٣٨٦٩ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن يَزِيدَ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ أَبي أيُّوبَ، حَدَّثَنا شُرَحْبِيلُ بْن يَزِيدَ المَعافِري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رافِعٍ التَّنُوخي قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "ما أُبالي ما أَتَيْتُ إِنْ أَنا شَرِبْتُ تِرْياقًا أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسَي".
قالَ أَبُو داوُدَ: هذا كانَ لِلنَّبي -ﷺ- خاصَّةً وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ يَعْني التِّرْياقَ (١).
* * *
باب في الترياق
[٣٨٦٩] (حدثنا عبيد اللَّه بن عمر بن ميسرة) القواريري شيخ الشيخين، روى مائة ألف حديث (حدثنا) أبو عبد الرحمن (عبد (٢) اللَّه ابن يزيد) المقرئ، أخرج له مسلم (٣) (حدثنا سعيد (٤) بن أبي أيوب) مقلاص المصري (حدثنا شرحبيل بن يزيد المعافري) بفتح الميم نسبة إلى المعافر بن يعفر، قبيلة من قحطان، قال المزي (٥): كذا رواه أبو داود، والمعروف: شرحبيل بن شريك، كما رواه أبو بكر بن أبي شيبة وغير واحد (عن عبد الرحمن بن رافع) التنوخي قاضي إفريقية المصري، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦) (عن عبد اللَّه بن عمرو) بن
_________________
(١) رواه أحمد ٢/ ١٦٧. وضعفه الألباني.
(٢) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٣) قلت: هو شيخ البخاري وأخرج له في "صحيحه"، وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال" ١٦/ ٣٢٠.
(٤) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٥) "تهذيب الكمال" ١٢/ ٤٢٣.
(٦) ٥/ ٩٥.
[ ١٥ / ٥٧١ ]
العاص -﵁- (يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: ما أبالي ما أتيت) بفتح الهمزة والتاء الأولى. أي: لا أكترث بشيء من أمر ديني، ولا أهتم بما فعلته إن أنا فعلت هذِه الثلاثة أو شيئًا منها.
وهذا مبالغة عظيمة وتهديد شديد في فعل شيء من هذِه الثلاثة؛ إذ من فعل شيئًا منها فهو غير مكترث بما يفعله ولا يبالي به هل هو حرام أو حلال، وهذا وإن أضافه النبي -ﷺ- فالمراد به إعلام غيره بالحكم، وقد سئل عن تعليق التمائم والخرز فقال: "ذلك شرك". وقال: بلغني أن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "ما يبالي ما أتي من شرب ترياقًا أو تعلق تميمة" (١).
(إن أنا شربت ترياقًا) بالتاء أو الدال أو الطاء أوله مكسورات أو مضمومات، فهذِه ست لغات، أرجحهن كسر التاء؛ رومي معرب، وهو دواء السم، وليس المراد به ما كان نباتًا أو حجرًا، بل المختلط بلحوم الأفاعي يطرح منها رأسها وأذنابها، وتستعمل أوساطها في الترياق، وهو محرم؛ لأنه نجس، وإن اتخذ الترياق من أشياء طاهرة فهو طاهر لا بأس بأكله وشربه، وممن رخص فيما فيه شيء من لحوم الأفاعي، مالك؛ لأنه يرى إباحة لحوم الحيَّات (٢)، ويقتضيه مذهب الشافعي لإباحته التداوي ببعض المحرمات (٣)، وقيل: الحديث مطلق، والأولى اجتناب الترياق جميعه.
_________________
(١) ذكره ابن الأثير في "جامع الأصول" ٧/ ٥٧٦ (٥٧٢٩).
(٢) "المدونة" ١/ ٤٥٠، ٥٤٢.
(٣) انظر: "نهاية المطلب" ١٧/ ٣٢٦، "المجموع" ٩/ ٥٤، ٥٨.
[ ١٥ / ٥٧٢ ]
(أو تعلقت تميمة) جمعها تمائم. قال البيهقي: يقال: إن التميمة خرزة كانوا يتعلقونها [يرون أنها] (١) تدفع عنهم الآفات (٢). وفي "النهاية" (٣): التمائم: خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم، فأبطله الإسلام ورد عليهم آعتقادهم الفاسد الضلال؛ إذ لا نافع ولا دافع إلا اللَّه تعالى. وقيل: التميمة: قلادة يعلق فيها العوذ التي يستعاذ بها، قال النووي: المراد بالنهي ما كان بغير لسان العربية مما لا يدرى ما هو (٤)، ولعله قد يكون سحرًا أو نحوه مما لا يجوز كتابته.
(أو قلت الشعر من قبل نفسي) أي: من جهة نفسي، فخرج به ما قاله لا عن نفسه، بل حاكيًا له عن غيره كما في "الصحيحين": "خير كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد" (٥). ويخرج عنه ما قاله لا على قصد الشعر فجاء موزونًا. (قال) المصنف (هذا) الحكم (كان للنبي -ﷺ- خاصة) دون أمته (وقد رخص فيه قوم. يعني: الترياق) قال بعضهم: كما أن إنشاء الشعر من قبل نفسي حرام علي، كذا شُربُ الترياق وتعليق التمائم حرامان علي، وأما في حق الأمة فالتمائم وإنشاء الشعر غير حرام، والترياق المتخذ من الأشياء الطاهرة لا بأس به.
* * *
_________________
(١) ساقطة من (ل، م).
(٢) "السنن الكبرى" ٩/ ٣٥٠.
(٣) ١/ ١٩٧ - ١٩٨.
(٤) "المجموع" ٩/ ٧٣.
(٥) البخاري (٣٨٤١)، (٦١٤٧)، ومسلم (٢٢٥٦) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: لا أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد. . . ".
[ ١٥ / ٥٧٣ ]