٣٨٠٢ - حَدَّثَنَا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبي إِدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذي نابٍ مِنَ السَّبُعِ (١).
٣٨٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَبي بِشْرٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ، وَعَنْ كُلِّ ذي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ (٢).
٣٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى الحِمْصيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْديِّ عَنْ مَرْوانَ بْنِ رُؤْبَةَ التَّغْلِبيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي عَوْفٍ، عَنِ المِقْدامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قالَ: "أَلا لَا يَحِلُّ ذُو نابٍ مِنَ السِّباعِ وَلا الحِمَارُ الأَهْليُّ وَلا اللُّقَطَةُ مِنْ مالِ مُعاهِدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنَيَ عَنْها وَأيُّما رَجُلٍ ضافَ قَوْمًا فَلَمْ يَقْرُوهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِراهُ" (٣).
٣٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، عَنِ ابن أَبي عَديٍّ، عَنِ ابن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَليِّ ابْنِ الحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وَعَنْ كلِّ ذي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ (٤).
٣٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ سُلَيْمانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ صالحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ المِقْدامِ عَنْ جَدِّهِ المِقْدامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ، عَنْ
_________________
(١) رواه البخاري (٥٥٣٠)، ومسلم (١٩٣٢).
(٢) رواه مسلم (١٩٣٤).
(٣) رواه أحمد ٤/ ١٣٠، ١٣٢، والطبراني ٢٠/ ٢٨٣ (٦٦٩، ٦٧٠)، والدارقطني ٤/ ٢٨٧، والبيهقي ٩/ ٣٣٢. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٢٨٧٠).
(٤) سلف برقم (٣٨٠٣).
[ ١٥ / ٤٢٧ ]
خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ قالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- خَيْبَرَ فَأَتَتِ اليَهُودُ فَشَكَوْا أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْرَعُوا إِلَى حَظائِرِهِمْ، فَقالَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ-: "أَلا لَا تَحِلُّ أَمْوالُ المُعاهِدِينَ إِلَّا بِحَقِّها، وَحَرامٌ عَلَيْكُمْ حُمُرُ الأَهْلِيَّةِ، وَخَيْلُها وَبِغالُها، وَكُلُّ ذي نَابٍ مِنَ السِّباعِ وَكُلُّ ذي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ" (١).
٣٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بْن عَبْدِ المَلِكِ قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ زَيْدٍ الصَّنْعانيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ ثَمَنِ الهِرِّ. قالَ ابن عَبْدِ المَلِكِ: عَنْ أَكْلِ الهِرِّ وَأَكْلِ ثَمَنِهَا (٢).
* * *
باب النهي عن أكل السباع
[٣٨٠٢] (حدثنا) عبد اللَّه (القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس) عائذ اللَّه بن عبد اللَّه (الخولاني) نسبة إلى خولان، قبيلة نزلت بالشام، وأبو إدريس ولد عام حنين، وهو من كبار التابعين.
(عن أبي ثعلبة) جرثوم بن ناشر (٣) (الخشني) بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين، منسوب إلى خشن بن النمر بن وبرة، بطن من قضاعة.
(أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع) كما تقدم، قال الشافعي: يعدو بنابه على الحيوان طالبًا غير مطلوب (٤).
_________________
(١) سلف برقم (٣٧٩٠).
(٢) قيل: جرثوم بن ناشب، وقيل: ابن ناشم، وقيل: ابن لاس، وقيل: جرهم. واختلف فيه. انظر: "تهذيب الكمال" ٣٣/ ١٧٢ (٧٢٧١).
(٣) رواه الترمذي (١٢٨٠)، وابن ماجه (٣٢٥٠)، وضعفه الألباني في "الإرواء" (٢٤٨٧).
(٤) انظر: "الحاوي الكبير" ١٥/ ١٣٧.
[ ١٥ / ٤٢٨ ]
قال القفال الشاشي: لأن هذِه السباع أكلها يورث مرارة الطباع، وهو إضرار شديد.
[٣٨٠٣] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد اللَّه (عن أبي بشر) بكسر الباء الموحدة وسكون المعجمة، واسمه: جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري.
