٣٧٨٨ - حَدَّثَنا سُلَيْمان بْن حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَليٍّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: نَهانا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ خَيْبَرَ، عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ وَأَذِنَ لَنا في لُحُومِ الخَيْلِ (١).
٣٧٨٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: ذَبَحْنا يَوْمَ خَيْبَرَ الخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ فَنَهانا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ البِغالِ والحَمِيرِ وَلَمْ يَنْهَنا عَنِ الخَيْلِ (٢).
٣٧٩٠ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ شَبِيبٍ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الحِمْصيُّ قالَ حَيْوَةُ: حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ صالحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ المِقْدامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الخَيْلِ والبِغالِ والحَمِيرِ زادَ حَيْوَةُ وَكُلِّ ذي نابٍ مِنَ السِّباعِ.
قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ قَوْلُ مالِكٍ.
قالَ أَبُو داوُدَ: لا بَأْسَ بِلُحُومِ الخَيْلِ وَلَيْسَ العَمَلُ عَلَيْهِ. قالَ أَبُو داوُدَ: وهذا مَنْسُوخٌ قَدْ أَكَلَ لُحُومَ الخَيْلِ جَمَاعَةَ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ -ﷺ- مِنْهُمُ: ابن الزُّبَيْرِ وَفَضالَةُ ابْنُ عُبَيْدٍ وَأَنَسٍ بْنُ مالِكٍ وَأَسْماء ابنةُ أَبي بَكْرٍ وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ وَعَلْقَمَةُ، وَكانَتْ قُرَيشٌ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- تَذْبَحُها (٣).
* * *
_________________
(١) رواه البخاري (٤٢١٩)، ومسلم (١٩٤١).
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) رواه النسائي ٧/ ٢٠٢، وابن ماجه (٣١٩٨)، وأحمد ٤/ ٨٩. وقال الألباني في "الضعيفة" (١١٤٩): منكر.
[ ١٥ / ٣٩٤ ]
باب في أكل لحوم الخيل
[٣٧٨٨] (حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي) بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- يوم) بالنصب (خيبر عن) أكل (لحوم الحمر) الأهلية، والحمر بضم الميم جمع حمار، ولمسلم: نادى منادي رسول اللَّه -ﷺ-: ألا إن اللَّه ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر، فإنها رجس أو نجس. فأكفئت (١) القدور بما فيها (٢).
وقد اختلف العلماء في تحريم لحوم الحمر الأهلية، فالجمهور على تحريمها؛ للأحاديث الصحيحة، وقال ابن عباس: ليست بحرام (٣). وعن (٤) مالك [ثلاث روايات] (٥) أشهرها أنها مكروهة كراهة تنزيه شديدة (٦).
واختلفوا في علة تحريمها:
فقيل: لأنها لم تخمس، وقيل: لأنها كانت حمولتهم.
وقيل: لأنها كانت تأكل الجلة، [وذكر المصنف هذا الحديث عقب
_________________
(١) تحرفت في جميع النسخ إلى: فألقيت.
(٢) مسلم (١٩٤٠) من حديث أنس. وهو أيضًا عند البخاري (٢٩٩١).
(٣) انظر ما رواه البخاري (٥٥٢٩).
(٤) في (ل)، (م): وعند.
(٥) في (م): ثلاثة.
(٦) انظر: "النوادر والزيادات" ٤/ ٣٧٢، "بداية المجتهد" ٢/ ٩٠٨.
[ ١٥ / ٣٩٥ ]
ذكر الجلالة يشعر بأن العلة كونها كانت تأكل الجلة] (١) كالجلالة (وأذن لنا في) أكل لحوم (الخيل) وفي رواية لمسلم: أكلنا زمن خيبر الخيل (٢). وقول أسماء: نحرنا فرسًا على عهد رسول اللَّه -ﷺ- فأكلناه (٣).
وهذِه نصوص ظاهرة في إباحة لحوم الخيل، وبه قال جمهور الفقهاء والمحدثين، وذهبت طائفة إلى كراهتها، منهم: ابن عباس (٤) ومالك (٥) وأبو حنيفة (٦)، متمسكين بقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (٧) واعتذروا عن هذِه الأحاديث بأن ذلك كان في حال مجاعة وشدة حاجة، فأباحها لهم.
[٣٧٨٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل) فيه أن السنة في الخيل الذبح وأن النحر للإبل (والبغال والحمير) لنأكلها (فنهانا رسول اللَّه -ﷺ- عن) أكل لحوم (البغال والحمير ولم ينهنا عن) أكل لحوم (الخيل) وحمل القائلون [بالكراهة] (٨) بأن هذا كان في حال المجاعة وشدة الحاجة،
_________________
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م).
(٢) مسلم (١٩٤١/ ٣٧).
(٣) رواه البخاري (٥٥٩١)، ومسلم (١٩٤٢).
(٤) في (ل)، (م): عباد.
