٣٧٧٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، أَخْبَرَني أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ جَدِّهِ ابن عُمَرَ، أَنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قالَ: "إِذا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطانَ يَأْكُلُ بِشِمالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمالِهِ" (١).
٣٧٧٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ لُوَينٌ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ أَبي وَجْزَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبي سَلَمَةَ قالَ: قالَ النَّبيُّ -ﷺ-: "ادْنُ بُنَي فَسَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمّا يَلِيكَ" (٢).
* * *
باب الأكل باليمين
[٣٧٧٦] (حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري قال: أخبرني أبو بكر بن عبيد اللَّه) بالتصغير (بن عبد اللَّه بن عمر ﵄ عن جده) عبد اللَّه (ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه) قال عبد الحق: زاد حمزة بن محمد من حديث أبي هريرة: "وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه" (٣) الأمر في الأكل والشرب باليمين على جهة الندب؛ لأنه من باب تشريف اليمين على الشمال؛ وذلك لأنها أقوى في الغالب وأسبق للأعمال،
_________________
(١) رواه ومسلم (٢٠٢٠).
(٢) رواه ومسلم (٢٠٢٢).
(٣) رواه ابن ماجه (٣٢٦٦) من حديث هشام بن حسان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
[ ١٥ / ٣٧٠ ]
وأمكن في الأشغال، وهي مشتقة من اليمن وهو البركة، وقد شرف اللَّه أهل الجنة بأن ينسبهم إليها، كما ذم أهل النار حين نسبهم إلى الشمال فقال: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧)﴾ (١) ثم قال: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١)﴾ (٢).
(فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) ظاهره أن من أكل بشماله أو شرب بها تشبه بالشيطان في فعله، ولقد أبعد من تعسف من إعادة الضمير من شماله على الآكل وأن الشيطان يأكل معه، زاد أحمد: "ويعطي بشماله" (٣) وفي نسخة: "ويأخذ بشماله" (٤).
[٣٧٧٧] (حدثنا محمد بن سليمان) شهرته (لُوَين) بضم اللام، وفتح الواو، وبعد ياء التصغير نون، أبو جعفر الأسدي، سمي لوين؛ لأنه كان إذا باع الفرس قال: هي لوين. يعني: لونها حسن، وقد وثقه النسائي.
(عن سليمان (٥) بن بلال) القرشي التيمي.
(عن أبي وجزة) بفتح الواو، وسكون الجيم، وفتح الزاي، ثم هاء (٦) واسم أبي وجزة: يزيد بن عبيد السعدي المدني.
_________________
(١) الواقعة: ٢٧.
(٢) الواقعة: ٤١.
(٣) هو عند ابن ماجه (٢١٦٦)، ولم أجده في "مسند أحمد".
(٤) ابن ماجه (٣٢٦٦).
(٥) فوقها في (ل)، (ح): (ع).
(٦) جاء بعدها في (ح): وفتح الحاء المهملة وسكونها كني بالوجزة، وهي وزغة تلصق بالأرض.
[ ١٥ / ٣٧١ ]
قال يحيى بن معين: ثقة (١).
(عن عمر بن أبي سلمة) بن عبد الأسد، ربيب النبي -ﷺ-؛ لأنه ابن أم سلمة زوج النبي -ﷺ-، وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه من حديث أبي نعيم وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة (٢)، وذكر الترمذي أنه روي عن أبي وجزة عن عمر بن أبي سلمة وأخرجه عن رجل من مزينة، كما ذكره الترمذي (٣). قال النسائي: هذا هو الصواب.
(قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: ادن) بضم الهمزة، وسكون الدال، من الدنو، وهو القرب (بني) حذف منه حرف النداء: يا بني، سماه ابنه تجوزًا؛ لأنه ابن زوجته، وفي البخاري: "يا غلام سم اللَّه" (٤). أي: قل (باسم (٥) اللَّه) جمع في هذا الحديث ثلاث سنن: الأولى: التسمية في أول الأكل، وإن كان الآكل جنبًا أو امرأة حائضًا (٦)، فإن نسي أوله فليقل في أثنائه: باسم اللَّه أوله وآخره. كما تقدم.
(وكل بيمينك) هذِه السنة الثانية وهي الأكل باليمين، قال الطبري: فيه أنه لا يجوز الأكل والشرب باليد اليسرى، إلا لمن بيده اليمنى علة
_________________
(١) انظر: "تاريخ ابن معين" رواية الدوري ٣/ ١٨٧، ٢٠٣.
(٢) رواه النسائي في "الكبرى" ٤/ ١٧٥ (٦٧٦٠) و٦/ ٧٨ (١٠١١١) من طريق أبي نعيم. ورواه البخاري (٥٣٧٦)، ومسلم (٢٠٢٢)، والنسائي ٤/ ١٧٥ (٦٧٥٩) و٦/ ٧٧ (١٠١٠٩)، وابن ماجه (٣٢٦٧) من طريق الوليد بن كثير. كلاهما عن وهب بن كيسان به.
(٣) "سنن الترمذي" (١٨٥٧).
(٤) البخاري (٥٣٧٦)، مسلم (٢٠٢٢).
(٥) كذا في جميع النسخ، وفي "السنن": فسم.
(٦) في جميع النسخ: حائض.
[ ١٥ / ٣٧٢ ]
مانعة من استعمالها، ومثله الأخذ والإعطاء والرفع والوضع والبطش.
(وكل مما يليك) هذِه السنة الثالثة: الأكل مما يلي الآكل، فإن كان الطعام نوعًا واحدًا فلا فائدة فيه إلا سوء أدب وتقزز للنفوس مما خاضت فيه الأيدي، لا سيما في الأمراق والأطعمة الرطبة، فإن اختلفت أجناس الطعام فيباح اختلاف الأيدي في الصحفة والطبق؛ ليأخذ الإنسان مما يشتهيه من ذلك، وروى الإمام أحمد عن عمر بن أبي سلمة قال: كنت يتيمًا في حجر رسول اللَّه -ﷺ- وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "يا غلام سمِّ اللَّه وكل مما يليك" (١).
ويدل على ذلك ما رواه الترمذي من حديث عبيد اللَّه بن عكراش عن أبيه وأكل مع النبي -ﷺ- ثريًدا وتخبطت يده في نواحيها، فقبض يده اليسرى على يده اليمنى، وقال له: "يا عكراش، كل من موضع واحد؛ فإنه طعام واحد"، ثم أتينا بطبق فيه رطب، قال: فجعلت آكل من بين يدي، وجالت يد رسول اللَّه -ﷺ- في الطبق وقال: "يا عكراش، كل من حيث شئت؛ فإنه غير لون واحد"، ثم أتينا بماء فغسل رسول اللَّه -ﷺ- يديه ومسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه ورأسه، وقال: "يا عكراش، هذا الوضوء مما غيرت النار" (٢).
* * *
_________________
(١) "المسند" ٤/ ٢٦.
(٢) "سنن الترمذي" (١٨٤٨). ورواه أيضًا ابن ماجه (٣٢٧٤). والحديث أعله ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ٤١٥ بعبيد اللَّه بن عكراش. وضعفه الألباني في "الضعيفة" (٥٠٩٨).
[ ١٥ / ٣٧٣ ]