٣٩٣٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنا عبد الوارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهانَ، عَنْ سَفِينَةَ قالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا لأُمِّ سَلَمَةَ فَقالَتْ أُعْتِقُكَ وَأَشْتَرِطُ عَلَيْكَ أَنْ تَخْدُمَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- ما عِشْتَ. فَقُلْتُ: إِنْ لَمْ تَشْتَرِطي عَلي ما فارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- ما عِشْتُ، فَأَعْتَقَتْني واشْتَرَطَتْ عَلَيّ (١).
* * *
باب في العتق على الشرط
[٣٩٣٢] (حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا عبد الوارث، عن سعيد بن جُمْهَان) بضم الجيم وسكون الميم، الأسلمي البصري. وثقه يحيى بن معين (٢)، صدوق وسط (٣) (عن سفينة) مولى رسول اللَّه -ﷺ-، وقيل: مولى أم سلمة كما هاهنا، كان يسكن بطن نخلة، اسمه مهران، وقيل: عمير، سمي سفينة؛ لأن رسول اللَّه -ﷺ- قال له لما حمل متاع القوم في السفر: "ما أنت إلا سفينة" (٤) (قال: كنت مملوكًا لأم سلمة) هند زوج النبي -ﷺ-.
_________________
(١) رواه ابن ماجه (٢٥٢٦)، وأحمد ٥/ ٢٢١، والطيالسي (١٦٠٢)، والنسائي في "الكبرى" ٣/ ١٩٠ (٤٩٩٥)، والطبراني في "الكبير" ٧/ ٨٥ (٦٤٤٧)، والحاكم ٣/ ٦٠٦، والبيهقي ١٠/ ٢٩١. قال الحاكم: صحيح. وقال الألباني في "الإرواء" (١٧٥٢): هذا إسناد حسن.
(٢) "تاريخ ابن معين" رواية الدوري ٤/ ١١٤ (٣٤٣٣)، ٤/ ١٥٨ (٣٦٩٥).
(٣) كذا قال الذهبي في "الكاشف" ١/ ٤٣٣.
(٤) تقدم تخريجه.
[ ١٦ / ٢٧ ]
فيه: أنه يقال: مملوك أم سلمة وغلام أم سلمة، ولا يقال: عبد أم سلمة؛ لرواية مسلم: "لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي، كلكم عبيد اللَّه، وكل نسائكم إماء اللَّه، ولكن ليقل: غلامي وفتاي" (١).
[(فقالت) إني (أعتقك) بضم الهمزة (وأشترط) بفتح الهمزة (عليك) في عتقي] (٢) (أن تخدم رسول اللَّه -ﷺ- ما) زمانية (عشت) أي: مدة حياتك، واستدل به المصنف على جواز العتق على شرط حتى يجوز تعليقه على الأخطار والصفات كمجيء الأمطار وهبوب الرياح (قلتُ وإن لم تشترطي عليَّ) خدمته، فواللَّه (ما فارقت رسول اللَّه -ﷺ- ما عشت).
فيه: فضيلة سفينة في إلزامه نفسه خدمة رسول اللَّه -ﷺ- وإن لم يشرطه عليه، وقد روي عنه أنه ركب البحر في سفينة فانكسرت السفينة، فركب لوحًا منها فطرحه في أجمة فيها أسد، فقال له: يا أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول اللَّه -ﷺ-، فطأطأ الأسد رأسه وجعل يدفعه بجنبه أو بكتفه حتى (٣) وضعه على الطريق، ثم همهم له، كأنه يودعه (٤).
(فأعتقتني) أم سلمة (واشترطت عليَّ خدمته) ما عشت. قال الخطابي:
_________________
(١) مسلم (٢٢٤٩) من حديث أبي هريرة.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).
(٣) في جميع النسخ: على، والمثبت أليق بالسياق.
(٤) رواه البزار في "البحر الزخار" ٩/ ٢٨٥ (٣٨٣٨)، وأبو يعلى كما في "المطالب العالية" ١٦/ ٤٥٥ (٤٠٦٠)، وفي "المفاريد" ص ١٠٤، والروياني في "مسنده" ١/ ٤٣٦ (٦٦٢)، والطبراني ٧/ ٨٠ (٦٤٣٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٣٦٩، وفي "معرفة الصحابة" ٣/ ١٣٩٢، والبيهقي في "الاعتقاد" ص ٣١٦. وصححه الحاكم في "المستدرك ٢/ ٦١٨، ٣/ ٦٠٦.
[ ١٦ / ٢٨ ]
هذا وعد عبر عنه باسم الشرط لا يلزم الوفاء به، وأكثر الفقهاء لا يصححون إيقاع الشرط بعد العتق؛ لأنه شرط لا يلاقي ملكًا، ومنافع الحر لا يملكها غيره إلا في إجارة أو ما في معناها، وقد اختلفوا في هذا، فكان ابن سيرين يثبت الشرط في مثل هذا، وسئل عنه (١) أحمد فقال: يشتري هذِه الخدمة من صاحبه الذي اشترط له. قيل له: يشتري بالدراهم؟ قال: نعم (٢).
* * *
_________________
(١) ساقطة من (ل)، (م).
(٢) "معالم السنن" ٤/ ٦٣، وانظر قول أحمد في "مسائل الكوسج" ٢/ ٥٠٦.
[ ١٦ / ٢٩ ]