٣٨١٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْن عُمَرَ النَّمَريُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي يَعْفورٍ قالَ: سَمِعْتُ ابن أَبي أَوْفَى وَسَأَلْتهُ عَنِ الجَرَادِ فَقالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- سِتَّ أَوْ سَبْعَ غَزَواتٍ، فَكُنَّا نَأْكُلُهُ مَعَهُ (١).
٣٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَرَجِ البَغْداديُّ، حَدَّثَنَا ابن الزِّبْرِقانِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ التَّيْميُّ، عَنْ أَبي عُثْمانَ النَّهْديِّ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: سُئِلَ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنِ الجَرادِ فَقالَ: "أَكْثَرُ جُنُودِ اللَّهِ لا آكُلُهُ وَلا أُحَرِّمُهُ".
قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ المُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي عُثْمانَ، عَنِ النَّبيِّ -ﷺ- لَمْ يَذْكُرْ سَلْمانَ (٢).
٣٨١٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ وَعَليُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالا: حَدَّثَنَا زَكَرِّياءُ بْن يَحْيَى بْنِ عُمارَةَ، عَنْ أَبي العَوّامِ الجَزّارِ، عَنْ أَبي عُثْمانَ النَّهْديِّ، عَنْ سَلْمانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- سُئِلَ فَقالَ مِثْلَهُ، فَقالَ: "أَكْثَرُ جُنْدِ اللَّهِ". قالَ عَليٌّ: اسْمُهُ فائِدٌ، يَعْني: أَبا العَوّامِ.
قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ حَمّادُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبي العَوّامِ، عَنْ أَبي عُثْمانَ، عَنِ النَّبيِّ -ﷺ- لَمْ يَذْكرْ سَلْمانَ (٣).
* * *
باب في أكل الجراد
[٣٨١٢] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي الأزدي (النمري) بفتح
_________________
(١) رواه البخاري (٥٤٩٥)، ومسلم (١٩٥٢).
(٢) رواه ابن ماجه (٣٢١٩)، والبزار (٢٥٠٩)، والطبراني ٦/ ٢٥١ (٦١٢٩)، ٦/ ٢٥٦ (٦١٤٩)، والبيهقي ٩/ ٢٥٧، وضعفه الألباني في "الضعيفة" (١٥٣٣).
(٣) انظر الحديث السابق.
[ ١٥ / ٤٤٣ ]
النون والميم، نسبة إلى النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى، وينسب أيضًا إلى النمر بن وبرة، قبيلة من قضاعة.
(حدثنا شعبة عن أبي يعفور) الأكبر، واسمه واقد بن محمد بن زيد العمري (١)، أخرج له الشيخان.
(قال: سمعت) أبا إبراهيم عبد اللَّه (بن أبي أوفى) واسم أبي أوفى علقمة الأسلمي، له ولأبيه صحبة، وعبد اللَّه آخر من مات من الصحابة بالكوفة (وسألته عن الجراد) لم يختلف في جواز أكل الجراد في الجملة، ولكن اختلف فيه: هل يحتاج إلى سبب يموت به، أم لا يحتاج إلى ذلك؟ وعامة العلماء إلى أنه لا يحتاج إلى ذلك، فيجوز أكل الميت منه.
وذهب مالك إلى أنه لا بد من سبب يموت به كقطع رؤوسه وأرجله وأجنحته إذا مات من ذلك أو يشوى أو يسلق (٢). والجمهور تمسكوا بهذا الحديث، وبما ذكر ابن المنذر أن أزواج النبي -ﷺ- كن يتهادين الجراد فيما بينهن (٣)، ويجوز أكل ما صاده المجوسي، وإليه ذهب الشافعي (٤) والنعمان (٥).
_________________
(١) كذا في الأصول: واقد بن محمد بن زيد العمري. وهو خطأ، والصواب: وقدان العبدي الكوفي، وانظر: "تهذيب الكمال" ٣٠/ ٤٥٩، ٣٠/ ٤١٤.
