٣٧٦٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي حازِمٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ ما عابَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- طَعامًا قَطُّ إِنِ اشْتَهاهُ أَكَلَهُ وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ (١).
* * *
باب في كراهية ذم الطعام
[٣٧٦٣] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي حازم) (٢) سلمان الأشجعي.
(عن أبي هريرة -﵁- قال: ما عاب رسول اللَّه -ﷺ- طعامًا) يشمل المأكول والمشروب، قال اللَّه تعالى عن الماء: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ (٣)، وعيبُ الطعام كقوله: مالح أو عاوز ملح، أو حامض، أو اللحم غير ناضج، أو الفاكهة غير مستوية، أو هذا الطعام يحتاج إلى الشيء الفلاني، وغير ذلك مما يطول ذكره.
وقد جاء ما هو أعم من هذا الحديث فيما رواه الطبراني عن الحسن قال: سألت خالي هند بن أبي هالة عن صفة رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر حديثًا طويلًا، ومنه: كان رسول اللَّه -ﷺ- لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا عياب ولا مداح (٤).
فقوله: عياب. عام يدخل فيه الملبوس والمركوب والمشموم
_________________
(١) رواه البخاري (٥٤٠٩)، ومسلم (٢٠٦٤).
(٢) فوقها في (ل، م): (ع).
(٣) البقرة: ٢٤٩.
(٤) "المعجم الكبير" ٢٢/ ١٥٥ (٤١٤).
[ ١٥ / ٣٤٠ ]
والمرئي من الآدمي والحيوانات وغير ذلك. قال الأذرعي: لو كان الطعام المأكول خبيثًا كالبصل والثوم فلا بأس أن يعيبه ويذمه. وفي الحديث: "لحم البقر داء" (١) ونهى عن لحم الجلالة (٢).
وأما حديث ترك أكل الضب (٣) فليس هو من عيب الطعام، إنما هو إخبار بأن هذا الطعام الخاص لا أشتهيه (قط) بل إذا حضر الطعام (إن اشتهاه أكله) أي: أكل منه (وإن كرهه تركه) واعتذر بأن يقول: أنا محتمٍ، ولم يعبه، كما في الضب لما قدم إليه.
وقوله: لا أشتهي. ليس بعيب، كما روى النسائي عن موسى بن طلحة قال: أتي النبي -ﷺ- بأرنب قد شواها رجل، فلما قدمها إليه تركها رسول اللَّه -ﷺ- وقال لمن عنده: "كلوا فإني لو أشتهيتها أكلتها" (٤).
* * *
_________________
(١) رواه المصنف في "المراسيل" (٤٥٠)، والبغوي في "الجعديات" (٦٨٣)، والطبراني في "الكبير" ٢٥/ ٤٢ (٧٩) وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" ٦/ ٣٤٥٠ (٧٨٥٠)، والبيهقي في "السنن" ٩/ ٣٤٥، و"الشعب" ٨/ ١٠٢ (٥٥٥٥) عن مليكة بنت عمرو الزيدية، وعنها امرأة لم تسم، ورواه الحاكم ٤/ ٤٠٤ من حديث ابن مسعود، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ورواه ابن عدي في "الكامل" ٧/ ٢٩٨ من حديث ابن عباس. وصحح الألباني الحديث بمجموع طرقه وشواهده، انظر: "الصحيحة" (١٥٣٣).
(٢) سيأتي عند أبي داود (٣٧٨٥) من حديث ابن عمر.
(٣) سيأتي عند أبي داود (٣٧٩٣) من حديث ابن عباس أن النبي -ﷺ- ترك أكل الأضب، وبعده (٣٧٩٥) من حديث ثابت بن وديعة أنه لم يأكل منه. وبعده (٣٧٩٦) من حديث عبد الرحمن بن شبل أنه نهى عن أكله.
(٤) "سنن النسائي" (٢٤٢٩). وضعفه الألباني في "ضعيف سنن النسائي" (١٤٧).
[ ١٥ / ٣٤١ ]