٢٠٣٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي - ﷺ - قَالَ: "لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَساجِدَ مَسْجِدِ الحَرامِ وَمَسْجِدي هذا والمَسْجِدِ الأَقْصَى" (١).
* * *
باب إتيان المدينة
[٢٠٣٣] (ثنا مسدد) قال: (ثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: لا تشد الرحال) هو كناية عن السفر البعيد، وقد فسر هذا الحديث (٢) في رواية في (٣) الصحيح: "إنما يسافر" (٤) (إلا إلى ثلاثة مساجد) وإنما خص هذِه المساجد لفضلها على سائر المساجد؛ لكونها مساجد الأنبياء، ولفضل الصلاة فيها، وثلاث مساجد من إضافة الصفة (٥) إلى الموصوف، وفيه فضيلة شد الرحال إليها؛ لأن معناه عند الجمهور: [لا فضيلة] (٦) في شد الرحال [إلى مسجد غيرها (٧). قال الشيخ أبو
_________________
(١) رواه البخاري (١١٨٩)، ومسلم (١٣٩٧).
(٢) سقط من (م).
(٣) سقط من (م).
(٤) "صحيح مسلم" (١٣٩٧) (٥١٣).
(٥) في (ر): الموصوف.
(٦) في (م): الأفضلية.
(٧) في (م): وغيره. والمثبت من "شرح النووي".
[ ٩ / ٢٢٠ ]
محمد الجويني من أصحابنا: يحرم شد الرحال] (١) إلى غيرها، قال النووي: وهو غلط (٢). والذي اختاره إمام الحرمين والمحققون أنه لا يحرم ولا يكره إعمال المطي إلى غير المساجد الثلاثة، كالذهاب إلى قبور الصالحين وإلى المواضع المعروفة بالفضل وغير ذلك (٣).
(المسجد الحرام) سمي بذلك لتحريم ما حوله، فلا يصاد صيده، ولا يقطع شجره، وعمر أول من وسعه بعد النبي - ﷺ -، وأول من بنى له جدارًا ثم وسعه عثمان، واتخذ له الأزوقة (ومسجدي هذا) [يحتمل أنه قاله] (٤) حين كان فيه، وكان (٥) في زمنه - ﵇ -[سبعين ذراعًا في ستين ذراعًا] (٦)، قال أهل السير: بناه النبي - ﷺ - مرتين بناه حين قدم [من مكة أقل] (٧) من مائة في مائة، فلما فتح الله عليه خيبر بناه وزاد عليه في الدور (والمسجد الأقصى) وهو بيت المقدس باتفاق العلماء، سمي بذلك لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام.
_________________
(١) من (م)، و"شرح النووي".
(٢) شرح النووي" ٩/ ١٦٨.
(٣) "شرح النووي" ٩/ ١٠٦.
(٤) في (م): يدل على هذا أنه قال هذا.
(٥) سقط من (م).
(٦) في (ر): ٧٠ في ٢٠.
(٧) في (م): أهل.
[ ٩ / ٢٢١ ]