٣٨٨١ - حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْن نافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن مُهاجِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ سِرّا، فَإِنَّ الغَيْلَ يُدْرِكُ الفارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسِهِ" (١).
٣٨٨٢ - حَدَّثَنا القَعْنَبي، عَنْ مالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ زَوْجِ النَّبي -ﷺ- عَنْ جُدامَةَ الأَسَدِيَّةِ أَنَّها سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الغَيْلَةِ حَتَّى ذُكِّرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفارِسَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَلا يَضُرُّ أَوْلادَهُمْ".
قالَ مالِكٌ: الغَيْلَةُ أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهي تُرْضِعُ (٢).
* * *
في الغيل
[٣٨٨١] (حدثنا أبو توبة) الربيع بن نافع الحلبي شيخ الشيخين (حدثنا محمد بن مهاجر) الأنصاري الشامي مولى أسماء بنت يزيد.
(عن أبيه) مهاجر بن أبي مسلم دينار مولى أسماء بنت يزيد، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣).
(عن) مولاته (أسماء بنت يزيد بن السكن) الأنصارية بنت عمة معاذ،
_________________
(١) رواه أحمد ٦/ ٤٥٣، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٩/ ٢٨٤ (٣٦٥٩)، والطبراني في "الكبير" ٢٤/ ١٨٣ (٤٦٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٩٨٤). وضعفه الألباني.
(٢) رواه مسلم (١٤٤٢).
(٣) ٥/ ٤٢٧.
[ ١٥ / ٦٠٢ ]
قتلت يوم اليرموك تسعة (١) بخشبة (قالت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: لا تقتلوا أولادكم سرًّا) مصدر في موضع الحال. أي: مستخفين بالقتل، ويجوز أن تكون صفة لمصدر محذوف، أي: قتلًا سرًّا. ويجوز أن يكون التقدير: في سر، فتكون ظرفًا.
(فإن) زاد النسائي القسم ولفظه: "فوالذي نفسي" بيده إن (٢). (الغيل) وأصل الغيل أن يجامع الرجل امرأته وهي ترضع سواء كانت حاملًا أم لم تكن، ويقال فيه: الغيلة بكسر الغين، فالغيلة والغيل بمعنًى، وقيل: لا يصح فتح الغين إلا مع حذف الهاء. وقيل: الغيل والغيل سواء، وهو أن تلد المرأة فيغشاها زوجها وهي ترضع فتحمل، وإذا حملت فسد اللبن على الصبي.
(يدرك الفارس) لفظ ابن ماجه: "ليدرك الفارس على ظهر فرسه" (٣) (فيدعثره) أي: يصرعه عن ظهر فرسه.
يريد أن من سوء أثره في بدن الطفل وإفساد مزاجه وإرخاء قواه أن ذلك لا يزال ماثلًا فيه إلى أن يشتد ويبلغ مبلغ الرجال، فإذا أراد منازلة قرن في الحرب وهن عنه ووقع عن ظهر فرسه وانكسر، وسبب ذلك الوهن من الغيل.
_________________
(١) في (م): سبعة.
(٢) لم أقف على هذا الحديث عند النسائي، ورواه بهذا اللفظ ابن ماجه (٢٠١٢)، وأحمد ٦/ ٤٥٧، ولعله وهم في نسبة هذِه الرواية إلى النسائي.
(٣) "سنن ابن ماجه" (٢٠١٢).
[ ١٥ / ٦٠٣ ]
[٣٨٨٢] (حدثنا) عبد اللَّه بن محمد (١) (القعنبي، عن مالك، عن محمد (٢) بن عبد الرحمن بن نوفل) بن الأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي (قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي -ﷺ- عن جدامة) بضم الجيم وفتح الدال المهملة، وقيل بالمعجمة، والصحيح الأول، وهي جدامة بنت وهب (الأسدية) الخزيمية، هاجرت مع قومها إلى المدينة بعدما بايعت النبي -ﷺ- وكانت تحت أنيس بن قتادة، والجدامة في اللغة ما لم يندق من السنبل، قاله أبو حاتم (٣).
(أنها سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: لقد هممت أن أنهى عن الغيلة) بكسر الغين، لفظ ابن ماجه: "قد أردت أن أنهى عن الغيال فإذا فارس" (٤) (حتى ذكرت) -بضم تاء الخطاب- أن الروم وفارس (يفعلون) لفظ "موطأ مالك": "يصنعون" (٥) (ذلك فلا يضر أولادهم). لفظ ابن ماجه: "فلا يقتلون أولادهم" (٦)، وفي هذا الحديث جواز [الغيلة، فإنه -ﷺ- لم ينه عنها وبين سبب ذلك النهي. وفيه: جواز] (٧) الاجتهاد لرسول اللَّه -ﷺ-، وبه قال جمهور أهل الأصول، وقيل: لا
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، والصواب: مسلمة. كما في مصادر ترجمته.
(٢) فوقها في (ح): (ع).
(٣) انظر: "مشارق الأنوار" ١/ ٤٦٢.
(٤) "سنن ابن ماجه" (٢٠١١).
(٥) ٢/ ٦٠٧ - ٦٠٨.
(٦) "سنن ابن ماجه" (٢٠١١).
(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
[ ١٥ / ٦٠٤ ]
يجوز؛ لتمكنه من الوحي، والصواب الأول (١)، قيل: يحتمل ذكر فارس والروم لثلاثة أوجه:
أحدها: لكثرتهم، والثاني: لسلامة أولادهم في الغالب.
والثالث: أنهم أهل طب وحكمة، فلو علموا أنه يضر ما فعلوه، والأطباء يقولون: إن ذلك اللبن داء، والعرب تكرهه وتتقيه.
(قال مالك:) في "الموطأ" (٢) والأصمعي وغيره من أهل اللغة: (الغيلة) بالفتح هي المرة الواحدة، وأما بالكسر فهي الاسم من الغيل، وهو (أن يمسى) أي: يطأ (الرجل امرأته وهي ترضع) وقال ابن السكيت: هي أن ترضع المرأة ولدها وهي حامل (٣). يقال: أغال الرجل إذا فعل ذلك.
* * *
_________________
(١) وعليه أكثر العلماء. انظر: "الفصول في الأصول" ٣/ ٢٨٢، "المسودة في أصول الفقه" ص ٥٥٧، "المختصر في أصول الفقه" لابن اللحام ص ١٦٤.
(٢) ٢/ ٦٠٨.
(٣) "إصلاح المنطق" ص ١٠، ص ٢٧٢.
[ ١٥ / ٦٠٥ ]