٣٧٧٨ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قالَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ-: "لا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ فَإِنَّهُ مِنْ صَنِيعِ الأَعاجِمِ وانْهَسُوهُ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ" (١).
قالَ أَبُو داوُدَ: وَلَيْسَ هُوَ بِالقَويِّ.
٣٧٧٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا ابن عُليَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعاوَيةَ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمانَ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ أُميَّةَ قالَ: كُنْتُ آكُلُ مَعَ النَّبيِّ -ﷺ- فَآخُذُ اللَّحْمَ بِيَدي مِنَ العَظْمِ فَقالَ: "أَدْنِ العَظْمَ مِنْ فِيكَ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ" (٢).
قالَ أبُو داوُدَ: عُثْمانُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ صَفْوانَ وَهُوَ مُرْسَلٌ.
٣٧٨٠ - حَدَّثَنا هارُونُ بْن عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا أَبُو داوُدَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أبِي إِسْحاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عِياض، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَ أَحَبَّ العُراقِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عُراقُ الشّاةِ (٣).
٣٧٨١ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن بَشّارٍ، حَدَّثَنا أَبُو داوُدَ بهذا الإِسْنادِ قالَ: كانَ النَّبيُّ -ﷺ- يُعْجِبُهُ الذِّراعُ. قالَ: وَسُمَّ في الذِّراعِ وَكانَ يَرى أَنَّ اليَهُودَ هُمْ سَمُّوهُ (٤).
_________________
(١) رواه ابن حبان في "المجروحين" ٣/ ٦٠، وابن عدي في "الكامل" ٧/ ٢٥١٨، والبيهقي في "الكبرى" ٧/ ٢٨٠. وقال الألباني في "ضعيف الترغيب والترهيب" (١٢٩٠): منكر.
(٢) رواه أحمد ٣/ ٤٠١. وضعفه الألباني في "ضعيف الترغيب والترهيب" (١٢٨٩).
(٣) رواه الترمذي في "الشمائل" (١٦٨)، والنسائي (٦٦٥٤)، وأحمد ١/ ٣٩٤. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٢٠٥٥).
(٤) رواه الترمذي في "الشمائل" (١٦٩)، وأحمد ١/ ٣٩٤، والطيالسي (٣٨٨). وصححه الألباني في "مختصر الشمائل" "١٤٢".
[ ١٥ / ٣٧٤ ]
باب في أكل اللحم
[٣٧٧٨] (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني (ثنا أبو معشر) نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني، قال أحمد: صدوق.
(عن هشام بن عروة) بن الزبير (عن أبيه) عروة بن الزبير.
(عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: لا تقطعوا اللحم بالسكين) وكذا لا يقطع الخبز بالسكين، كما رواه ابن حبان في "الضعفاء" من حديث أبي هريرة (١)، ورواه البيهقي في "الشعب" من حديث أم سلمة (٢)، وسأل مهنا الإمام أحمد عن هذا الحديث [أعني: حديث اللحم] (٣) فقال: ليس بمعروف. وقال: حديث عمرو بن أمية الضمري خلاف هذا (٤)، وأشار إلى ما رواه البخاري من حديث عمرو بن أمية أنه رأى رسول اللَّه -ﷺ- يحتز من كتف شاة، فدعي إلى الصلاة، فألقى السكين فصلى ولم يتوضأ، وترجم عليه: باب من لم يتوضأ من لحم الشاة (٥)، وذكره بعد ذلك بلفظ: رأيت رسول اللَّه -ﷺ-
_________________
(١) "المجروحين" ٣/ ٤٨. ورواه أيضًا ابن عدي في "الكامل في الضعفاء" ٨/ ٢٩٨، وابن الجوزي في "الموضوعات" ٢/ ٢٩١. والحديث فيه نوح بن أبي مريم. قال ابن عدي: حديث منكر. وقال ابن طاهر المقدسي في "ذخيرة الحفاظ" ٥/ ٢٦٣٠: منكر بهذا الإسناد، ونوح متروك الحديث.
(٢) "شعب الإيمان" ٥/ ١١٤. ورواه أيضًا الطبراني ٢٣/ ٢٨٥ (٦٢٤). قال الهيثمي في "المجمع" ٥/ ٣٧: رواه الطبراني، وفيه عباد بن كثير الثقفي وهو ضعيف.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ح).
(٤) انظر: "المغني" لابن قدامة ١٣/ ٣٥٧.
(٥) البخاري (٢٠٨).
[ ١٥ / ٣٧٥ ]
يأكل ذراعًا يحتز منها، فدعي إلى الصلاة، فقام (١) فطرح السكين فصلى ولم يتوضأ. وترجم عليه: باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل (٢).
