٣٨٠٨ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْن حَسَنٍ المِصِّيصيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينارٍ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَنْ نَأْكُلَ لُحُومَ الحُمُرِ، وَأَمَرَنا أَنْ نَأْكُلَ لُحُومَ الخَيْلِ. قالَ عَمْرٌو: فَأَخْبَرْتُ هذا الخَبَرَ أَبا الشَّعْثاءِ فَقالَ: قَدْ كانَ الحَكَمُ الغِفاريُّ فِينا يَقُولُ هذا وَأَبَى ذَلِكَ البَحْرُ يُرِيدُ: ابن عَبّاسٍ (١).
٣٨٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبي زِيادٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبي الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غالِبِ بْنِ أَبْجَرَ قالَ: أَصابَتْنَا سَنَةٌ فَلَمْ يَكُنْ فِى مالي شَيء أُطْعِمُ أَهْلي إِلَّا شَيء مِنْ حُمُرٍ وَقَدْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَرَّمَ لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَصابَتْنَا السَّنَةُ وَلَمْ يَكُنْ في مَالى ما أُطْعِمُ أَهْلي إِلَّا سِمانُ الحُمُرِ، وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. فَقالَ: "أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِكَ، فَإِنَّمَا حَرَّمْتُها مِنْ أَجْلِ جَوالِّ القَرْيَةِ". يَغني: الجَلَّالَةَ.
قالَ أَبُو داوُدَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ هذا هُوَ ابن مَعْقِلٍ.
قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى شُعْبَةُ هذا الحَدِيثَ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبي الحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ نَاسٍ مِنْ مُزَيْنَةَ أَنَّ سيِّدَ مُزَيْنَةَ أَبْجَرَ أَوِ ابن أَبْجَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- (٢).
٣٨١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن سُلَيْمانَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ ابن عُبَيْدٍ، عَنِ ابن مَعْقِلٍ. عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةَ أَحَدُهُما عَنِ الآخَرَ، أَحَدُهُما عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو ابْنِ عُوَيْمٍ، والآخَرُ غالِبُ بْنُ الأَبْجَرِ.
_________________
(١) رواه البخاري (٥٥٢٩)، وسلف برقم (٣٧٨٨).
(٢) رواه البيهقي ٩/ ٣٣٢، وقال في "معرفة السنن" ٣٤/ ١٠١: إسناده مضطرب، وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود".
[ ١٥ / ٤٣٦ ]
قالَ مِسْعَرٌ: أَرى غالِبًا الذي أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- بهذا الحَدِيثِ (١).
٣٨١١ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابن طاوُسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: نَهَى رَسُول اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ خَيْبَرَ، عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَعَنِ الجَلَّالَةِ عَنْ رُكُوبِها وَأَكْلِ لَحْمِها (٢).
* * *
باب في الحمر الأهلية
[٣٨٠٨] (حدثنا إبراهيم بن الحسن) بن الهيثم الخثعمي (المصيصي) [بكسر الميم والصاد المشددة والمخففة، نسبة إلى المصيصة: مدينة على ساحل البحر. وإبراهيم ثقة ثبت] (٣).
(حدثنا حجاج) بن محمد الأعور (عن) عبد الملك (ابن جريجٍ، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أخبرني رجل) [أخرجه البخاري من حديث عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء، وليس فيه عن رجل (٤)] (٥).
(عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن أن نأكل) بنون أوله (لحوم الحمر) يعني: الأهلية.
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ٤/ ٥٢٥ (٨٧٢٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١٤/ ٢٠٣، والطبراني ١٨/ ٢٦٦ - ٢٦٧ (٦٦٥، ٦٦٦، ٦٦٨)، وانظر الحديث السابق.
(٢) رواه النسائي ٧/ ٢٣٩، وأحمد ٢/ ٢١٩، وقال الألباني في "صحيح أبي داود": حسن صحيح.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م).
(٤) البخاري (٥٥٢٩).
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م).