(٢) انظر: "المدونة" ١/ ٥٣٧.
(٣) رواه ابن ماجه (٣٢٢٠)، والبيهقي ٩/ ٢٥٨ من حديث أنس بن مالك. وضعف إسناده البوصيري في "مصباح الزجاجة" ٣/ ٢٣٧.
(٤) انظر: "الحاوي الكبير" ١٥/ ٦٤.
(٥) انظر: "المبسوط" ١١/ ٢٤٥.
[ ١٥ / ٤٤٤ ]
وأما مالك (١) وأبو ثور فرأيا الجراد من حيوان البر فميتته محرمة لدخولها في ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ ولم يصح عنده "أحلت لنا ميتتان" (٢).
(فقال: غزونا مع رسول اللَّه -ﷺ- ست أو سبع غزوات) أصله ست غزوات، فحذف الثاني، وهو المضاف إليه لوجود العطف عليه وإضافة المعطوف لمثل ما حذف كقول الشاعر:
بين ذراعي وجبهة الأسد (٣)
وفي البخاري: قال سفيان وأبو عوانة وإسرائيل: عن أبي يعفور، عن ابن أبي أوفى سبع غزوات (٤). يعني: من غير شك. وروى الدارقطني عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "أحلت لنا ميتتان: الحوت والجراد" (٥).
(فكنا نأكله معه) فيه فضيلة الاجتماع على الأكل، فهو سبب البركة، والظاهر أنهم أكلوه بمفرده مشويًّا.
[٣٨١٣] (حدثنا محمد بن الفرج) بن عبد الوارث (البغدادي) العابد،
_________________
(١) انظر: "المدونة" ١/ ٥٤٢.
(٢) رواه ابن ماجه (٣٢١٨، ٣٣١٤)، وأحمد ٢/ ٩٧، والبيهقي ١/ ٢٥٤، ٩/ ٢٥٧، ١٠/ ٧، والبغوي في "شرح السنة" ١١/ ٢٤٤ (٢٨٥٣) من حديث ابن عمر مرفوعًا. ورواه البيهقي ١/ ٢٥٤ عن ابن عمر موقوفًا. وصححه وضعف المرفوع، وكذا البوصيري في "مصباح الزجاجة" ٣/ ٢٣٧، ٤/ ٢١. والحديث صححه الألباني في "الإرواء" (٢٥٢٦)، وفي "الصحيحة" (١١١٨).
(٣) عجز بيت صدره: (يا من رأى عارضًا أُسَرُّبه)، ذكره ابن سيبويه في "الكتاب" ١/ ١٨٠ ونسبه للفرزدق.
(٤) البخاري (٥٤٩٥).
(٥) "سنن الدارقطني" ٤/ ٢٧١.
[ ١٥ / ٤٤٥ ]
شيخ مسلم (قال: حدثنا) خالي أبو همام محمد (بن الزبرقان) بكسر الزاي والراء، سمي بذلك لحسنه، فإن الزبرقان اسم للبدر ليلة تمامه، وهو أهوازي، أخرج له الشيخان.
(حدثنا سليمان) بن طِرخان بكسر الطاء المهملة كما قيده صاحب "الإمام" (التيمي) نزل فيهم بالبصرة فنسب إليهم.
(عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل (النهدي) بفتح النون نسبة إلى نهد بن ليث، من قضاعة، قال السمعاني: أسلم في زمن النبي -ﷺ- ولم يلقه (١).
(عن سلمان) يقال له: سلمان الخير الفارسي. قيل له: ابن من أنت؟ قال: ابن الإسلام. عاش ثلاثمائة سنة.
(قال: سئل النبي -ﷺ- عن الجراد) البري، وله ستة أرجل: يدان في صدره وقائمتان في وسطه ورجلان في مؤخره، لعابه سم ناقع، لا يقع على شيء إلا أهلكه.
