٣٩٣٣ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسي، حَدَّثَنا هَمّام، ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كثِيرٍ -المَعْنَى- أَخْبَرَنا هَمّامٌ عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبي المَلِيحِ قالَ أَبُو الوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ غُلامٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبي -ﷺ- فَقالَ: "لَيْسَ للَّه شَرِيكٌ". زادَ ابن كَثِيرٍ في حَدِيثِهِ فَأَجازَ النَّبي -ﷺ- عِتْقَهُ (١).
٣٩٣٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ غُلامٍ فَأَجازَ النَّبي -ﷺ- عِتْقَهُ وَغَرَّمَهُ بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ (٢).
٣٩٣٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ح وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَلي ابْنِ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنا رَوْحٌ قالا: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ بإِسْنادِهِ عَنِ النَّبي -ﷺ- قالَ: "مَنْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَعَلَيْهِ خَلاصُهُ". وهذا لَفْظُ ابن سُوَيْدٍ (٣).
٣٩٣٦ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَني أَبي، ح وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ ابْنُ عَلي بْنِ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنا رَوْحٌ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ أَبي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتادَةَ بإِسْنادِهِ أَنَّ النَّبي -ﷺ- قالَ: "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ في مَمْلُوكٍ عَتَقَ مِنْ مالِهِ إِنْ كانَ لَهُ مالٌ". وَلَمْ يَذْكُرِ ابن المُثَنَّى النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ وهذا لَفْظُ ابن سُوَيْدِ (٤).
* * *
_________________
(١) رواه ابن ماجه (٢٥٢٦)، وأحمد ٥/ ٧٤، والنسائي في "الكبرى" (٤٩٧٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ١٠٧، والطبراني في "الكبير" (٥٠٧)، والبيهقي ١٠/ ٢٧٣، والضياء في "المختارة" (١٤٠٨). قال في "إتحاف الخيرة" ٥/ ٤٤٨ (٤٩٧٧): هذا إسناد رواته ثقات.
(٢) رواه البخاري (٢٤٩١)، ومسلم (١٥٠٣).
(٣) انظر سابقه.
(٤) انظر سابقه.
[ ١٦ / ٣٠ ]
باب فيمن أعتق نصيبًا له من مملوك
[٣٩٣٣] (حدثنا أبو الوليد) سليمان بن داود بن الجارود (١) (الطيالسي، حدثنا همام، وحدثنا) أيضًا (محمد بن كثير) العبدي (قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي (٢) المليح) عامر بن أسامة بن عمير الهذلي (قال أبو الوليد) الطيالسي في روايته: (عن أبيه) أسامة بن عمير الهذلي البصري الصحابي، لم يرو عنه غير ابنه أبي المليح.
(أن رجلًا أعتق شقيصًا) شقيصًا: بفتح الشين المعجمة وكسر القاف، [والشقيص والشِّقص بكسر الشين، مثل النصيف والنصف، وهو القليل من كل شيء، وقيل: هوالنصيب قليلًا كان أو كثيرًا (له من غلام، فذكر ذلك للنبي -ﷺ-)] (٣) زاد أحمد: فجعل خلاصه عليه في ماله (٤) و(قال: ليس للَّه تعالى شريك) وفي لفظ لأحمد: "هو حر كله، ليس للَّه شريك" (٥). وفي الصحيحين وغيرهما: "من أعتق شقيصًا من مملوك فعليه خلاصه في ماله، فإن لم يكن له مال قُوم المملوك قيمة عدل". ثم استسعي في نصيب الذي لم يعتق غير (٦) مشقوق عليه" (٧)،
_________________
(١) كذا في الأصول: سليمان بن داود بن الجارود. وهو خطأ، والصواب: هشام بن عبد الملك. انظر: "تهذيب الكمال" ١١/ ٤٠١، ٣٠/ ٢٢٦.
(٢) فوقها في (ح)، (ل): (ع).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٤) "المسند" ٥/ ٧٤.
(٥) "المسند" ٥/ ٧٥.