[ ١٥ / ٤٣٧ ]
ولفظ البخاري: قال عمرو -يعني: ابن دينار-: قلت لجابر بن زيد: يزعمون أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن حمر الأهلية؟ فقال: قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو (١).
قال الطحاوي: افترق الذين أباحوا أكل لحوم الحمر الأهلية (٢) هل هو لعلة أو لغير علة؟ وافترق القائلون بالعلة على معان، وقد جاء النهي عن ذلك مطلقًا. حدثنا علي بن معبد، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا أبو زبر عبد اللَّه بن العلاء، ثنا مسلم بن مشكم -كاتب أبي الدرداء- قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: أتيت النبي -ﷺ- فقلت: يا رسول اللَّه، حدثني ما يحل لي مما يحرم علي، فقال: "لا تأكل الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السباع". فكان كلام النبي -ﷺ- في هذا الحديث جواب السائل أبي ثعلبة إياه عما يحل له مما يحرم عليه، فدل ذلك أن نهيه -﵇- عنها لا لعلة تكون في بعضها دون بعض من أكل العذرة، أو لكونها ظهرًا لهم وغير ذلك، ولكن لمعنى في نفسها (٣).
(وأمرنا أن نأكل لحوم الخيل) أدنى مراتب الأمر أن يحمل على الإباحة، وفيه رد على من قال بتحريمها.
(قال عمرو) بن دينار (فأخبرت هذا الخبر أبا الشعثاء) وهو جابر بن زيد الأزدي الإمام صاحب ابن عباس.
قال ابن عباس: لو نزل أهل البصرة عند قوله لأوسعهم علمًا من
_________________
(١) البخاري (٥٥٢٩).
(٢) ساقطة من (ح).
(٣) "شرح معاني الآثار" ٤/ ٢٠٧.
[ ١٥ / ٤٣٨ ]
كتاب اللَّه تعالى (١). لأنه كان من كبار التابعين (فقال: قد كان الحكم) بفتحتين، وهو ابن عمرو (الغفاري) الصحابي، غلب عليه وعلى أخيه رافع بن عمرو النسبة إلى غفار، وليسا عند أهل النسب من غفار، إنما هما من بني ثعلبة أخي غفار، نزل الحكم البصرة، واستعمله زياد على خراسان فغزا وغنم، وكان صالحًا فاضلًا (٢).
(فينا) لفظ البخاري: عندنا بالبصرة (٣) (يقول: هذا و) لكن (أبى ذلك البحر يريد) عبد اللَّه (بن عباس ﵄) يريد بالبحر بحر العلم، لكثرة تبحره في العلم وسعته، وفي بعض نسخ البخاري وغيره: الحبر، وهو العالم أيضًا، والمراد أن ابن عباس خالف الجمهور، فأباح أكل لحوم الحمر الأهلية. وروي مثله عن عائشة والشعبي.
قال ابن بطال (٤): وروي عنهم خلافه، وزاد البخاري بعد قوله: أبى ذلك البحر ابن عباس وقرأ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ يعني: استدل بعموم الآية على إباحة ما عداها، والحمر الأهلية ليس في الآية.
[٣٨٠٩] (حدثنا عبد اللَّه بن أبي زياد) الحكم القطواني، قال أبو حاتم: صدوق (٥).
(حدثنا عبيد (٦) اللَّه بن موسى) العبسي، أحد الأعلام على تشيعه (عن
_________________
(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٣/ ٨٥.
(٢) انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد ٧/ ٢٩.
(٣) البخاري (٥٥٢٩).
(٤) "شرح صحيح البخاري" ٥/ ٤٣٤.
(٥) "الجرح والتعديل" ٥/ ٣٨.
(٦) فوقها في (ح): (ع).
[ ١٥ / ٤٣٩ ]
إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي [(عن منصور، عن عبيد) بن الحسن (أبي الحسن) المزني، يعد في الكوفيين، أخرج له مسلم في الصلاة.
