٣٨٧٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن عُثْمانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "البَسُوا مِنْ ثِيابِكُمُ البَياضَ فإنَّها مِنْ خَيْرِ ثِيابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيها مَوْتاكُمْ وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحالِكُمُ الإِثْمِدُ يَجْلُو البَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ" (١).
* * *
باب في الأمر بالكحل
[٣٨٧٨] (حدثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (ثنا زهير، حدثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم) بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة المكي حليف الزهريين القاريُّ (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄: قال رسول اللَّه -ﷺ-: البسوا) بفتح الباء (من ثيابكم البياض) لفظ الحاكم: "خير ثيابكم البياض فألبسوها أحياءكم" (٢) (فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم) وروى ابن ماجه من حديث أبي الدرداء يرفعه: "إن أحسن ما زرتم اللَّه به في قبوركم ومساجدكم البياض" (٣). وقد استدل به على أن أفضل اللبس للجمعة والعيدين ونحوهما
_________________
(١) رواه الترمذي (٩٩٤)، والنسائي ٤/ ٣٤، وابن ماجه (١٤٧٢)، وأحمد ١/ ٢٤٧. وصححه الألباني.
(٢) "المستدرك" ٤/ ١٨٥ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٣) "سنن ابن ماجه" (٣٥٦٨). ضعفه البوصيري في "الزوائد" (١١٨٧)، قال: إسناد حديث أبي الدرداء ضعيف؛ شريح بن عبيد لم يسمع من أبي الدرداء، قاله في "التهذيب". وضعفه الألباني في "ضعيف ابن ماجه" (٧٨٦)، قال: موضوع.
[ ١٥ / ٥٩٦ ]
البياض، لأنه أكثر الثياب تنظيفًا ويظهر فيه أدنى دنس، بخلاف غيره، ولهذا قال -﵇-: "نقني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس" (١). ولذلك كان أفضل ما يكفن فيه الميت، وكفن -﵇- في ثلاثة أثواب بيض سحولية.
(وإن خير أكحالكم الإثمد) بكسر الهمزة والميم هو الكحل الأسود، ويقال: إنه معرب. قال ابن البيطار في "المنهاج": هو الكحل الأصفهاني، ويؤيده قول بعضهم: ومعادنه المشرق (٢).
وروى الترمذي أن النبي -ﷺ- كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذِه وثلاثة في هذِه (٣). (يجلو البصر) أي: فيه حفظ لصحة العين، وتقوية للنور الباصر، وجلاء لها، وتلطيف للمادة الرديئة (وينبت) بضم أوله (الشعر) أي: شعر أهداب العين النابت على أشفارها، قال عبد اللطيف: الإثمد ينبت الهدب، ويحسن العيون، ويحبب إلى القلوب.
* * *
_________________
(١) رواه البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨) مرفوعًا من حديث أبي هريرة، وهذا الدعاء جاء في الحديث على أنه دعاء الاستفتاح في الصلاة. ورواه أيضًا بنحو هذا اللفظ البخاري (٦٣٦٨، ٦٣٧٥، ٦٣٧٧)، ومسلم (٥٨٩) مرفوعًا من حديث عائشة، ذكر هذا الدعاء في الحديث على أنه من أدعية النبي -ﷺ-.
(٢) "سنن الترمذي" (١٧٥٧)، (٢٠٤٨) من حديث ابن عباس، قال الترمذي: حسن غريب. ضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (٤٤٨٦)، قال: ضعيف جدًّا.
(٣) كذا في (ل)، وفي "المصباح المنير" ١/ ٤٨: بالمشرق.
[ ١٥ / ٥٩٧ ]