٣٧٩١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ هِشامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مالِكٍ قالَ: كنْتُ غُلامًا حَزَوَّرًا فَصِدْت أَرْنَبًا فَشَوَيْتُها فَبَعَثَ مَعي أَبُو طَلْحَةَ بِعَجُزِها إِلَى النَّبيِّ -ﷺ- فَأَتَيْتُهُ بِها فَقَبِلَها (١).
٣٧٩٢ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنا رَوْحُ بْن عُبادَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خالِدٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبي خالِدَ بْنَ الحُوَيْرِثِ يَقُول: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كانَ بِالصِّفاحِ قالَ مُحَمَّدٌ: مَكانٌ بِمَكَّةَ وَإِنَّ رَجُلًا جاءَ بِأَرْنَبٍ قَدْ صادَها فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ما تَقُول؟ قالَ: قَدْ جَيءَ بِها إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَأَنا جالِسٌ فَلَمْ يَأْكُلْها وَلَمْ يَنْهَ عَنْ أَكْلِها وَزَعَمَ أَنَّها تَحِيضُ (٢).
* * *
باب في أكل الأرنب
[٣٧٩١] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن هشام (٣) بن زيد) بن أنس بن مالك الأنصاري (عن) جده (أنس بن مالك -﵁- قال: كنت غلامًا حزورًا) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي وفتح الواو المخففة، على وزن قسورة، وبعضهم يشدد الواو.
قال الشافعي: الناس يشددون الحزورة والحديبية، وهما مخففتان (٤). وجمعه حزاورة. ومنه الحديث: كنا مع النبي -ﷺ- غلمانًا
_________________
(١) رواه البخاري (٢٥٧٢)، ومسلم (١٩٥٣).
(٢) رواه البيهقي ٩/ ٣٢١، وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود".
(٣) فوقها في (ل، ح): (ع).
(٤) انظر: "المجموع المغيث" ١/ ٤٤٤.
[ ١٥ / ٤٠٠ ]
حزاورة (١). وهو الذي قارب البلوغ، والتاء لتأنيث الجمع، ولعله شبه بحزورة الأرض، وهي الرابية الصغيرة، ومنه حديث عبد اللَّه بن الحمراء أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- وهو واقف بالحزورة من مكة (٢). وهو موضع بها عند باب الحناطين (٣). (فصدت أرنبًا) وهو حيوان طويل اليدين [طويل الرجلين] (٤)، عكس الزرافة، ويكون عامًا ذكرًا وعامًا أنثى كالضبع، قال الأطباء: إذا شرب من دماغه حبتان في أوقيتين من لبن البقر لم يشب شاربه. لفظ البخاري: أنفجنا أرنبًا ونحن بمر الظهران، فسعى القوم فلغبوا، فأخذتها، فجئت بها إلى أبي طلحة فذبحها (٥).
(فشويتها) يعني: بعد أن ذبحها أبو طلحة؛ لأن ذبح البالغ أولى، وظاهره أنه شواها صحيحة قبل أن تقطع.
_________________
(١) رواه ابن ماجه (٦١)، والطبراني ٢/ ١٦٥ (١٦٧٨)، وابن منده في "الإيمان" ١/ ٣٧٠ (٢٠٨)، وابن بطة في "الإبانة" ٢/ ٨٤٧ (١١٣٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣/ ١٢٠، وفي "الشعب" ١/ ٧٥ (٥١) من حديث جندب بن عبد اللَّه البجلي. قال البوصيري في "المصباح" ١/ ١٢: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
(٢) رواه الترمذي (٣٩٢٥)، والنسائي في "الكبرى" ٢/ ٤٧٩ - ٤٨٠، وابن ماجه (٣١٠٨)، وأحمد ٤/ ٣٠٥، والدارمي ٣/ ١٦٣٢ (٢٥٥٢)، والطبراني في "مسند الشاميين" ٤/ ١٧٤، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢/ ٢٨٩. وصححه ابن حبان ٩/ ٢٢ (٣٧٠٨)، والحاكم في "المستدرك" ٣/ ٧، ٤٣١، وابن عبد البر ٢/ ٢٨٨، والحافظ في "الفتح" ٣/ ٦٧.
(٣) روى أحمد ٤/ ٣٠٥: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: وقف النبي -ﷺ- على الحزورة، فقال: . . . قال عبد الرزاق: والحزورة عند باب الحناطين.
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٥) البخاري (٢٥٧٢، ٥٥٣٥).
[ ١٥ / ٤٠١ ]
(فبعث معي أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سلمة (١) (بعجزها) بضم الجيم بوزن رجل، وهو الورك، ولفظ البخاري: فبعث بوركيها أو بفخذيها (٢). (إلى النبي -ﷺ-، فأتيته بها، فقبلها) والورك فوق الفخذ.
وقد اختلف العلماء في العمل بحديث أنس هذا في جواز أكل الأرنب، فحكي عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص تحريمه، وعن ابن أبي ليلى كراهته (٣).
وقد ذكر عبد الرزاق من حديث عبد الكريم بن أمية -وهو ضعيف- قال: قال: سأل جرير بن أنس (٤) رسول اللَّه -ﷺ- عن الأرنب، فقال: "أنبئت أنها تحيض فلا آكلها". وهو منقطع (٥).
