٣٩٠٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، حَدَّثَنا عَوْفٌ، حَدَّثَنا حيّانُ -قالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ: حيّان بْن العَلاءِ- حَدَّثَنا قَطَنُ بْن قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقول: "العِيافَةُ والطِّيَرَةُ والطَّرْقُ مِنَ الجِبْتِ". الطَّرْق الزَّجْرُ والعِيافَةُ الخَطُّ (١).
٣٩٠٨ - حَدَّثَنا ابن بَشّارٍ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قالَ عَوْفٌ: العِيافَةُ زَجْرُ الطَّيْرِ والطَّرْقُ الخَطُّ يُخَطُّ في الأَرْضِ (٢).
٣٩٠٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنِ الحَجّاجِ الصَّوّافِ، حَدَّثَني يَحْيَى بْنُ أَبي كَثِيرٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ الحَكَم السُّلَمي قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ وَمِنّا رِجالٌ يَخُطُّونَ قالَ: "كانَ نَبي مِنَ الأَنْبِياءِ يَخُطُّ فَمَنْ وافَقَ خَطَّهُ فَذاكَ" (٣).
* * *
باب في الخط وزجر الطير
[٣٩٠٧] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (ثنا عوف) بن أبي جميلة الأعرابي، سئل عن أبيه فقال: أنا ابن أذينة. (ثنا حيان) بفتح المهملة وتشديد المثناة تحت (قال غير مسدد:) هو حيان (ابن العلاء) اختلف في اسم أبيه، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤) ولم يذكر
_________________
(١) رواه النسائي في "الكبرى" (١١٠٤٣)، وأحمد ٣/ ٤٧٧. وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (٣٩٠٠).
(٢) قال الألباني: صحيح مقطوع.
(٣) رواه مسلم (٥٣٧) مطولًا.
(٤) ٦/ ٢٣٠.
[ ١٥ / ٦٦٤ ]
المصنف والنسائي (١) له غير هذا الحديث (حدثنا قطن بن قبيصة) ولي إمرة أصبهان (عن أبيه) قبيصة بن مخارق بن عبد اللَّه الهلالي ﵄، من بني هلال بن عامر بن صعصعة، له وفادة، ونزل البصرة.
(سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: العيافة) بكسر العين المهملة (٢) وفاء بعد الألف، هي: زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها وأصواتها، وهو من عادة العرب كثيرًا، ومنه قول لبيد:
لعمرك ما تدري الطوارق بالحصا ولا زاجرات الطير ما اللَّه صانع (٣)
يقال: عافت تعيف عيفًا إذا زجر وحدس وظن، وبنو أسد يذكرون بالعيافة ويوصفون بها. قيل عنهم: إن قومًا من الجن تذاكروا عيافتهم فأتوهم فقالوا: ضلت لنا ناقة، فلو أرسلتم معنا من يعيف، فقالوا لغليم منهم: انطلق معهم، فاستردفه أحدهم، ثم ساروا فلقيهم عقاب كاسرة أحد جناحيها، فاقشعر الغلام وبكى، فقالوا: مالك؟ فقال: كسرت جناحًا ورفعت جناحًا، وحلفت باللَّه صراحًا ما أنت بإنسي ولا تبغي لقاحًا (٤).
(والطيرة) بكسر الطاء، وفتح المثناة تحت، وقد تسكن، وهي
_________________
(١) في "السنن الكبرى" ٦/ ٣٢٤ (١١١٠٨).
(٢) ساقطة من (م)، (ل).
(٣) انظر: "الشعر والشعراء" (ص ١٧٠).
(٤) رواه ابن قتيبة في "غريب الحديث" ٢/ ٥١٦ - ٥١٧، والدينوري في "المجالسة في جواهر العلم" ٦/ ٢٠٦ - ٢٠٧ (٢٥٦٠) برواية سعد بن نصر مقطوعًا.
[ ١٥ / ٦٦٥ ]
التشاؤم بالشيء، وهو مصدر تطيَّر مثل تخير خيرة، ولم يجيء من المصادر هكذا غيرهما، وكان هذا يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه، وأبطل أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر وفي الحديث: "ثلاث لا يسلم منها أحد: الطيرة والحسد والظن" قيل: فما نصنع؟ قال: "إذا تطيرت فامض، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق" (١) وفي الحديث عن الطيرة: "ولكن اللَّه يذهبه بالتوكل" (٢) معناه إذا خطر لك خاطر التطير فتوكل على اللَّه وسلم إليه، فمن لم يعمل بذلك الخاطر غفر اللَّه له ولم يؤاخذه به.
(والطرق) بالطاء المهملة المفتوحة، وسكون الراء، وهو الضرب بالحصا الذي تفعله النساء (من الجبت) المذكور في قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ (٣) وهذا يوافق قول من قال: الجبت: إبليس، والطاغوت: أولياؤه. والمراد أن هذِه الثلاث مما يوسوس به إبليس ويأمر به أولياءهم الذين يطيعونه.
(قال:) المصنف (الطرق) هو (الزجر) للطير كما تقدم، فإذا زجروها
_________________
(١) رواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ٤/ ١٧ (١٩٦٢)، والطبراني ٣/ ٢٢٨ (٣٢٢٧) من حديث حارثة بن النعمان مرفوعًا بنحو هذا اللفظ. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٨/ ٧٨ وقال: رواه الطبراني، وفيه إسماعيل بن قيس الأنصاري، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في "غاية المرام" (ص ١٨٥) (٣٠٢).
