
(٢) رواه البخاري (٥٠٦).
(٣) رواه البخاري (٤٦٨)، ومسلم (١٣٢٩).
(٤) رواه أحمد ٣/ ٤٣١، وابن خزيمة (٣٠١٧). وصححه الألباني.
[ ٩ / ١٩٨ ]
أَيْدِيهما الأَزْلامُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "قاتَلَهُمُ اللهُ والله لَقَدْ عَلِمُوا ما اسْتَقْسَما بها قَطُّ". قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ فَكَبَّرَ في نَواحِيهِ وَفي زَواياهُ ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ (١).
* * *
باب في دخول الكعبة (٢)
[٢٠٢٣] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله - ﷺ - دخل الكعبة) وهذا إنما كان عام الفتح كما جاء منصوصًا عليه في رواية، ولم يكن النبي - ﷺ - يوم الفتح محرمًا، فلا يستدل به على أن دخول البيت نسك في الحج والعمرة كما ذهب إليه بعضهم.
قال القرطبي: وأما حديث حجة الوداع فليس في شيء منها تحقيق أنه - ﷺ - دخل أم لا (٣). وإذا قلنا: إنه ليس بنسك. فهو مستحب.
(هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة) بن أبي طلحة (الحجبي) بفتح الحاء والجيم منسوب إلى حجابة الكعبة (٤)، وهي ولايتها وفتحها وإغلاقها وخدمتها، ويقال له ولأقاربه: الحجبيون، واسم أبي طلحة عبد الله بن [عبد العزى] (٥)، شهد مكة، ودفع النبي - ﷺ - مفتاح الكعبة إليه وإلى (٦) شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وقال: "خذوها يا بني
_________________
(١) رواه البخاري (١٦٠١)، ومسلم (١٣٣١).
(٢) في الأصول الخطية: مكة. خطأ. والمثبت من "سنن أبي داود".
(٣) "المفهم" ٣/ ٤٢٩.
(٤) سقط من (م).
(٥) في (م): عبد العزيز.
(٦) في (ر): أبي.
[ ٩ / ١٩٩ ]
طلحة خالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم" (١).
(وبلال) بن رباح (فأغلقها عليه) ليكون أسكن لقلبه وأجمع لخشوعه، ولئلا يجتمع عليه الناس ويزدحموا فينالهم ضرر، وفيه دليل على اختصاص السابق للمنفعة المشتركة بها، ومنعها ممن يخاف تشويشها عليه، وقيل: أغلقها لئلا يصلى بصلاته فتتخذ الصلاة فيها سنة (ومكث فيها) أي: للدعاء بعدما صلى.
(قال عبد الله بن عمر: فسألت بلالًا حين خرج) من الكعبة: (ماذا صنع رسول الله - ﷺ -) وفي رواية البخاري عن ابن عمر: فلما فتحوا كنت أول من ولج، فلقيت بلالًا فسألته: هل صلى فيه (٢) رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم (٣) (جعل عمودًا عن يساره، وعمودين (٤) عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه) وكذا في رواية البخاري، وفي "الموطأ" بمعناه (٥)، وفي رواية لمسلم: جعل عمودين عن يساره وعمودًا عن يمينه (٦)، وفي رواية البخاري: عمودًا عن يمينه، وعمودًا عن يساره (٧).
قال القرطبي: وظاهر هذا الاختلاف اضطراب، ويمكن أن يقال: إنه - ﷺ - تكررت صلاته في تلك المواضع وإن كانت القصة واحدة؛ فإنه
_________________
(١) "المعجم الكبير" للطبراني (١١٢٣٤).
(٢) من (م).
(٣) "صحيح البخاري" (١٥٩٨).
(٤) في (م): عمودا.
(٥) "صحيح البخاري" (٥٠٥)، و"الموطأ" (٨٩٥).
(٦) "صحيح مسلم" (١٣٢٩) (٣٨٨).
(٧) "صحيح البخاري" (٥٠٥).
[ ٩ / ٢٠٠ ]
- ﷺ - مكث في الكعبة طويلًا (١).