(عن ميمون بن مهران) قال النووي: صح سماعه من ابن عباس، ولا تغتر بما يخالف هذا (١).
(عن ابن عباس ﵄ قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن كل ذي ناب من السباع) قال أصحابنا: المراد بذي الناب: ما يتقوى به ويصطاد.
(و) نهى (عن كل ذي مخلب) بكسر الميم وفتح اللام، قال أهل اللغة: المخلب للطير والسباع بمنزلة الظفر للإنسان (٢).
وقد صار إلى تحريم كل ذي مخلب من الطير طائفة من العلماء تمسكًا بهذا الظاهر، وممن قال بتحريمه أبو حنيفة (٣) والشافعي (٤)، وأما مذهب مالك فقال القرطبي: حكى عنه ابن أبي أويس كراهة كل ذي مخلب من الطير، وجل أصحابه ومشهور مذهبه على إباحة ذلك، متمسكين بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية، قال: والظاهر التمسك بما قررناه من الحديث الظاهر، وتقييد الطير
_________________
(١) "مسلم بشرح النووي" ١٣/ ٨٤.
(٢) انظر: "تحرير ألفاظ التنبيه" للنووي ١/ ١٦٩.
(٣) انظر: "المبسوط" ١١/ ٢٥٥، "بدائع الصنائع" ٥/ ٣٩.
(٤) انظر: "الحاوي الكبير" ١٥/ ١٤٤، "روضة الطالبين" ٣/ ٢٧١.
[ ١٥ / ٤٢٩ ]
بذي المخلب يقتضي منع أكل سباع الطير العادية كالعقاب والشاهين والغراب، ولا يتناول الخطاف وما أشبهها (١).
[٣٨٠٤] (حدثنا محمد بن المصفى) بضم الميم، ابن بهلول القرشي (الحمصي، حدثنا محمد (٢) بن حرب) الأبرش الخولاني (عن) محمد بن الوليد بن عامر (الزبيدي) بضم الزاي، نسبة إلى زبيد، وهي قبيلة من مذحج، واسم زبيد: منبه بن صعب سمي بذلك؛ لأنه كان يزبد لمن رفده.
(عن مروان بن رؤبة) بضم الراء وسكون الهمزة ثم موحدة (التغلبي) بفتح المثناة وسكون الغين المعجمة، الحمصي، أخو عمر، وهو ثقة.
(عن عبد الرحمن بن أبي عوف) الجرشي، قاضي حمص، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣).
(عن المقدام بن معدي كرب) بن عمرو الكندي، [له صحبة ورواية] (٤) (عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: ألا لا يحل ذو ناب من السباع ولا الحمار الأهلي) كما تقدم (ولا اللقطة) قال الأصمعي وابن الأعرابي والفراء: اللقطة [بفتح القاف] (٥) اسم للمال الملقوط (من مال معاهد) من كان بينك وبينه عهد، وأكثر ما يطلق على أهل الذمة، وقد يطلق على غيرهم من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما، ومعناه
_________________
(١) "المفهم" ٥/ ٢١٧.
(٢) فوقها في (ح، ل): ع.
(٣) "الثقات" ٥/ ١٠٥.
(٤) ما بين المعقوفتين من (ل، م).
(٥) ما بين المعقوفتين من (م).
[ ١٥ / ٤٣٠ ]
لا يجوز أن يتملك لقطته الموجودة من ماله؛ لأنه معصوم المال يجري حكمه مجرى الذمي (إلا أن يستغني عنها) أي: إلا أن يتركها صاحبها ولا يأخذها استغناءً عنها لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾ (١) عنهم، أي: تركهم اللَّه تعالى استغناءً عنهم (وأيما رجل ضاف قومًا) يقال: ضفت الرجل. إذا نزلت عليه ضيفًا، وكذلك تضيفته (فلم يقروه) بفتح الياء، يقال: قريت الضيف قرى -مثال: قليته قلًى- وقراءً: أحسنت إليه، إذا كسرت القاف قصرت، وإذا فتحتها مددت (فإن له أن يعقبهم) بضم أوله وسكون العين مع تخفيف القاف، وفتح العين مع تشديد القاف لغتان. قال في "النهاية": يقال: عقبهم مشددًا ومخففًا، وأعقبهم أي: يأخذ منهم عوضًا عما حرموه من القرى، وهذا في المضطر الذي لا يجد طعامًا ويخاف على نفسه التلف (٢).