(٢) سيأتي برقم (٣٩١٠) من حديث ابن مسعود، ورواه أيضًا الترمذي (١٦١٤) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (٣٥٣٨)، وأحمد ١/ ٣٨٩، ٤٣٨، ٤٤٠، والبخاري في "الأدب المفرد" (٩٠٩) وصححه الألباني في تعليقه عليه.
(٣) النساء: ٥١.
[ ١٥ / ٦٦٦ ]
تيامنوا بها إذا طارت لجهة اليمين، وتشاءموا بها إذا طارت للشمال، وتفاءلوا بطيرانها كالسانح والبارح، وهو نوع من الكهانة.
(والعيافة: الخط) في الرمل يخط في الأرض.
[٣٩٠٨] (حدثنا) محمد (بن بشار قال محمد بن جعفر: قال عوف) تقدم قبله.
(العيافة: زجر الطير) كما تقدم (والطرق الخط يخط في الأرض) أي: في الرمل الذي يكون بالأرض أو يؤخذ منها ويبسط في التخت كما هو معروف للمنجمين.
[٣٩٠٩] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان (عن الحجاج) بن أبي عثمان (الصوَّاف) مولاهم البصري، وثقه أحمد وابن معين (١).
(قال: حدثني يحيى بن [أبي] (٢) كثير عن هلال) (٣) بن علي، ويقال: هلال (بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي) بضم السين، نسبة إلى بني سليم.
(قال) زاد مسلم أوله (٤): بينا أنا أصلي مع رسول اللَّه -ﷺ- إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك اللَّه. فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: وَاثكل أُمِّياه ما شأنكم تنظرون إلي؟ ! فجعلوا يضربون أيديهم على
_________________
(١) انظر: "الجرح والتعديل" ٣/ ١٦٧ (٧١٥)، "تهذيب الكمال" ٥/ ٤٤٤ (١١٢٣)، "تهذيب التهذيب" ١/ ٣٥٩.
(٢) ساقطة من الأصول، والمثبت من "سنن أبي داود" ومصادر ترجمته.
(٣) فوقها في (ح): (ع).
(٤) ساقطة من (ل)، (م).
[ ١٥ / ٦٦٧ ]
أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتوني [لكني سكت] (١) فلما صلى (٢) -ﷺ- قال: "إن هذِه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" قلت: يا رسول اللَّه، إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء اللَّه بالإِسلام، وإنَّ منا (٣) رجالًا يأتون الكهان. قال: "فلا تأتهم" (٤).
(قال: قلت: يا رسول اللَّه، ومنا رجال يخطون) لفظ مسلم: وإن منا رجالًا يخطون (٥). قال ابن عباس في تفسير هذا الحديث: هو الخط الذي يخطه الحازي.
والحازي بالحاء المهملة والزاي هو الحزاء الذي ينظر في المغيبات بظنه، فيأتي صاحب الحاجة إلى الحازي فيعطيه حلوانًا، فيقول له: اقعد حتى أخط لك، وبين يدي الحازي غلام معه له ميل، ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط فيها خطوطًا كثيرة في أربعة (٦) أسطر عجلًا؛ لئلا يلحقها العدد، ثم يرجع فيمحو منها على مهل خطين خطين، وغلامه يقول للتفاؤل: ابني عيان أسرعا البيان، فإن بقي خطان فهي علامة النجح، وإن بقي خط واحد فهو علامة الخيبة، وهذا علم معروف للناس فيه تصانيف كثيرة، وهو معمول به إلى الآن، ويستخرجون به الضمير.
_________________
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من النسخ والمثبت من "صحيح مسلم".
(٢) ساقطة من (ح).
(٣) ساقطة من (ل)، (م).
(٤) "صحيح مسلم" (٥٣٧).
(٥) السابق.
(٦) في النسخ: أربع. والمثبت هو الصواب.
[ ١٥ / ٦٦٨ ]
وقال الحربي: الخط في الحديث هو أن يخط ثلاثة خطوط ثم يضرب عليهن بشعير أو نوى، ويقول: يكون كذا وكذا، وهو ضرب من الكهانة (١).
(قال: كان نبي من الأنبياء) قيل: هو إدريس (يخط) حكى مكي في "تفسيره" (٢) روي أن هذا النبي كان يخط بإصبعيه السبابة والوسطى في الرمل ثم يزجر (فمن وافق) خطُّه (خطه) بنصب الطاء فذاك. وفي نسخة الخطيب: برفع الطاء، أي: فمن وافق خطه خط النبي.
قال الخطابي: هذا يحتمل الزجر عنه إذ كان علمًا لنبوته، وقد انقطعت فنهينا عن التعاطي لذلك (٣). قال القاضي عياض: الأظهر من اللفظ خلاف هذا وتصويب خط من يوافق خطه، لكن من أين نعلم الموافقة، والشرع منع من التخرص (٤) وادعاء علم الغيب جملة، وإنما معناه أن من وافق خطه فذاك الذي يجدون إصابته، لا أنه يريد إباحة ذلك لفاعله، على ما تأوله بعضهم (٥).
* * *
_________________
(١) "غريب الحديث" ٢/ ٧٢٠.
(٢) "الهداية إلى بلوغ النهاية" ١١/ ٦٨١٠.
(٣) "معالم السنن" ٤/ ٢١٥.
(٤) في النسخ: التحرز من. والمثبت من "المفهم".
(٥) انظر: "إكمال المعلم" ٢/ ٤٦٤.
[ ١٥ / ٦٦٩ ]