(وكان البيت يومئذٍ على ستة أعمدة) قال النووي: بناء مكة اليوم هو بناء الحجاج بن يوسف، هكذا كانت على زمن النبي - ﷺ -، أي: على ستة أعمدة (ثم صلى) (٢) فيه، فيستحب لمن دخل الكعبة أن يكون حافيًا، وأن يقصد مصلى رسول الله - ﷺ -، والمراد بالصلاة الصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود، ولهذا قال ابن عمر: نسيت أن أسأله: كم صلى؟ .
[٢٠٢٤] (ثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي) بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة، وبعد الراء ميم [منسوب إلى أذرم، قرية من قرى عين أذرمة عند الموصل] (٣). قال (ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بهذا الحديث، ولم يذكر السواري) يعني: الأعمدة (وقال: ثم (٤) صلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع) (٥) وفي البخاري عن ابن عمر أنه كان إذا دخل الكعبة مشى قبل الوجه حين يدخل، ويجعل الباب قبل الظهر يمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبًا من ثلاثة أذرع فيصلي يتوخي المكان الذي أخبره بلال أن رسول الله - ﷺ - صلى فيه (٦).
[٢٠٢٥] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال: (ثنا أبو أسامة، عن عبيد الله)
_________________
(١) "المفهم" ٣/ ٤٣٠.
(٢) "المفهم" ٣/ ٤٣٠.
(٣) سقط من (م).
(٤) سقط من (م).
(٥) أخرجه أحمد في "مسنده" ٦/ ١٣، وابن حبان في "صحيحه" (٣٢٠٦).
(٦) "صحيح البخاري" (٥٠٦).
[ ٩ / ٢٠١ ]
بالتصغير (عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي - ﷺ - بمعنى حديث القعنبي) المتقدم (وقال) فيه (ونسيت أن أسأله كم صلى) (١) فيه دليل على أن المراد بالصلاة ذات الركوع والسجود كما تقدم.
[٢٠٢٦] (ثنا زهير بن حرب) بن شداد النسائي، قال (ثنا جرير) بالجيم كما تقدم (عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان) بن عبد الرحمن، قال ابن عبد البر: وأظنه عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة (٢) (قال: قلت لعمر بن الخطاب - ﵁ -: كيف صنع رسول الله - ﷺ - حين دخل الكعبة؟) شرفها الله تعالى (قال: صلى ركعتين) (٣) فيه دليل (٤) على ما تقدم عن القرطبي في الجمع بين الروايات أن صلاته تكررت (٥).
[٢٠٢٧] (ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي (٦) الحجاج) ميسرة البصري، قال (ثنا عبد الوارث (٧)، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس - ﵄ - (٨) أن النبي - ﷺ - لما قدم مكة) شرفها الله تعالى (أبى أن
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٩٨٨)، ومسلم (١٣٢٩) (٣٨٩)، والنسائي في "المجتبى" ٥/ ٢١٦، وأحمد ٢/ ٣٣.
(٢) "الاستيعاب" (١٥٦٥).
(٣) انفرد أبو داود بهذا اللفظ، ومن طريقه أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٢/ ٣٢٨، وأخرجه أحمد في "مسنده" ٣/ ٤٣١ بزيادة في أوله.
(٤) في (ر): رد.
(٥) زاد في النسخ: باب الصلاة في الحجر. وهي زيادة مقحمة، وهو الباب الآتي.
(٦) من (م)، و"سنن أبي داود".
(٧) في (ر): عبد الرزاق.
(٨) زاد في (ر): عن أسامة. كما في الصحيح. وهي زيادة مقحمة.
[ ٩ / ٢٠٢ ]
يدخل البيت وفيه الآلهة) يعني: الأصنام التي كانت قريش تعبدها من دون الله تعالى، قال الداودي: وهذا كان عام الفتح سنة ثمانٍ حين فتح (١) مكة ودخلها بالسيف، وسبب عدم (٢) دخوله [لما كان في البيت من الأصنام، ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها، وفيه أنه لا يجوز دخول] (٣) الكنائس التي فيها الأصنام إلا إذا كان قادرًا على تغييرها.
