٣٧٥٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ -المَعْنَى- قالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَني يَحْيَى القَطّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قالَ: حَدَّثَني نافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قالَ: "إِذا وُضِعَ عَشاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا يَقُومُ حَتَّى يَفْرُغَ". زادَ مُسَدَّدٌ: وَكانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذا وُضِعَ عَشاؤُهُ أَوْ حَضَرَ عَشاؤُهُ لَمْ يَقُمْ حَتَّى يَفْرُغَ وَإِنْ سَمِعَ الإِقامَةَ وَإِنْ سَمِعَ قِراءَةَ الإِمامِ (١).
٣٧٥٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ حاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنا مُعَلَّى -يَعْني ابن مَنْصُورٍ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لا تُؤَخِّرِ الصَّلاةَ لِطَعامٍ وَلا لِغَيْرِهِ" (٢).
٣٧٥٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بْن مُسْلِمٍ الطُّوسيُّ، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفيُّ، حَدَّثَنا الضَّحّاكُ ابْنُ عُثْمانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: كُنْتُ مَعَ أَبي في زَمانِ ابن الزُّبَيْرِ إِلَى جَنْبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقالَ عَبّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: إِنّا سَمِعْنا أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالعَشاءِ قَبْلَ الصَّلاةِ. فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: وَيْحَكَ ما كانَ عَشاؤُهُمْ أَتُراهُ كانَ مِثْلَ عَشاءِ أَبِيكَ (٣).
* * *
باب إذا حضرت الصلاة والعَشاء
[٣٧٥٧] (حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد، المعنى، قال أحمد: حدثني
_________________
(١) رواه البخاري (٦٧٣)، ومسلم (٥٥٩).
(٢) رواه الطبراني في "الأوسط" ٦/ ٩٠، والبيهقي في "الكبرى" ٣/ ٧٤. وضعفه الألباني في "الضعيفة" (٤٢٥٢).
(٣) رواه البيهقي في "الكبرى" ٣/ ٧٤ من طريق أبى داود. وقال الألباني: حسن الإسناد.
[ ١٥ / ٣٢٨ ]
يحيى) بن سعيد (عن عبيد اللَّه) بن عبد اللَّه (١) (حدثني نافع، عن ابن عمر ﵄ أن النبي -ﷺ- قال: إذا وضع عشاء) بفتح العين والمد، هو الطعام بعينه، خلاف الغداء (أحدكم، وأقيمت الصلاة) لفظ البخاري وغيره: "فابدؤوا بالعشاء ولا يعجل" (٢).
(فلا يقوم) (٣) يعني: عن عشائه (حتى يفرغ) بفتح الياء وضم الراء منه. فيه دليل على أن حضور الصلاة في جماعة ليس بواجب؛ لأن ظاهر هذا أنه إذا سمع الإقامة وهو في بيته وقد حضر طعامه أنه يبدأ بالطعام، وإن فاتته الصلاة في جماعة، وهذا الحديث وإن ورد في العشاء، فجميع الصلوات حكمهم كذلك في تقديم الطعام على صلاة الجماعة، لكن هذا إنما يكون إذا كان في الوقت سعة، فإن ضاق بحيث لو أكل خرج الوقت لا يجوز تأخير الصلاة.
ولأصحابنا وجه أنه يأكل وإن خرج الوقت؛ لأن مقصود الصلاة الخشوع فلا يفوته.
وفيه دليل على امتداد وقت المغرب، وعلى أنه يأكل حتى يفرغ [من] (٤) أكله وتنقطع حاجته من الأكل بكماله. قال في "شرح السنة": الابتداء بالطعام إنما كان لمن تاقت نفسه واشتد توقانه للطعام (٥).
_________________
(١) كذا في الأصول: عبد اللَّه. وهو خطأ. والصواب: عمر. انظر: ترجمته في "تهذيب الكمال" ١٩/ ١٢٤.