(٦) في جميع النسخ: عليه. والمثبت من الصحيحين.
(٧) البخاري (٢٤٩٢)، مسلم (١٥٠٣) من حديث أبي هريرة.
[ ١٦ / ٣١ ]
فبين في هاتين الروايتين أنه لا يعتق جميعه إلا إذا كان له مال، فإن لم يكن له مال فسيأتي.
(زاد) محمد (ابن كثير في حديثه: فأجاز النبي -ﷺ- عتقه) أي: عتق جميعه، ولا يتوقف على عتق شريكه، ولم يجعل له خيرة ولا لغيره.
[٣٩٣٤] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس) بن مالك (عن بشير) ضد النذير (ابن نهيك) بفتح النون وكسر الهاء.
(عن أبي هريرة -﵁- أن رجلًا أعتق شقيصًا) بوزن رغيف، وهو النصيب كما تقدم (له من كلام) مملوك له ولغيره (فأجاز النبي -ﷺ- عتقه) أي: أنفذ النبي -ﷺ- عتق بعض العبد وأمضى حكمه: مِنْ إجازة أمره، إذ أمضاه وجعله جائزًا، والظاهر أن هذا العتق صدر من الرجل في حضرة النبي -ﷺ-، ولعل سببه ما سمع من النبي -ﷺ- من الترغيب في فضل العتق، ويدل على أن العتق في حضرته ترتيب الحكم بفاء التعقيب على الوصف الذي هو العتق، إذ لو كان في غيبته لعلق الحكم على بلوغه العتق، ويحتمل أن يكون النبي -ﷺ- أجاز عتق جميع الغلام وكان المعتق موسرًا فسرى العتق إلى باقيه، ويدل على هذا قوله (وغرمه بقية ثمنه) أي: غرم المعتق بقية ثمن الغلام لشريكه، وصار الغلام كله حرًّا وولاؤه للمعتق.
وفي الحديث رد على البَتِّي (١) فيما ذهب إلى أنه لا يعتق إلا نصيب
_________________
(١) انظر قوله في "البيان" للعمراني ٨/ ٣٢٣، "المغني" ٩/ ١٢٧، "البناية شرح الهداية" ٦/ ٣٧. =
[ ١٦ / ٣٢ ]
المعتق ونصيب شريكه بأن على الرق، ولا شيء على المعتق، وحجته ما رواه الإِمام أحمد أن ابن التلب (١) روى عن أبيه [أن رجلًا] (٢) أعتق شقيصًا له في مملوك فلم يضمنه النبي -ﷺ- (٣). وقول البتي شاذ لا معول عليه؛ لأنه مخالف للأخبار "الصحيحة" وحديث التلب محمول على المعسر جمعًا بين الأحاديث.
[٣٩٣٥] (حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر) غندر الحافظ (ح، وحدثنا أحمد بن) عبد اللَّه بن (علي بن سويد) بن منجوف بنون ساكنة ثم جيم، السدوسي، صدوق.
(قال: ثنا روح قالا) يعني: [محمد] (٤) وروح (ثنا شعبة، عن قتادة، بإسناده) المذكور، عن أبي هريرة (عن النبي -ﷺ- قال: من أعتق مملوكًا)
_________________
(١) = فائدة: البَتِّي هو: عثمان بن أسلم بن جرموز البتي أبو عمر، كان يبيع البتوت -وهي الثياب الغليظة- بالبصرة روى عن الحسن والشعبي، روى عنه الثوري وحماد ابن سلمة وغيرهم، قال أحمد: صدوق وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وهو فقيه البصرة، كان صاحب رأي. انظر: "الجرح والتعديل" ٦/ ١٤٥، "سير أعلام النبلاء" ٦/ ١٤٨.
(٢) ابن التَّلِب هو: ملقام بن التلب بن ثعلبة بن ربيعة، ليس له في الستة هذا الحديث، قال ابن حجر في "التقريب" (٦٨٧٨): مستور. وأبوه صحابي روى له أبو داود والنسائي. انظر: ترجمته في "تهذيب الكمال" ٤/ ٣١٩.
