٣٨١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ ابْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ-: "ما أَلْقَى البَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ وَما ماتَ فِيهِ وَطَفا فَلا تَأْكُلُوهُ".
قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى هذا الحَدِيثَ سُفْيانُ الثَّوْريُّ وَأَيُّوبُ وَحَمَّادٌ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ أَوْقَفُوهُ عَلَى جابِرٍ، وَقَدْ أَسْنِدَ هذا الحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٌ عَنِ ابن أَبي ذِئْبٍ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبيِّ -ﷺ-" (١).
* * *
باب في الطافي من السمك
[٣٨١٥] (حدثنا أحمد بن عبدة) الضبي شيخ مسلم (قال: حدثنا يحيى بن سليم) آخره ميم (الطائفي) مولى قريش (حدثنا إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد الأموي (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄: قال رسول اللَّه -ﷺ-: ما ألقى البحر) لكم على ساحله (أو جزر) بفتح الجيم والزاي (عنه) أي: ما انكشف عنه الماء من دواب الماء فمات بفقدان الماء (فكلوه) وسميت الجزيرة: جزيرة؛ لانكشاف الماء عن موضعها. بعد أن كان يجري عليه، وقيل: الجزر: القطع، ومنه سميت الجزيرة؛ لأنها قطعة منه، أو لأن الماء يجزر عنها، أي: انقطع.
_________________
(١) رواه ابن ماجه (٣٢٤٧)، والدارقطني ٤/ ٢٦٨، والبيهقي ٩/ ٢٥٥، وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (٥٠١٩).
[ ١٥ / ٤٤٩ ]
(وما مات فيه وطفا) أي: علا فوق الماء، يقال: طفا الماء يطفو طفوًا إذا علا وارتفع ولم يرسب (فلا تأكلوه) قال عبد اللَّه بن رواحة:
وأَنَّ العَرْشَ فَوْقَ الماءِ طافٍ وَفَوْقَ العَرْشِ (١) رَبُّ العالَمِينَا (٢)
وقد استدل بهذا الحديث أبو حنيفة على أنه لا يجوز أكل السمك الطافي على وجه الماء (٣)، وكرهه أيضًا جابر (٤) وطاوس (٥) وابن سيرين (٦) وجابر بن زيد، وذهب الشافعي (٧) ومالك (٨) وأحمد إلى جواز أكله للحديث الذي قال أحمد: هو خير من مائة حديث (٩)، وهو: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (١٠) وحديث العنبر (١١).
_________________
(١) في (م): الماء.
(٢) رواه عثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" (٨٢). وأشار ابن عبد البر في "الاستيعاب" ٣/ ٣٥ إلى صحته.
(٣) انظر: "المبسوط" ١١/ ٢٤٧، "بدائع الصنائع" ٥/ ٣٥.
(٤) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٤/ ٢٥٣ (١٩٧٣٩).
(٥) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٥٤ (١٩٧٤٥).
(٦) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٥٣ (١٩٧٤١).
(٧) انظر: "الحاوي الكبير" ١٥/ ٦٤، "البيان" ٤/ ٥٢٣.
(٨) انظر: "المدونة" ١/ ٥٣٧.
(٩) انظر: "المغني" ١٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩.
(١٠) سلف برقم (٨٣)، ورواه أيضًا الترمذي (٦٩)، والنسائي ١/ ٥٠، ١٧٦، وابن ماجه (٣٨٦، ٣٢٤٦)، وأحمد ٢/ ٣٦١، ٣٧٨، ٣٩٢ من حديث أبي هريرة. وانظر: "الإرواء" (٩).
(١١) رواه البخاري (٤٣٦١)، ومسلم (١٩٣٥) من حديث أبي هريرة.
[ ١٥ / ٤٥٠ ]
وروى البيهقي عن ابن عباس، عن أبي بكر الصديق أنه قال: كل السمكة الطافية (١). قال: وروي عن زيد بن أسلم عن عبد اللَّه بن عمر قال: السمك ذكي كله، [والجراد ذكي كله] (٢). قال: وروي أيضًا في حل الطافية عن أبي أيوب وأبي طلحة (٣).
وأجاب الجمهور عن هذا الحديث على تقدير إسناده وصحته بأنه محمول على نهي الكراهة؛ لأنه إذا مات رسب في أسفله، فإذا نتن طفا، فكرهه لنتنه لا لتحريمه.
(قال) المصنف (روى [هذا الحديث] (٤) سفيان الثوري وأيوب) السختياني (وحماد) بن سلمة (عن أبي الزبير أوقفوه على جابر) قال البيهقي: الصواب وقفه. قال: وكذلك رواه عبد اللَّه بن عمر وابن جريجٍ وزهير وغيرهم (٥).
قال المصنف (وقد أسند هذا الحديث أيضًا من وجه ضعيف عن) [محمد بن] (٦) عبد الرحمن (بن أبي ذئب، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر، عن النبي -ﷺ-) قال الدارقطني: لم يسنده عن
_________________
(١) "السنن الكبرى" ٩/ ٢٥٣. ورواه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١٥/ ٢١٠، والدارقطني ٤/ ٢٦٩، والحافظ في "التعليق" ٤/ ٥٠٧ - ٥٠٨.
(٢) ساقطة من (ل)، (م).
(٣) "مختصر خلافيات البيهقي" ٥/ ٧٥ - ٧٦.
(٤) ساقطة من (ل)، (م).
(٥) "مختصر خلافيات البيهقي" ٥/ ٧٧.
(٦) ساقطة من (ل)، (م).
[ ١٥ / ٤٥١ ]
الثوري غير أبي أحمد، وخالفه وكيع والعدوي (١) وعبد الرزاق ومحمد (٢) وأبو عاصم وغيرهم عن الثوري، فرووه موقوفًا (٣).
قال البيهقي: وروي عن ابن أبي ذئب وإسماعيل بن أمية عن أبي الزبير مرفوعًا، ولا يصح رفعه عن يحيى بن أبي سليم، عن إسماعيل ابن أمية بمعناه. ووقفه غيره عن إسماعيل، قال: وهو الصواب (٤).
* * *
_________________
(١) في "سنن الدارقطني": العدنيان.
(٢) في "سنن الدارقطني": مؤمل.
(٣) "سنن الدارقطني" ٤/ ٢٦٨.
(٤) "مختصر خلافيات البيهقي" ٥/ ٧٧.
[ ١٥ / ٤٥٢ ]