ويحتز في هذين الحديثين بالحاء المهملة والزاي، معناه: يقطع اللحم بالسكين، وفيهما دليل صريح على جواز قطع اللحم بالسكين، وحديث الباب لا يعادل هذين، وكذا حديث المغيرة بن شعبة المتقدم في باب ترك الوضوء مما مست النار، بلفظ: ضفت النبي -ﷺ- ذات ليلة فأمر بجنب فشوي، وأخذ الشفرة فجعل يحز لي بها منه، فجاء بلال فآذنه بالصلاة فألقى الشفرة (٣).
(فإنه من صنع (٤) الأعاجم) فيه النهي عن التشبه بالأعاجم فيما أحدثوه في هيئات المطاعم والمشارب والملابس الخارجة عن صفات التواضع إلى هيئات المتكبرين المترفهين (وانهسوه) النهس بالسين المهملة، قال الجوهري: هو بالمعجمة أيضًا معناهما الأكل بمقدم الأسنان (٥).
وقال غيره (٦): النهس بالسين المهملة بأطراف الأسنان، وبالمعجمة بالأضراس، وقيل: بالمعجمة: الأكل بجميع الأسنان. ولفظ الترمذي: "انهسوا اللحم نهسًا" (٧) (فإنه أهنأ وأمرأ) بهمز آخرهما، و(أهنأ) من
_________________
(١) ساقطة من (ل)، (م).
(٢) البخاري (٦٧٥).
(٣) سلف برقم (١٨٨).
(٤) في مطبوع "السنن": صنيع.
(٥) "الصحاح" ٣/ ٩٨٧.
(٦) انظر: "مشارق الأنوار" ٢/ ٣٠.
(٧) "سنن الترمذي" (١٨٣٥).
[ ١٥ / ٣٧٦ ]
قولهم: هنئت بالطعام: إذا تهنأت بأكله، ويقال: كله هنيئًا، أي: لا تؤاخذ به، (وأمرأ) من قولهم: مرأني الطعام وأمرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها سريعًا، وقال الفراء: يقال: هنأك الطعام ومرأك، بغير ألف، فإذا أفردوها عن هنأني قالوا: أمرأني.
[٣٧٧٩] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي، أخرج له البخاري تعليقًا (ثنا) إسماعيل (ابن علية، عن عبد الرحمن بن إسحاق) ابن عبد اللَّه القرشي العامري، أخرج له مسلم.
(عن عبد الرحمن بن معاوية) أبي الحويرث الزرقي (عن عثمان بن أبي سليمان) بن جبير بن مطعم، قاضي مكة، أخرج له مسلم في مواضع، قال المنذري: عثمان لم يسمع من صفوان، فهذا الحديث (١) منقطع (٢).
(عن صفوان بن أمية -﵁- قال: كنت آكل مع النبي -ﷺ-) ولفظ الحاكم (٣): رآني رسول اللَّه -ﷺ- وأنا (آخذ اللحم من العظم بيدي) (٤) (فقال) "يا صفوان. قلت: لبيك. قال: "قرب اللحم من فيك" (أدن) بفتح الهمزة وكسر النون، أي: قرب. كما في رواية الحاكم (٥)، (وآخذ) فعل مضارع، أي: آخذ أنا (اللحم من) بمعنى عن، أي: عن (العظم) يعني: ما عليه من اللحم (إلى فيك) وانهسه بأسنانك.
(فإنه أهنأ وأمرأ) فالهني هو الذي لا مشقة فيه ولا عناء، والمري
_________________
(١) ساقطة من (ل)، (م).
(٢) "مختصر سنن أبي داود" ٥/ ٣٠٥.
(٣) في (ل)، (م): البخاري. "المستدرك" ٤/ ١١٣.
(٤) في مطبوع "السنن": فآخذ اللحم بيدي من العظم.
(٥) "المستدرك" ٤/ ١١٣.
[ ١٥ / ٣٧٧ ]
الذي ينهضم سريعًا، وقيل: الهني: لا إثم فيه، والمري: لا داء فيه، وقيل: الهني: الذي ينساغ ولا ينغصه شيء، والمري: المحمود العاقبة، ورواية أحمد: فإنه أهنا وأشهى وأمرأ (١). وأقرب إلى التواضع.
[٣٧٨٠] (حدثنا هارون بن عبد اللَّه) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم (حدثنا أبو داود) سليمان بن داود الطيالسي (حدثنا زهير) (٢) بن محمد التميمي المروزي (عن أبي إسحاق، عن سعد بن عياض) الثمالي الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣).
(عن عبد اللَّه بن مسعود -﵁- قال: كان أحب العراق) بضم العين المهملة وتخفيف الراء، جمع عرق، بفتح العين، جمعٌ نادر، والعرق بسكون الراء، هو العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم (إلى رسول اللَّه -ﷺ- عراق الشاة) لسرعة نضاجه ونعومته، لاسيما من الذراع، وكان إذا تعرق العظم لم يطأطئ رأسه لأجله، بل يرفعه إلى فيه ليأكل ما بقي عليه نهسًا، وكذا قطف العنب، كما روى ابن عدي في "الكامل" من حديث العباس، والعقيلي في "الضعفاء" (٤) أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يأكل العنب خرطًا (٥). قال في "النهاية": يقال: خرط العنقود خرطًا
_________________
(١) "المسند" ٦/ ٤٦٤ وفيه: فإنه أهنأ وأمرأ، أو أشهى وأمرأ.
