٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْن قُتَيْبَةَ أَبُو قُتَيْبَةَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: أُتِيَ النَّبيُّ -ﷺ- بِتَمْرٍ عَتِيقٍ فَجَعَلَ يُفَتِّشُهُ يُخْرِجُ السُّوسَ مِنْهُ (١).
٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمّامٌ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كانَ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ فِيهِ دُودٌ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (٢).
* * *
باب تفتيش التمر عند الأكل
[٣٨٣٢] (حدثنا محمد بن عمرو بن) عباد بن (جبلة) بفتح الجيم والموحدة، العتكي، شيخ مسلم (حدثنا) أبو قتيبة (سلم) بفتح السين وسكون اللام (ابن قتيبة) الشعيري الخراساني، روى له الكافة غير مسلم (عن همام) بن يحيى العوذي (عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة) واسمه زيد بن سهل الأنصاري، ابن أخي أنس بن مالك -﵁-.
(عن) عمه (أنس بن مالك -﵁- قال: أتي) لفظ ابن ماجه: رأيت النبي -ﷺ- أتي (٣) (النبي -ﷺ- بتمر عتيق) ليأكل منه (فجعل يفتشه) كي يخرج السوس منه. قال عبد الحق الإشبيلي: الذين رووا هذا الحديث مرسلًا
_________________
(١) رواه ابن ماجه (٣٣٣٣). وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٤٨٧٥).
(٢) رواه البيهقي ٧/ ٢٨١. وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود".
(٣) "سنن ابن ماجه" (٣٣٣٣).
[ ١٥ / ٤٨٥ ]
عن أبي إسحاق أكثر من الذين أوصلوه (١).
[٣٨٣٣] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا همام) بن يحيى (عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة) أرسله (أن النبي -ﷺ- كان يؤتى بالتمر) العتيق الذي (فيه دود) والدود هو السوس في الرواية قبله، لكن السوس يطلق على ما يقع في ثياب الصوف، كما قال تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢) قال قتادة: هو سوس الثياب.
ولما حرم عمرو بن هند على المتلمس حب العراق قال:
آلَيْتُ حَبَّ العِرَاقِ الدَّهْرَ أَطْعَمُهُ وَالْحَبُّ يَأْكُلُهُ فِي القَرْيَةِ السُّوسُ (٣)
وحكي عن الشيخ أبي العباس المرسي أن امرأة قالت له: عندنا قمح مسوس طحناه فطحن السوس معه، وعندنا فول مسوس دششناه فخرج السوس منه حيًّا. فقال لها: صحبة الأكابر تورث السلامة (٤).
(فذكر معناه) المذكور في إخراج السوس من التمر، وهو نوع من الدود، وقد قال أصحابنا في الدود المتولد من الفواكه والجبن والخل والباقلاء والبطيخ والحبوب ونحوها أنه إذا مات فيما تولد منه ينجس بالموت على المذهب، وفي حل أكله ثلاثة أوجه، أصحها: حل أكله مع ما تولد منه لا منفردًا.
_________________
(١) "الأحكام الوسطى" ٤/ ١٥٧.
(٢) النحل: ٨.
(٣) انظر: "جمهرة أشعار العرب" ص ٤٤٦، "أمالي ابن الشجري" ٢/ ١٣٤.
(٤) ذكره الدميري في "حياة الحيوان الكبرى" ٢/ ٥٣.
[ ١٥ / ٤٨٦ ]
والثاني: يحل مطلقًا. والثالث: يحرم مطلقًا، فعلى الصحيح يكون نجسًا لا ضرر في أكله، ويحل أكله معه، كما يحل أكل العسل نفسه وفيه فراخ؛ لأن التحرز من ذلك مشق، لكن الأحسن إخراجه منه حيًّا أو ميتًا، كما هو ظاهر إطلاق الحديث، لا سيما إن لم تطب نفسه لأكله وقذرته، فقد ينتهي إلى التحريم، وقد يستدل للإباحة بورود النهي عن تفتيشه، فيما ذكره الحافظ عبد الحق في "الأحكام" قال: ذكر أبو أحمد من حديث مبارك بن سحيم. قال: ثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن النبي -ﷺ- نهى عن تفتيش التمرة، وعن شق التمرة (١). لكن مبارك بن سحيم قال فيه البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث (٢). وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه (٣). فلا يقاوي هذا الحديث رواية المصنف الصحيحة، لأن رواة إسناده ثقات، محتج بهم.
* * *
_________________
(١) "الأحكام الوسطى" ٤/ ١٥٧.
(٢) "التاريخ الكبير" ٧/ ٤٢٧، "الجرح والتعديل" ٨/ ٣٤.
(٣) انظر: "تهذيب الكمال" ٢٧/ ١٧٦.
[ ١٥ / ٤٨٧ ]