(٥) انظر: "النوادر والزيادات" ٤/ ٣٧٢ - ٣٧٣، "التمهيد" ١٠/ ١٢٧.
(٦) انظر: "المبسوط" ١١/ ٢٣٣، "بدائع الصنائع" ٥/ ٣٨.
(٧) النحل: ٨.
(٨) ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "المفهم" ٥/ ٢٢٨ - ٢٢٩.
[ ١٥ / ٣٩٦ ]
فإن الخيل إنما لم ينه عنها، لأنها كانت بالإباحة أولى للقاعدة المستقرة أن المضطر مهما (١) وجد شيئين أحدهما أغلظ في المنع عدل إلى الأخف دون الأثقل، وكذلك يفعل في المحرمات إذا كان أحدهما مثلًا متفقًا على تحريمه، والثاني مختلف فيه، فينبغي للمضطر أن يأكل المختلف فيه.
[٣٧٩٠] (حدثنا سعيد بن شبيب) بفتح الشين المعجمة، وكسر الموحدة الأولى، أبو عثمان الحضرمي مصري صدوق (وحيوة بن شريح الحمصي، قال حيوة) بن شريح (حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد الحميري، وله متابعة في البخاري (٢)، قال النسائي: إذا قال (٣): حدثنا أو أخبرنا فهو ثقة.
(عن ثور بن يزيد) الكلاعي، قال وكيع: أعبد من رأيت (٤). أخرج له البخاري، لكنه أخرجوه من حمص وأحرقوا داره لكونه قدريًّا.
(عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب) ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: قد يخطئ (٥).
(عن أبيه) يحيى (عن جده) المقدام بن معدي كرب بن عمرو بن يزيد
_________________
(١) في (م): إذا.
(٢) عقيب حديث (٧٠٧).
(٣) ساقطة من (ل)، (م).
(٤) رواه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ١/ ٢٢٧، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٣١١. ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١١/ ١٩٠.
(٥) "الثقات" ٦/ ٤٥٩.
[ ١٥ / ٣٩٧ ]
الكندي، نزيل حمص، أخرج له البخاري (١).
(عن خالد بن الوليد) المخزومي سيف اللَّه -﵁- (أن النبي -ﷺ- نهى عن أكل لحوم الخيل) رواه أحمد وزاد: والبغال والحمير (٢).
قال البيهقي: كذا رواه محمد بن عمر الواقدي إلا أنه قال: نهى يوم خيبر عن أكل لحوم الخيل. قال الواقدي: لا يصح هذا الحديث؛ لأن خالدًا أسلم بعد فتح خيبر (٣).
وقال البيهقي: استدل أبو حنيفة بهذا الحديث على أن لحم الفرس مكروه في رواية وحرام في رواية أخرى (٤). وليس فيه حجة؛ لأن أبا داود قال: إنه منسوخ.
وقال النسائي: حديث الإباحة أصح، قال: ويشبه إن كان هذا صحيحًا أن يكون منسوخًا.
قال النووي: اتفق العلماء من أئمة الحديث وغيرهم على أنه حديث ضعيف. وقال بعضهم: هو منسوخ (٥).
(زاد حيوة) بن شريح (و) عن (كل ذي ناب من السباع) الناب السن التي خلف الرباعية، جمعه أنياب، قال ابن سينا: لا يجتمع في حيوان
_________________
(١) (٢١٢٨).
(٢) "المسند" ٤/ ٨٩.
(٣) قاله في "الخلافيات" كما في "مختصر الخلافيات" ٥/ ٩٠، وانظر: "معرفة السنن والآثار" ١٤/ ٩٦.
(٤) انظر: "مختصر خلافيات البيهقي" ٥/ ٨٩.
(٥) "مسلم بشرح النووي" ١٣/ ٩٦.
[ ١٥ / ٣٩٨ ]
واحد ناب وقرن معًا. وفي لفظ لمسلم: "كل ذي ناب من السباع فهو حرام" (١) وذو الناب كأسد ونمر وذئب ودبٍّ وفيل وقرد، وكذا ابن آوى وهرة وحش في الأصح، وكذا النمس في الأصح كما قال ابن الصلاح، وسئل أحمد عن ابن آوى وابن عرس فقال: كل شيء ينهش بأنيابه فهو من السباع (٢). وبه قال أبو حنيفة وأصحابه (٣)، وقال الشافعي: وابن عرس مباح (٤)؛ لأنه ليس له ناب قوي فأشبه الضب.
* * *
_________________
(١) مسلم (١٩٣٣).
(٢) انظر: "المغني" ١٣/ ٣٢٠.
(٣) انظر: "تبيين الحقائق" ٥/ ٢٩٤، "البحر الرائق" ٨/ ١٩٥.
(٤) انظر: "الحاوي الكبير" ١٥/ ١٤٠، "نهاية المطلب" ١٨/ ٢١١، "البيان" للعمراني ٤/ ٥٠٤.
[ ١٥ / ٣٩٩ ]