(فقال: أكثر جنود اللَّه) وروى الطبراني والبيهقي: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا تقتلوا الجراد، فإنه جند اللَّه الأعظم" (٢). قال: وهذا إن صح أراد به إذا لم يتعرض لإفساد زرع ولا غيره، فإن تعرض له جاز
_________________
(١) "الأنساب" ١٣/ ٢١٧.
(٢) "المعجم الكبير" ٢٢/ ٢٩٧ (٧٥٧)، "المعجم الأوسط" ٩/ ١١١ (٩٢٧٧)، "مسند الشاميين" ٢/ ٤٣٨ (١٦٥٦)، "شعب الإيمان" ٧/ ٢٣٢ (١٠١٢٧) من حديث أبي زهير النميري. ورواه أيضًا ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ٣/ ١١٨ (١٤٤٠). وصححه الألباني في "الصحيحة" (٢٤٢٨).
[ ١٥ / ٤٤٦ ]
دفعه بالقتل ونحوه. ثم أسند عن ابن عمر أن جرادة وقعت بين يدي رسول اللَّه -ﷺ-، فإذا مكتوب على جرادها بالعربية: نحن جند اللَّه الأكبر، لنا تسعة وتسعون بيضة، ولو تمت لنا المائة لأكلنا الدنيا بما عليها. فقال -ﷺ-: "اللهم أهلك الجراد واقتل كبارها وأمت صغارها، وأفسد بيضها، وسد أفواهها عن مزارع المسلمين وعن معايشهم، إنك سميع الدعاء" (١).
(لا آكله ولا أحرمه) يشبه أن يكون قبل أن ينزل عليه إباحة أكله، فلما أوحي إليه بذلك أكله مع أصحابه، وكان أزواجه يتهادونه.
(قال) المصنف (رواه المعتمر (٢) بن سليمان عن أبيه) سليمان بن طرخان (عن أبي عثمان) النهدي فأرسله (عن النبي -ﷺ-) و(لم يذكر سلمان) الفارسي، ورواه ابن ماجه مسندًا كما تقدم (٣).
[٣٨١٤] (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (وعلي بن عبد اللَّه) بن جعفر بن المديني شيخ البخاري.
(قالا: حدثنا زكريا بن يحيى بن عمارة) البصري الذارع، قال أبو حاتم: شيخ (٤).
(عن أبي العوام) فائد بن كيسان (الجزار) بفتح الجيم والزاي، وفائد بفاء أوله، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥).
_________________
(١) "شعب الإيمان" ٧/ ٢٣٣.
(٢) فوقها في (ح)، (ل): (ع).
(٣) "سنن ابن ماجه" (٣٢١٩).
(٤) "الجرح والتعديل" ٣/ ٦٠١.
(٥) "الثقات" ٧/ ٣٢٣.
[ ١٥ / ٤٤٧ ]
(عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان) الفارسي -﵁- (أن رسول اللَّه -ﷺ- سئل) عن الجراد (فقال مثله، فقال: أكثر جنود اللَّه) رواه ابن ماجه بهذا السند واللفظ، وزاد: "لا آكله ولا أحرمه" (١).
(قال علي) بن عبد اللَّه شيخ المصنف (اسمه فائد) بفاء ثم همزة ممدودة، ابن كيسان (يعني: أبا العوام) كما تقدم.
(قال) المصنف (رواه حماد بن سلمة، عن أبي العوام) فائد (عن أبي عثمان) النهدي (عن النبي -ﷺ-) و(لم يذكر) [أبو عثمان] (٢) (سلمان) الفارسي، بل ذكره مرسلًا كما تقدم.
* * *
_________________
(١) "سنن ابن ماجه" (٣٢١٩).
(٢) ساقطة من (ل)، (م).
[ ١٥ / ٤٤٨ ]