(فأمر بها فأخرجت، فأخرج) [بضم الهمزة] (٤) وكسر الراء، رواية البخاري: فأخرجوا (٥) (صورة إبراهيم وإسماعيل) ﵉ (وفي أيديهما الأزلام) واحدها زلم بفتح الزاي وضمها، وفتح اللام، وهي القداح، وهي أعواد كانت الجاهلية يتخذونها (٦) ويكتبون في إحداها: افعل، وفي الأخرى: لا تفعل، ولا شيء في الآخر، فإذا أراد أحدهم سفرًا أو حاجة ألقاها وأخرج، فإن خرج افعل فعل، وإن خرج لا تفعل لم يفعل، وإن خرج الآخر أعاد الضرب حتى يخرج له افعل أو لا تفعل، وكانت القداح بيد قيم الأصنام وهو السادن، وكان إذا أراد أن يخرج القدح سأل الصنم أن يوضح له ما يعتمد عليه.
(فقال رسول الله - ﷺ -: قاتلهم الله) أي: لعنهم الله (والله لقد علموا ما استقسما) والاستقسام طلب معرفة ما قسم له وما لم يقسم بالأزلام، وكذا
_________________
(١) في (ر): دخل.
(٢) من (م).
(٣) سقط من (م).
(٤) سقط من (م).
(٥) "صحيح البخاري" (١٦٠١).
(٦) في (م): ينحتوها.
[ ٩ / ٢٠٣ ]
معرفة ما أمر به وما نهي عنه، قال التيمي: يعني قاتل الله المشركين الذين صوروا صورة إبراهيم وإسماعيل، ونسبوا إليهما الضرب بالقداح وكانوا بريئين من ذلك، وإنما هو شيء أحدثه الكفار الذين غيروا دين إبراهيم وأحدثوا فيه أحداثًا (١). (بها) أي بالأزلام (قط) ظرف لاستغراق ما مضى.
(قال: ثم دخل البيت) [بعد ذلك] (٢) (فكبر في نواحيه.) فيه أنه يستحب لمن دخل البيت أن يكبر في نواحيه (٣). ويدعو الله بالدعوات المهمة وشأنه حضور القلب والخشوع (و) كذا (في زواياه) جمع زاوية، اسم فاعل من زويته إذا جمعته (ثم خرج ولم يصل فيه).
فإن قيل: تقدم في الحديث المتقدم أنه دخل البيت فصلى فيه، وفي هذا الحديث (٤) أنه خرج ولم يصل؟
فالجواب: أن الحديث المتقدم مثبت، وهو مقدم على النافي كما تقرر في كتب الأصول، ولأن (٥) بلالًا لما صلى النبي - ﷺ - كان قريبًا منه فرآه، والمخبر في هذا الحديث (٦) كان بعيدًا عنه مشتغلًا بالدعاء فلم يره، لا سيما والباب مغلق، وجمع ابن حبان بين الحديثين بأن حديث ابن عمر كان يوم الفتح، وحديث ابن عباس كان في حجة الوداع، وفيه نظر لما روى ابن أبي مليكة عن عائشة في الحديث
_________________
(١) انظر: "عمدة القاري" ٩/ ٣٥٤ - ٣٥٥.
(٢) من (م).
(٣) في (م): جوانبه.
(٤) من (م).
(٥) في (م): أن.
(٦) من (م).
[ ٩ / ٢٠٤ ]
الآتي، وجمع السهيلي (١) بوجه آخر وهو ما رواه الدارقطني من حديث يحيى بن جعدة [عن ابن عمر] (٢) أنه دخلها يومًا فلم يصل، ودخلها من الغد فصلى (٣). ولابن حبان نحوه (٤).
_________________
(١) "الروض الأنف" ٤/ ١٠٤.
(٢) من (م).
(٣) "سنن الدارقطني" ٢/ ٥١.
(٤) "صحيح ابن حبان" ٧/ ٤٨٣.
[ ٩ / ٢٠٥ ]