(٢) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٣) "الثقات" ٤/ ٢٩٩.
(٤) في النسخ: الكامل. والمثبت الصواب.
(٥) "الكامل في ضعفاء الرجال" ٧/ ٢٢٩، "الضعفاء الكبير" ٢/ ٣٣. وهو عند ابن عدي في "الكامل" من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس عن العباس، به. وعند العقيلي في "الضعفاء" من طريق أبي الجارود عن حبيب بن يسار عن ابن عباس، به. =
[ ١٥ / ٣٧٨ ]
واخترطه إذا وضعه في فيه ثم يأخذ حبه ويخرج عرجونه عاريا منه (١).
[٣٧٨١] (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود) الطيالسي (بهذا الإسناد) المذكور (قال: كان النبي -ﷺ- يعجبه الذراع) وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: وضعت بين يدي رسول اللَّه -ﷺ- قصعة من ثريد ولحم، فتناول الذراع، وكان أحب الشاة إليه (٢). روى الترمذي بإسناده عن عائشة: ما كانت الذراع أحب إلى رسول اللَّه -ﷺ- ولكن كان لا يجد اللحم إلا غبًّا، فكان يعجل إليها؛ لأنها أعجلها نضجًا (٣).
وروى أبو الشيخ من حديث ابن [عباس] (٤): كان أحب اللحم إلى رسول اللَّه -ﷺ- الكتف. ومن حديث أبي هريرة: لم يكن يعجبه من الشاة إلا الكتف (٥).
(قال) ابن مسعود (وسم) أي: وضع له السم (في) لحم (الذراع)؛
_________________
(١) = ورواه بمثل إسناد ابن عدي: البيهقي في "الشعب" ٥/ ١٠٦ (٥٩٦٦)، وابن الجوزي في "الموضوعات" ٢/ ٢٨٧. وأعله بحسين بن قيس، وضعفه العراقي في "المغني" (ص ٨٥٥)، وقال الألباني في "الضعيفة" (١٠٨): موضوع. ورواه بمثل إسناد العقيلي: أبو بكر الشافعي في "الفوائد" ٢/ ٧٣٩ (١٠١٩)، والطبراني ١٢/ ١٤٩ (١٢٧٢٧)، والبيهقي في "الشعب" ٥/ ١٠٦ (٥٩٦٧)، والحافظ الذهبي في "الميزان" ٢/ ١١. قال العقيلي: لا أصل له. وضعفه الحافظ العراقي في "المغني" ١/ ٦٥٠.
(٢) "النهاية في غريب الحديث والأثر" ٢/ ٢٣.
(٣) هو عند مسلم (١٩٤/ ٣٢٨).
(٤) جاء هذا الحديث في (ل)، (م) بتقديم وتأخير. وانظر: "سنن الترمذي" (١٨٣٨) وحسنه.
(٥) في النسخ الخطية بياض، والمثبت من "أخلاق النبي".
(٦) "أخلاق النبي" (٦٢٦ - ٦٢٧).
[ ١٥ / ٣٧٩ ]
لأنه كان يحبها (وكان يرى أن اليهود هم سموه) وروى البخاري في الطب عن أبي هريرة قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول -ﷺ- شاة فيها سم، فقال النبي -ﷺ-: "اجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود" فجمعوا له. فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: "إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقوني عنه؟ " فقالوا: نعم يا أبا القاسم. فقال: "هل جعلتم في هذِه الشاة سمًّا؟ " فقالوا: نعم. فقال: "ما حملكم على ذلك؟ " فقالوا: أردنا إن كنت كذابًا أن نستريح منك، وإن كنت نبيًّا لم يضرك (١).
وخرجه أيضًا في باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم (٢)؟ .
وروى مسلم عن أنس أن امرأة يهودية أتت رسول اللَّه -ﷺ- بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها إلى رسول اللَّه -ﷺ- فسألها عن ذلك، فقالت: أردت لأقتلك فقال: "ما كان اللَّه ليسلطك علي" انتهى (٣). وهذِه المرأة هي زينب بنت الحارث كما في "مغازي موسى بن عقبة"، وعزو ذلك في "دلائل النبوة" للبيهقي أيضًا، وأنها أخت مرحب اليهودي (٤).
* * *
_________________
(١) البخاري (٥٧٧٧).
(٢) البخاري (٣١٦٩).
(٣) مسلم (٢١٩٠)، وهو عند البخاري (٢٦١٧) بنحوه.
(٤) "دلائل النبوة" ٤/ ٢٦٣.
[ ١٥ / ٣٨٠ ]