٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا هارُون بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبي عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ الأَعْوَرِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: رَأَيْتُ النَّبيَّ -ﷺ- أَخَذَ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ فَوَضَعَ عَلَيْها تَمْرَةً وقالَ: "هذِه إِدامُ هذِه" (١).
٣٨٣١ - حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، حَدَّثَنَا مَرْوانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ بْن بِلالٍ حَدَّثَنِي هِشامُ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: "بَيْتٌ لا تَمْرَ فِيهِ جِياعٌ أَهْلُهُ" (٢).
* * *
باب في التمر
[٣٨٣٠] (حدثنا هارون بن عبد اللَّه) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم (حدثنا عمر بن حفص) بن غياث، شيخ الشيخين.
(ثنا أبي) (٣) حفص بن غياث بن طلق النخعي، قاضي الكوفة.
(عن محمد بن أبي يحيى) الأسلمي المدني، وثقه المصنف وغيره (عن يزيد) بن أبي أمية (الأعور) مجهول الحال.
(عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام) لا يختلفون في أنه من بني إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات اللَّه عليهم،
_________________
(١) رواه البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/ ٣٧١ - ٣٧٢، والترمذي في "الشمائل" (١٨٤). وضعفه الألباني في "الضعيفة" (٤٧٣٧).
(٢) رواه مسلم (٢٠٤٦).
(٣) فوقها في (ح)، (ل): (ع).
[ ١٥ / ٤٨٢ ]
أجلسه رسول اللَّه -ﷺ- في حجره ومسح رأسه، وسماه يوسف. قال البخاري: له صحبة (١) (قال: رأيت النبي (٢) -ﷺ- أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة) فيه أن وضع التمرة على الكسرة جائز ليس بمكروه، وإن كان البزار قد (٣) روى حديث: "اكرموا الخبز" (٤).
(وقال: هذِه إدام هذِه) زاد (. . .) (٥) ثم أكلها. فيه دليل على أن الجوامد تكون أدمًا كالجبن والزيتون والبيض، وبهذا قال الشافعي (٦). وقال أبو حنيفة: ما لا يصطبغ به فليس بأدم؛ لأن كل واحدٍ منهما يرفع إلى الفم منفردًا (٧).
واستدل بهذا الحديث أيضًا (٨) على أن من حلف لا يأتدم مع الخبز فأكل الخبز مع التمر حنث؛ لأن النبي -ﷺ- سماه أدمًا. وقيل: إنه ليس
_________________
(١) "التاريخ الكبير" ٨/ ٣٧١.
(٢) في (ل)، (م): رسول اللَّه.
(٣) ساقطة من (م)، (ل).
(٤) رواه البزار كما في "كشف الأستار" ٣/ ٣٣٤ (٢٨٧٧) من حديث عبد اللَّه ابن أم حرام. ورواه أيضًا ابن قانع في "معجم الصحابة" ٢/ ١٠٧، والطبراني في "مسند الشاميين" ١/ ٣٢ (١٥)، وتمام في "الفوائد" ١/ ٣٢٩ (٨٤٢)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" ٣/ ١٥٩٠، وفي "حلية الأولياء" ٥/ ٢٤٦، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٢/ ٣٢٠. وروي من حديث أبي موسى الأشعري وابن عباس وعبد اللَّه بن عمرو وأبي هريرة. والحديث ضعفه الألباني في "الضعيفة" (٢٨٨٥).
(٥) بياض في جميع النسخ.
(٦) انظر: "الحاوي الكبير" ١٥/ ٤٤١، "البيان" ١٠/ ٥٤١.
(٧) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" ٣/ ٢٦٠، "المبسوط" ٨/ ١٧٧.
(٨) ساقطة من (م)، (ل).
[ ١٥ / ٤٨٣ ]
بأدم؛ لأنه لا يؤتدم به عادة، إنما يؤكل قوتًا وحلاوة.
[٣٨٣١] (حدثنا الوليد بن عتبة) أبو العباس الأشجعي (حدثنا مروان ابن محمد) بن حسان الأسدي الطاطري، أخرج له مسلم (١) (ثنا سليمان (٢) ابن بلال) القرشي التيمي (حدثني هشام (٣) بن عروة) بن الزبير (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام.
(عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي -ﷺ- بيت لا تمر فيه جياع أهله) زاد مسلم: أو "جاع أهله" (٤)، قالها مرتين أو ثلاثًا، وفي رواية له: "لا يجوع أهل بيت عندهم التمر" (٥). قال القرطبي: هذا إنما عنى به النبي -ﷺ- المدينة ومن كان على حالهم، ممن غالب قوتهم التمر، وذلك أنه إذا خلا البيت عن غالب القوت في ذلك الموضع كان عن الغالب أخلى، فيجوع أهله إذ لا يجدون شيئًا، ويصدق هذا القول على كل بلد ليس فيه إلا صنف واحد، أو يكون الغالب فيه صنفًا واحدًا، فيقال على بلد ليس فيه إلا البر: بيت لا بر فيه جياع أهله. ويفيد هذا التنبيه على مصلحة تحصيل القوت وادخاره؛ فإنه أسكن للنفس غالبًا وأبعد عن تشويش الفكر (٦).
* * *
_________________
(١) "صحيح مسلم" (٤٧٧).
(٢) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٣) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٤) مسلم (٢٠٤٦/ ١٥٣).
(٥) مسلم (٢٠٤٦/ ١٥٢).
(٦) "المفهم" ٥/ ٣٢٠.
[ ١٥ / ٤٨٤ ]