٣٨٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ اللَّهِ الخُزَاعيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي عَمَّارٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الضَّبُعِ فَقالَ: "هُوَ صَيْدٌ وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إِذا صادَهُ المُحْرِمُ" (١).
* * *
باب في أكل الضبع
[٣٨٠١] (حدثنا محمد بن عبد اللَّه) بن عثمان (الخزاعي) البصري، قال ابن (٢) المديني: ثقة (ثنا جرير بن حازم عن عبد اللَّه بن عبيد) بن عمير الجندعي الليثي، وثقه أبو حاتم (٣) وغيره (عن عبد الرحمن بن أبي عمار) وثقه أبو زرعة (٤) والنسائي، ولم يتكلم فيه أحد، إلا أن ابن عبد البر أعله به (٥)، وليس كما قال.
(عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: سألت رسول اللَّه -ﷺ- عن الضبع) لا تقل في الأنثى منه: ضبعة، بل ضبعاة، ومن عجيب أمره أنه يكون سنة ذكرًا وسنة أنثى، فيلقح في حال الذكورة ويلد في حال الأنوثة،
_________________
(١) رواه الترمذي (٨٥١)، (١٧٩١)، والنسائي ٥/ ١٩١، ٧/ ٢٥٠، وابن ماجه (٣٢٣٦) وأحمد ٣/ ٢٩٧، ٣١٨، ٣٢٢. وصححه الألباني في "الإرواء" (١٠٥٠).
(٢) ساقطة من (ح).
(٣) "الجرح والتعديل" ٥/ ١٠١.
(٤) "الجرح والتعديل" ٥/ ٢٤٩.
(٥) "التمهيد" ١/ ١٥٥.
[ ١٥ / ٤٢٤ ]
وهي مولعة بنبش القبور؛ لشهوتها للحوم بني آدم.
(فقال: هو صيد) لم يؤكل لحمه (ويجعل فيه) الفداء (كبش) وفيه دليل على أن ما ليس بصيد لا جزاء في قتله كسبع وهو الأسد ودب وذئب ونمر (١)، وكذا ما كان إنسيًّا كنعم وخيل ودجاج.
وفيه دليل على أن الكبش مثل الضبع.
وفيه أن المعتبر في المثلية بالتقريب في الصورة لا بالقيمة ففي الضبع الكبش سواء كان مثله في القيمة أو أقل أو أكثر.
واختلفوا في أكل الضبع، فأباحه الشافعي وأحمد (٢)؛ لأن الشافعي قال: ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير (٣)؛ ولأن العرب تستطيبه وتمدحه، وحديث النهي إن صح فمحمول على التنزيه، وقال أبو حنيفة (٤) ومالك (٥): هو حرام؛ لأن النبي -ﷺ- سئل عن الضبع، فقال: "ومن يأكل الضبع؟ " (٦)، وللنهي عن كل ذي ناب [من السباع] (٧)، وهي من السباع، قال ابن عبد
_________________
(١) ساقطة من (ل)، (م).
(٢) انظر: "المغني" ١٣/ ٣٤١.
(٣) انظر: "الأم" ٣/ ٦٢٩، ٦٤٥.
(٤) انظر: "المبسوط" ١١/ ٢٢٥، "بدائع الصنائع" ٥/ ٣٩.
(٥) انظر: "المدونة" ١/ ٥٤١.
(٦) رواه الترمذي (١٧٩٢)، وابن ماجه (٣٢٣٧)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ٣/ ٩٣ (١٤١١)، والطبراني ٤/ ١٠١ - ١٠٢ (٣٧٩٥ - ٣٧٩٧) من حديث خزيمة بن جزء. قال الترمذي: حديث ليس إسناده بالقوي. وضعفه ابن عبد البر في "التمهيد" ١/ ١٦١، وابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٣٦٩.
(٧) ساقطة من (م).
[ ١٥ / ٤٢٥ ]
البر (١): هذا الحديث لا يعارض حديث النهي عن كل ذي ناب؛ لأنه أقوى منه. قلنا: هذا تخصيص لا معارضة، ولا يعتبر في المخصص كون المخصص في رتبة المخصص، بدليل تخصيص عموم الكتاب بأخبار الآحاد. وأما حديث: "ومن يأكل الضبع؟ ". فمتروك، ولأن الضبع قد قيل: ليس لها ناب. وسمعت من يذكر أن جميع أسنانها عظم واحد كصفحة نعل الفرس، فعلى هذا لا يدخل في عموم النهي. (إذا صاده المحرم) فإن صاده الحلال فلا شيء عليه، ويحل للمحرم أكله صيدًا ذبحه حلال إن لم يصده له، ولا بدلالته ولا بإعانته.
* * *
_________________
(١) "التمهيد" ١/ ١٦١.
[ ١٥ / ٤٢٦ ]