(عن عبد الرحمن) بن معقل بن مقرن المزني، ذكره ابن حبان في "الثقات" (١)] (٢). (عن غالب بن أبجر) بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وبعدها جيم مفتوحة ثم راء، ويقال فيه: غالب بن ذبخ بكسر الذال المعجمة وسكون الباء الموحدة ثم خاء معجمة، مزني كوفي، له أحاديث عند البصريين (٣).
(قال: أصابتنا سنة) أي: جدب، يقال: أخذتهم السنة. إذا أجدبوا وأقحطوا، وهي من الأسماء الغالبة نحو الدابة في الفرس والمال في الإبل.
(فلم يكن في مالي شيء أطعم أهلي إلا شيئًا من حمر) بضم الحاء والميم، جمع حمار أهلي (وقد كان النبي -ﷺ- حرم لحوم الحمر الأهلية) فتركت إطعامهم منها لتحريمها.
(فأتيت النبي -ﷺ- فقلت: يا رسول اللَّه، أصابتنا السنة) المجدبة (ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي) فيه وجوب نفقة الزوجة وصغار الأولاد من الأهل، وقد يستدل به على وجوب إطعامهم اللحم مع القوت والأدم، فيكون التقدير في الحديث: ليس في مالي بعد القوت ما أطعمهم من
_________________
(١) "الثقات" ٥/ ١١١.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٣) هكذا في (ل)، وفي "الإصابة" لابن حجر ٥/ ٢٤٢: ابن ريخ.
[ ١٥ / ٤٤٠ ]
اللحم (إلا سمان) بكسر السين (حمر) أهلية، وسمان جمع سمين، ككرام جمع كريم (وإنك حرمت) علينا (لحوم الحمر الأهلية) في غزوة خيبر.
(فقال) رسول اللَّه -ﷺ- (أطعم) بفتح الهمزة (أهلك من سمين حمرك) هذا تمسك به عكرمة وأبو وائل على أن الحمر الأهلية لا بأس بأكلها، والجمهور على التحريم.
قال ابن عبد البر: روى عن النبي -ﷺ- تحريم الحمر الأهلية علي وعبد اللَّه بن عمر وعبد اللَّه بن عمرو وجابر والبراء وعبد اللَّه بن أبي أوفى وأنس وزاهر الأسلمي بأسانيد صحاح وحسان. وحديث غالب ابن أبجر لا يعرج على مثله مع ما يعارضه (١).
ويحتمل أن رسول اللَّه -ﷺ- رخص لهم في مجاعتهم، وبين علة تحريمها المطلق بكونها تأكل العذرات.
(فإنما حرمتها من أجل جوال) بفتح الجيم وتخفيف الواو وبعد الألف لام مشددة (القرية) جمع جالة مثل سوام جمع سامة بتشديد الميم، وهوام جمع هامة، وفي الحديث: "فإنما قذرت عليكم جالة القرى" (٢). وهي التي تأكل العذرة، والجلة بفتح الجيم هي البعر كما تقدم.
[٣٨١١] (حدثنا سهل بن بكار) بن بشر الدارمي، قال أبو حاتم: ثقة (٣).
_________________
(١) "التمهيد" ١٠/ ١٢٥.
(٢) رواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ٢/ ٣٦٠ - ٣٦١ (١١٣٢ - ١١٣٤)، والطبراني ١٨/ ٢٦٧ (٦٦٩) من حديث غالب بن ذريح.
(٣) "الجرح والتعديل" ٤/ ١٩٤.
[ ١٥ / ٤٤١ ]
(حدثنا وهيب) (١) بن خالد الباهلي (عن) عبد اللَّه (ابن (٢) طاوس) بن كيسان (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده -﵃- قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية) تقدم قريبًا (وعن الجلالة) تقدم أيضًا و(عن ركوبها وأكل لحمها) تقدم، وهل تحميلها الحمل في معنى ركوبها؟ .
* * *
_________________
(١) فوقها في (ح): ع.
(٢) فوقها في (ح): ع.
[ ١٥ / ٤٤٢ ]