وذكر النسائي عن موسى بن عقبة (٦) قال: أتي رسول اللَّه بأرنب قد شواها رجل، فقال له: يا رسول اللَّه، إني رأيت بها دمًا. فتركها رسول اللَّه -ﷺ- فلم يأكلها، وقال لمن عنده: "لو اشتهيتها أكلتها" (٧).
وغاية هذين الحديثين يدلان على استقذارها مع جواز أكلها، وعند (٨) الشافعي يحل أكلها (٩).
_________________
(١) ساقطة من (ل، م)، والصواب: أم سليم.
(٢) البخاري (٥٥٣٥).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ١١٧ (٢٤٢٧٥).
(٤) كذا في جميع النسخ: وفي "مصنف عبد الرزاق": أوس.
(٥) "مصنف عبد الرزاق" ٤/ ٥١٨.
(٦) كذا في جميع النسخ وفي "سنن النسائي": طلحة.
(٧) "المجتبى" ٤/ ٢٢٤.
(٨) في (م): وقال.
(٩) "الأم" ط. دار الوفاء ٣/ ٦٢٩.
[ ١٥ / ٤٠٢ ]
[٣٧٩٢] (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي شيخ مسلم، روى عنه في الأيمان والنذور والطب (١).
(حدثنا روح (٢) بن عبادة) القيسي الحافظ.
(حدثنا محمد بن خالد) بن الحويرث المخزومي (قال: سمعت أبي خالد بن الحويرث) المكي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣).
(يقول: إن عبد اللَّه بن عمرو) بن العاص ﵄ (كان بالصفاح) بكسر الصاد المهملة وتخفيف الفاء وبعد الألف جاء مهملة، موضع بين حنين وأنصاب الحرم (٤) يسرة الداخل إلى مكة.
(قال محمد) بن خالد المخزومي (مكان) ذلك المكان (بمكة) وهناك لقي الفرزدق الحسين بن علي ﵄ لما عزم على العراق.
وأنشد الفرزدق:
حَلَفتُ بأيدي البُدنِ تَدمى نُحورُها نَهارًا وَما ضَمّ الصِّفَاحُ وَكَبْكَبُ (٥)
وكبكب من وراء جبال عرفة، وأنشد عمر بن أبي ربيعة:
وقامتْ تراءى بالصّفاحِ كأنما كانتْ تريدُ لنا بذاكَ ضرارا (٦)
وقيل: الصفاح ثنية من وراء يساف بن معمر، والناس يغلطون
_________________
(١) (٢١٨، ١٦٥٦، ٢٢٠٣).
(٢) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٣) "الثقات" ٤/ ١٩٨.
(٤) ساقطة من (م).
(٥) "ديوان الفرزدق" ١/ ٨٠.
(٦) "ديوان عمر بن أبي ربيعة" ص ١٤٩ وفيه: (عمدًا تريد) بدلًا من (كانت تريد).
[ ١٥ / ٤٠٣ ]
فيقولون: نساب بن عامر. واللَّه أعلم.
(وأن رجلا جاء بأرنب قد صادها، فقال: يا عبد اللَّه بن عمرو، ما تقول) في هذِه. (قال) عبد اللَّه بن عمرو (قد جيء بها إلى رسول اللَّه -ﷺ- وأنا جالس) عنده (فلم يأكلها) قال ابن [قدامة] (١) (٢): لم نعلم قائلا بتحريمها إلا شيئًا روي عن عمرو بن العاص. يعني: راوي هذا الحديث، ويحتمل أن يكون ترك أكلها شفقة على أولادها، فقد جاء في رواية أنها كانت معها على ما رواه أحمد والنسائي عن أبي هريرة قال: جاء أعرابي رسول اللَّه -ﷺ- بأرنب ومعها صنابها وأدمها، فوضعها بين يديه، وأمسك رسول اللَّه -ﷺ- فلم يأكل وأمر أصحابه أن يأكلوا (٣) (ولم ينه عن أكلها) لعدم تحريم أكلها.
(وزعم) فيه استعمال زعم للمحقق وأكثر استعمالها فيما يشك فيه (أنها تحيض) وذكر عبد الرزاق عن جرير بن أوس سأل رسول اللَّه -ﷺ- عن الأرنب فقال: "لا آكلها؛ أنبئت أنها تحيض" (٤). تقدم أنها تكون عاما ذكرًا [وعاما أنثى] (٥) كالضبع، فتلقح في حال الذكورة وتحيض وتلد في حال الأنوثة، ذكره الجاحظ (٦).
* * *
_________________
(١) ساقطة من (م)، (ح)، وفي (ل) بياض.
(٢) "المغني" ١٣/ ٣٢٥.
(٣) "المسند" ٢/ ٣٣٦، ٣٤٦، "المجتبى" ٤/ ٢٢٢ - ٢٢٤.
(٤) "المصنف" ٤/ ٥١٨.
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل).
(٦) "الحيوان" ٧/ ١٦٨ في الكلام عن الضبع دون ذكر الأرنب.
[ ١٥ / ٤٠٤ ]