(٢) البخاري (٦٧٣)، مسلم (٥٥٩).
(٣) في النسخ: يقم.
(٤) ليست في الأصول، والمثبت ما يقتضيه السياق.
(٥) "شرح السنة" للبغوي ٣/ ٣٥٦.
[ ١٥ / ٣٢٩ ]
(زاد مسدد) في روايته: (فكان عبد اللَّه) بن عمر (إذا وضع عشاؤه أو حضر عشاؤه لم يقم) عنه (حتى يفرغ) من عشائه (وإن سمع الإقامة) قال أهل الظاهر: لا يجوز لأحد حضر طعامه بين يديه وسمع الإقامة أن يبدأ بالصلاة قبل العشاء؛ لظاهر الحديث وفعل الصحابي (١). وعلى قول الجمهور أنهما محمولان على الأفضل (وإن سمع قراءة الإمام) في الصلاة لا يقوم عن عشائه.
[٣٧٥٨] (حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع) بفتح الموحدة وكسر الزاي البصري، شيخ البخاري (ثنا معلى (٢) بن منصور) الرازي (عن محمد بن ميمون) الزعفراني الكوفي. قال الدارقطني (٣) وقال يحيى بن معين (٤): ثقة. (عن جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أخرج له مسلم (عن أبيه) محمد بن علي أبي جعفر الباقر (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال رسول اللَّه -ﷺ-: لا تؤخر) بتشديد الخاء المفتوحة (الصلاة) بالرفع (لطعام ولا لغيره) وهذا محمول على ما إذا ضاق وقت الصلاة بحيث لو أكل خرج الوقت، فإنها لا تؤخر لحضور (٥) طعام ولا لغيره إلا لمن يجمع.
[٣٧٥٩] (حدثنا علي بن مسلم الطوسي) شيخ البخاري (ثنا أبو بكر)
_________________
(١) انظر: "المحلى" ٤/ ٤٦.
(٢) فوقها في (ل)، (ح): (ع).
(٣) "العلل" ٤/ ٥٧ - ٥٨، وقوله فيه: ليس به بأس.
(٤) "تاريخ يحيى بن معين" (٢٣٨٧).
(٥) ساقطة من (م).
[ ١٥ / ٣٣٠ ]
عبد الكبير بن عبد المجيد (الحنفي) الصغير البصري الثقة (حدثنا الضحاك ابن عثمان) الحزامي المدائني (١)، أخرج له مسلم في مواضع (عن عبد اللَّه ابن عبيد بن عمير) الليثي، أخرج له مسلم (قال: كنت مع أبي) (٢) عبيد بن عمير قاضي مكة في (زمن) (٣) عبد اللَّه (ابن الزبير) بن العوام (إلى جنب عبد اللَّه بن عمر ﵄)، وقد ذكر عنده تأخير الصلاة لحضور الطعام (فقال عباد بن عبد اللَّه بن الزبير: سمعت (٤) أنه يبدأ بالعشاء قبل الصلاة. فقال عبد اللَّه بن عمر: ويحك) منصوب على المصدر، وهي كلمة ترحم، وتقال بمعنى المدح والتعجب (ما كان عشاؤهم؟) إنما كان عشاؤهم في الغالب القبضة من التمر والشربة من السويق (أتراه) يعني: أتظنه (كان مثل عشاء أبيك) فيه أنواع الأطعمة اللذيذة والفواكه الشهية التي كانوا يشتغلون في الأكل مع الحديث إلى أن يقرب وقت العشاء، كما هو مشاهد في زماننا كثيرًا منا ومن غيرنا.
* * *
_________________
(١) كذا نسبه الشارح، والمشهور في ترجمته: المدني.
(٢) فوقها في (ل)، (ح): (ع).
(٣) في المطبوع: زمان.
(٤) في المطبوع: إنا سمعنا.
[ ١٥ / ٣٣١ ]