٣٩٦٤ - حَدَّثَنا عِيسَى بْن مُحَمَّدٍ الرَّمْلي، حَدَّثَنا ضَمْرَةُ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنِ الغَرِيفِ بْنِ الدَّيْلَمي قالَ: أَتَيْنا واثِلَةَ بْنَ الأَسقَعِ فَقُلْنا لَهُ: حَدِّثْنا حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ زِيادَةٌ وَلا نُقْصانٌ، فَغَضِبَ وقالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَقْرَأُ وَمُصْحَفُهُ مُعَلَّقٌ في بَيْتِهِ فَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ. قُلْنا: إِنَّما أَرَدْنا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبي -ﷺ-.
قالَ: أَتَيْنا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- في صاحِبٍ لَنا أَوْجَبَ -يَعْني: النّارَ- بِالقَتْلِ فَقالَ: "أَعْتِقُوا عَنْهُ يُعْتِقِ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النّارِ" (١).
* * *
باب في ثواب العتق
[٣٩٦٤] (حدثنا عيسى بن محمد) بن النحاس (الرملي) عابد حافظ فقير (حدثنا ضمرة) بن ربيعة الفلسطيني الرملي، روى له البخاري في "الأدب" (٢)، والباقون سوى مسلم (عن) إبراهيم (ابن أبي عبلة) بسكون الموحدة، واسمه: شمر بكسر المعجمة ابن يقظان المقدسي، أخرج له الشيخان (٣) (عن الغريف) بفتح الغين المعجمة وكسر الراء
_________________
(١) رواه أحمد ٣/ ٤٩٠، والنسائي في "الكبرى" (٤٨٩٢)، وأبو يعلى (٧٤٨٤) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٧٣٨)، والطبراني في "الكبير" ٢٢/ ٩٢ (٢١٩)، والحاكم ٢/ ٢١٢، والبيهقي ٨/ ١٣٢، والخطيب في "الفقية والمتفقه" ٢/ ٤٥، والبغوي في "شرح السنة" (٢٤١٧). صححه ابن الملقن في "البدر المنير" ٨/ ٥٠٣. وضعفه الألباني في "الضعيفة" (٩٠٧) بجهالة الغريف
(٢) "الأدب المفرد" ١/ ٤٢٨.
(٣) مسلم (١٤٠٦/ ٢٨)، والبخاري (٣٦٢٧).
[ ١٦ / ٧٩ ]
المهملة (ابن) عياش بن فيروز (الديلمي) ذكره ابن حبان في "الثقات" (١).
(قال: أتينا واثلة بن الأسقع) بن عبد العزى الأسدي، وهو من أصحاب الصفة (فقلنا له: حدثنا حديثًا ليس فيه زيادة ولا نقصان، فغضب) علينا (وقال: إن أحدكم ليقرأ) من القرآن (ومصحفه معلق في بيته) فيه جواز قراءة القرآن عن (٢) ظهر قلب وإن كان المصحف عنده في البيت (٣)، وفيه أن الأفضل لمن في بيته مصحف أن يعلقه في خريطة بعلاقة؛ فإنه أصون له من أن يكون على الأرض أو على كرسي ونحوه (٤).
(يزيد) (٥) في قرآنه (وينقم) بفتح الياء وضم القاف، أي: لما يطرأ عليه من الغلط والنسيان.
(قلنا: إنما أردنا) أن تحدثنا (حديثًا سمعته من النبي -ﷺ-) وهذا الحديث رواه ابن حبان في "صحيحه" (٦) والحاكم وقال: صحيح على شرطهما (٧).
_________________
(١) "الثقات" ٥/ ٢٩٤.
(٢) في (م)، (ل): على.
(٣) نقل النووي في "التبيان"، ص ٥٣ أن جمهور الصحابة والسلف يُفضِّلون القراءة من المصحف على القراءة عن ظهر قلب؛ لأن النظر في المصحف عبادة مطلوبة فتجتمع القراءة والنظر.
(٤) انظر: "البرهان في علوم القرآن" للزركشي ١/ ٤٧٨.
(٥) ورد في صلب (ل)، (م) بعدها: نسخة فيزيد.
(٦) حديث رقم (٤٣٠٧).
(٧) "المستدرك" ٢/ ٢١٣.
[ ١٦ / ٨٠ ]
وفي بعضها: كنت (١) مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة تبوك، فأتاه نفر من بني سليم فقالوا: إن صاحبنا (٢) (قال: أتينا رسول اللَّه -ﷺ- في صاحب لنا) قد (أوجب) أي: ارتكب خطيئة استوجب بها (يعني) دخول (النار) يعني (بالقتل) العمد العدوان؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (٣) (فقال) رسول اللَّه -ﷺ- (أعتقوا) بفتح الهمزة (عنه) أي: عن القاتل رقبة مؤمنة (يعتقِ) بكسر القاف لالتقاء الساكنين؛ فإنه مجزوم بجواب الأمر (اللَّه تعالى بكل عضو منه عضوًا منه من النار) وللترمذي: "حتى فرجه بفرجه" (٤). وفيه دليل على تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق وتمكينه من تصرفه في منافعه على حسب إرادته من أعظم القرب؛ لأن اللَّه ورسوله جعلا عتق المؤمن كفارة لإثم القتل والوطء في رمضان، وجعله النبي -ﷺ- فكاكًا لمعتقه من النار، وهذا في عبد له دين وكسب ينتفع به إذا عتق، فأما من يتضرر بالعتق كمن لا يقدر على الكسب فتسقط نفقته عن سيده ويصير كلًّا على الناس فيصح عتقه، وليس فيه هذِه الفضيلة.
* * *
_________________
(١) ساقطة من (م).
(٢) رواه النسائي في "الكبرى" ٣/ ١٧١ - ١٧٢، وابن حبان ١٠/ ١٤٥ (٤٣٠٧)، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٢١٣، والبغوي في "شرح السنة" ٩/ ٣٥٢ (٢٤١٧) وغيرهم.
(٣) النساء: ٩٣
(٤) "سنن الترمذي" (١٥٤١).
[ ١٦ / ٨١ ]