واستدل به أحمد على وجوب الضيافة على المسلمين، قال: واليوم والليلة حق واجب لهذا الحديث، وللحديث المتقدم: "ليلة الضيف حق واجب" (٣).
قال أحمد: له أن يطالبه بحقه الذي جعله له النبي -ﷺ-، ولا يأخذ شيئًا إلا بعلم أهله. قال أحمد في تفسير هذا الحديث: معناه أن له أن يعقبهم (بمثل قراه) يعني: أن يأخذ من أرضهم وزرعهم بقدر ما يكفيه بغير إذنهم (٤).
_________________
(١) التغابن: ٦.
(٢) "النهاية في غريب الحديث والأثر" ٣/ ٢٦٩.
(٣) تقدم برقم (٣٧٥٠).
(٤) انظر: "المغني" ١٣/ ٣٥٣ - ٣٥٤.
[ ١٥ / ٤٣١ ]
[٣٨٠٥] (حدثنا محمد بن بشار عن) محمد بن إبراهيم (ابن أبي عدي) (١) أبي عمرو البصري (عن) سعيد (ابن أبي عروبة) (٢) مهران اليشكري (عن علي بن الحكم) البناني، أخرج له البخاري في الإجارة.
(عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- يوم خيبر عن كل ذي ناب من السباع، و) نهى عن (كل ذي مخلب من الطير) تقدم.
[٣٨٠٦] (حدثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد الحمصي، صدوق حافظ (ثنا محمد بن حرب، حدثني أبو سلمة سليمان بن سليم) الكناني الكلبي مولاهم القاضي الحمصي، قال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود -يعني المصنف- عنه، فقال: ثقة (عن صالح بن يحيى بن المقدام) ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ (٣) عن أبيه (عن جده) حكى المنذري أن صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده (٤) لا يعرف سماع بعضهم من بعض (٥). قال الدارقطني: هذا حديث ضعيف (٦) (المقدام ابن معدي كرب، عن خالد بن الوليد -﵃- قال: غزوت مع رسول اللَّه -ﷺ- خيبر) في السنة السابعة.
قال الواقدي: لا يصح هذا؛ لأن خالدًا أسلم بعد فتح خيبر. وقال
_________________
(١) فوقها في (ح، ل): ع.
(٢) فوقها في (ح، ل): ع.
(٣) "الثقات" ٦/ ٤٥٩.
(٤) ساقطة من (ج).
(٥) "مختصر سنن أبي داود" ٥/ ٣١٦.
(٦) "سنن الدارقطني" ٤/ ٢٨٧.
[ ١٥ / ٤٣٢ ]
البخاري: خالد لم يشهد خيبر. وكذلك قال الإمام أحمد بن حنبل: لم يشهد خيبر، إنما أسلم قبل الفتح (١) (فأتت اليهود) رسول اللَّه -ﷺ- (فشكوا) إليه (أن الناس قد أسرعوا إلى حظائرهم) جمع حظيرة، وهي الموضع الذي يحاط عليه للإبل والبقر والغنم ليحفظها ويقيها من الحر والبرد والريح وغيرها، وهي تعمل من الشجر والشوك ونحو ذلك، وأصل الحظر المنع، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ (٢) أي: ممنوعًا منه.
وفي الحديث حذف تقديره: أسرعوا إلى حظائرهم ليأخذوا منها بغير اختيارهم.
(فقال رسول اللَّه -ﷺ-: ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها) لأنهم معصومو (٣) الدماء والأموال إلا بحق جزية أو عشر، أو غير ذلك من الحقوق الشرعية.