(٣) ساقطة من (ل)، (م).
(٤) "المسند" ٣٩/ ٥٠٨. ط الرسالة، وهو من جملة الأحاديث الساقطة من الميمنية. وسيأتي عند المصنف برقم (٣٩٤٨) عن أحمد بن حنبل.
(٥) في الأصول: أحمد. والصواب ما أثبتناه.
[ ١٦ / ٣٣ ]
قال الفاكهي: المملوك يشمل الذكر والأنثى.
وفيه رد على إسحاق بن راهويه، حيث خص هذا الحكم بالذَّكَر من العبيد دون الأنثى للرواية المتفق عليها: "من أعتق شركًا له في عبد" (١) فذكر الذكر دون الأنثى، وهذا شاذ ترده هذِه الرواية. قال الفاكهي: وهذِه نزعة (٢) ظاهرية من إسحاق.
(بينه وبين) رجل (آخر) وله مال (فعليه خلاصه) قد يشعر بأن العتق لا يسري بنفس العتق كما هو أحد الأقوال عند الشافعي (٣)، بل يدفع القيمة ويكون قبل ذلك ملكًا لصاحبه ينفذ عتقه فيه ولا ينفذ تصرفه بغير العتق، وبه قال مالك (٤)، وهو مقتضى قول أبي حنيفة (٥)، ووجه الدليل أن تقدير الحديث: فعليه أن يخلصه من الرق. وهو مشعر بالاستقبال (وهذا لفظ) أحمد بن عبد اللَّه (بن سويد) بن منجوف.
[٣٩٣٦] (حدثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي) هشام بن أبي عبد اللَّه الدستوائي.
(ح وحدثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن علي بن سويد) المنجوفي (ثنا روح قال: ثنا هشام بن أبي عبد اللَّه) نسبه الدستوائي (عن قتادة بإسناده) عن أبي هريرة (أن النبي -ﷺ- قال: من أعتق) ولفظة (من) عام يشمل المريض، وفيه
_________________
(١) البخاري (٢٥٢١)، مسلم (١٥٠١) من حديث أبي هريرة.
(٢) في (ل)، (م): بدعة.
(٣) انظر: "الحاوي الكبير" ١٨/ ٥.
(٤) انظر: "البيان والتحصيل" ١٤/ ٧٦.
(٥) انظر: "المبسوط" ٧/ ٦٣، ١٤٣.
[ ١٦ / ٣٤ ]
تفصيل بين أن يكون يخرج من الثلث أم لا، مشهور في الفقه، وكذلك يشمل المسلم والكافر، وفي الكافر وجه لبعضهم أنه إذا أعتق نصيبه من مسلم لا يسري إلى باقيه ولا يقوم عليه؛ لأنه لا يصح شري الكافر عبدًا مسلمًا. والجمهور (١): لا فرق؛ لعموم الحديث، ولأن ذلك ثبت لإزالة الضرر، فاستوى فيه المسلم والكافر كالرد بالعيب، والغرض هاهنا تكميل العتق ودفع الضرر عن الشريك دون التمليك بخلاف الشري.
(نصيبًا له في مملوك) وفي رواية للبخاري: "في مملوكه" (٢). بالإضافة للضمير، والرواية الأولى أصح (عتق) بفتح العين والتاء، ولا يبنى منه اسم مفعول (عليه) كله، أو عتق عليه باقيه (من ماله إن كان له مال) يبلغ قيمته، وإلا فقد عتق منه ما عتق، كذا في لفظ الصحيح، وهي موضحة لهذِه الرواية. (ولم يذكر) محمد (ابن المثنى) في روايته (النضر بن أنس) بن مالك الأنصاري (وهذا لفظ) أحمد بن علي (بن سويد).
* * *
_________________
(١) "الأصل" ٤/ ٢٤١، "الأم" ٩/ ٢٩٧، وانظر: "المغني" ١٤/ ٣٥٣.
(٢) البخاري (٢٤٩٢) وفيه: من مملوكه.
[ ١٦ / ٣٥ ]