٣٧٦٤ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن مُوسَى الرّازيُّ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قالَ: حَدَّثَني وَحْشيُّ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَصْحابَ النَّبيِّ -ﷺ- قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنّا نَأْكُلُ وَلا نَشْبَعُ. قالَ: "فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ". قالُوا: نَعَمْ. قالَ: "فاجْتَمِعُوا عَلَى طَعامِكُمْ واذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ يُبارَكْ لَكُمْ فِيهِ" (١).
قالَ أَبُو داوُدَ: إِذا كُنْتَ في وَلِيمَةٍ فَوُضِعَ العَشاءُ فَلا تَأْكُلْ حَتَّى يَأْذَنَ لَكَ صاحِبُ الدّارِ.
* * *
باب في الاجتماع على الطعام
[٣٧٦٤] (حدثنا إبراهيم (٢) بن موسى (٣) الرازي) الفراء (ثنا الوليد بن مسلم، حدثني وحشي بن حرب) فيه لين (عن أبيه) حرب بن وحشي، مولى جبير بن مطعم (عن جده) وحشي بن حرب الحبشي، مولى طعيمة بن عدي، قتل حمزة بن عبد المطلب عم النبي -ﷺ-، قال: قتلت بحربتي خير الناس [وشر الناس] (٤) -يعني: مسيلمة- بعدما أسلم، فرماه بحربته يوم اليمامة (٥).
_________________
(١) رواه ابن ماجه (٣٢٨٦)، وأحمد ٣/ ٥٥١. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٦٦٤).
(٢) فوقها في (ح): (ع).
(٣) في (ل)، (م): موسى بن إبراهيم. وغير واضحة في (ح)، والمثبت من "السنن".
(٤) ساقطة من (م).
(٥) روى قصة قتل وحشي مسيلمة: أبو داود الطيالسي ٢/ ٦٤٩ (١٤١٠) عن عبيد اللَّه بن =
[ ١٥ / ٣٤٢ ]
(أن أصحاب النبي -ﷺ- قالوا: يا رسول اللَّه، إنا نأكل ولا نشبع. قال: فلعلكم تفترقون) (لعل) هنا للاستفهام، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣)﴾ (١) وهذا الاستفهام ليس على حقيقته، بل المراد به التنبيه والإيماء على أن علة عدم شبعهم في أكلهم كونهم يفترقون. (قالوا: نعم) هو جواب الاستفهام (قال: فاجتمعوا على) أكل (طعامكم) فيه الحث على الاجتهاد على تكثير الأيادي على أكل الطعام ولو من أهله وولده وخادمه.
والظاهر أن المقصود الأعظم ليس هو كثرة وضع الأيدي فقط، بل كثرة الأيدي سبب لكثرة [ذكر] (٢) اسم اللَّه تعالى، فإذا سمى اللَّه كل واحد من الجماعة على الطعام حصلت بركة ذكر اسم اللَّه، حتى لو اجتمع جماعة للأكل ولم يذكروا اسم اللَّه وخالفوا سنة الأكل فأي بركة تحصل باجتماع تاركي السنة؟ !
(واذكروا أسم اللَّه [عليه] يبارك) بالجزم جواب الأمر (لكم فيه) إذا اجتمعتم وذكرتم اسم اللَّه (٣) أوله، وحمدتم اللَّه آخره، فالاجتماع على هذِه الكيفية موجب للبركة ولمحبة اللَّه تعالى أيضًا بكثرة ذكر اسمه
_________________
(١) = عدي بن الخيار، وابن سعد في "الطبقات" ٧/ ٤١٨ عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ١/ ٣٦٠ (٤٨٣)، والطبراني ٣/ ١٤٦ (٢٩٤٧)، والبيهقي ٩/ ٩٧ عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، وفي "الآحاد والمثاني": أراه عن أبيه.
(٢) عبس: ٣.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) ليست في (ح).
[ ١٥ / ٣٤٣ ]
وحمده؛ لما رواه أبو يعلى والطبراني عن جابر: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن أحب الطعام إلى اللَّه ما كثرت عليه الأيدي" (١) وللطبراني وابن ماجه زيادة في الحديث في رواية ابن عمر: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "كلوا جميعًا ولا تفترقوا، فإن طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة" (٢).
* * *
_________________
(١) "مسند أبي يعلى" ٤/ ٣٩ (٢٠٤٥)، "المعجم الأوسط" ٧/ ٢١٧ (٧٣١٧). قال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/ ٨٣١: رواه أبو يعلى وأبو الشيخ في كتاب "الثواب" كلهم من رواية عبد المجيد بن أبي رواد، وقد وثق، لكن في هذا الحديث نكارة. قال الهيثمي في "المجمع" ٥/ ٢١: فيه عبد المجيد بن أبي رواد وهو ثقة، وفيه ضعف. وقال العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" ١/ ٦٤٤: أبو يعلى والطبراني في "الأوسط" وابن عدي في "الكامل" من حديث جابر بسند حسن. وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٨٩٥).
(٢) "سنن ابن ماجه" (٣٢٨٧) عن ابن عمر قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "كلوا جميعًا ولا تفرقوا؛ فإن البركة مع الجماعة". "المعجم الأوسط" ٧/ ٢٥٩ (٧٤٤٤)، "المعجم الكبير" ١١/ ٢٧٦ (٥٨٢) كما أورده المصنف. قال الألباني في "ضعيف سنن ابن ماجه" (٧١١): ضعيف جدًّا، والجملة الأولى ثابتة. أما لفظ الطبراني فصححه في "الصحيحة" (٢٦٩١).
[ ١٥ / ٣٤٤ ]