(وحرام عليكم حمر الأهلية) هكذا في الأصول بإضافة (حمر) إلى (الأهلية)، فهو كقولهم: مسجد الجامع، وصلاة الأولى، ومنه قوله تعالى: ﴿بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ (٤) و﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ (٥) فعلى قول الكوفيين: هو من إضافة الموصوف إلى صفته. وهو جائز عندهم، وعلى مذهب
_________________
(١) نقل هذا المنذري في "مختصر السنن" ٥/ ٣١٧.
(٢) الإسراء: ٢٠.
(٣) في جميع النسخ: معصومون، ولعل المثبت أصح.
(٤) القصص: ٤٤.
(٥) يوسف: ١٠٩.
[ ١٥ / ٤٣٣ ]
البصريين: لا تجوز هذِه الإضافة. ولن هذا كله على حذف في المضاف للعلم به، تقديره: حمر الحيوانات الأهلية، ومسجد المكان الجامع، ودار الحياة الآخرة.
(و) حرام عليكم (خيلها وبغالها) أي: خيل الحيوانات الأهلية وبغالها. وأول من ركب الخيل إسماعيل؛ ولذلك سميت الخيل العراب، وسميت خيلا لاختيالها، أو لاختيال راكبها، وأول من أنتج البغال قارون. وتزعم العرب أن الخيل كانت وحشية، وأول من ذللها وركبها إسماعيل. وتخرج من الخيل الأهلية خيل البحر، ويوجد في نيل مصر فرس البحر، له ناصية الفرس ورجلاه مشقوقتان كالبقر، وذنب شبه ذنب الخنزير، يصعد إلى البر فيرعى الزرع، وربما قتل الإنسان، وحكمه وحكم خيل الوحش الحل.
(و) نهى (عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير) تقدم (١).
[٣٨٠٧] (حدثنا أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الملك) بن زنجويه البغدادي الغزال، صاحب أحمد بن حنبل، وثقه النسائي وغيره.
(قالا: حدثنا عبد الرزاق، عن عمر بن زيد الصنعاني) لم يرو عنه غير عبد الرزاق فقط، قال ابن حبان: لا يحتج به (٢).
(أنه سمع أبا الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ أن النبي -ﷺ- نهى عن ثمن الهر) استدل به أحمد على
_________________
(١) ساقطة من (م).
(٢) "المجروحين" ٢/ ٨٢.
[ ١٥ / ٤٣٤ ]
كراهة ثمن الهر (١)، وبما رواه مسلم في "صحيحه" عن أبي الزبير قال: سألت جابر بن عبد اللَّه عن ثمن الكلب والسنور. قال: زجر النبي -ﷺ- عن ذلك (٢). وروي ذلك عن أبي هريرة وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد (٣). والجمهور على جواز بيعه من غير كراهة؛ لأنه ينتفع به لاصطياد الفأر، والبيع شرع للتوصل إلى قضاء الحاجة، وقياسًا على الفهد فإنه ينتفع به للاصطياد، وحملوا هذا الحديث -إن صح- وحديث مسلم على هر لا يصطاد ولا ينتفع به، أو على (٤) غير المملوك منها.
(قال) محمد (ابن عبد الملك) في روايته نهى (عن أكل الهر) يدخل فيه الأهلي والوحشي (و) كما يحرم أكلها يحرم (أكل ثمنها) للحديث، ولأن لها نابًا تفترس به، وفي الهرة الوحشية وجه بجواز أكلها كحمار الوحش؛ لأنه يتنوع إلى وحشي وأهلي، فحل وحشيه، ثم الخلاف فيما إذا كانت وحشية الأصل، فإن كان أصلها إنسية وتوحشت في سني القحط حرم قطعًا، جزم به الإمام (٥)، وذكر ابن خيران في "اللطيف": إن توحش الأهلي لم يؤكل، وإن استأنس الوحشي أكل.
* * *
_________________
(١) انظر: "المغني" ٦/ ٣٦٠.
(٢) مسلم (١٥٦٩).
(٣) رواه عنهم ابن أبي شيبة في "المصنف" ٤/ ٤٠٧ (٢١٤٩٨، ٢١٥٠٣) عن جابر بن عبد اللَّه لا ابن زيد.
(٤) من (ح).
(٥) "نهاية المطلب" ١٨/ ٢١١.
[ ١٥ / ٤٣٥ ]