٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى وَإِسْماعِيلُ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنانٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جابِرٍ قالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَنُصِيبُ مِنْ آنِيَةِ المُشْرِكِينَ وَأَسْقِيَتِهِمْ فَنَسْتَمْتِعُ بِها فَلَا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ" (١).
٣٨٣٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عاصِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العَلاءِ بْنِ زَبْرٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ مُسْلِمِ بْنِ مِشْكَمٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنيِّ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قالَ إِنَّا نُجَاوِز أَهْلَ الكِتابِ وَهُمْ يَطْبُخُونَ في قُدُورِهِمْ الخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ في آنِيَتِهِمْ الخَمْرَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَها فَكُلُوا فِيهَا واشْرَبُوا وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَها فارْحَضُوها بِالماءِ وَكُلُوا واشْرُبوا" (٢).
* * *
باب الأكل في آنية أهل الكتاب
[٣٨٣٨] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبد الأعلى وإسماعيل) ابن علية (عن بُرْد) بضم الموحدة وسكون الراء، وهو (ابن سنان) الدمشقي، نزيل البصرة، وثقه ابن معين (٣) والنسائي (٤).
(عن عطاء، عن جابر) بن عبد اللَّه ﵄ (قال: كنا نغزو مع رسول اللَّه -ﷺ- فنصيب من آنية المشركين) أهل الكتاب وغيرهم (وأسقيتهم) جمع سقاء، يكون وعاءً للبن وللماء. (فنستمتع بها) أي:
_________________
(١) رواه أحمد ٣/ ٣٧٩. صحح إسناده الألباني في "الإرواء" ١/ ٧٦.
(٢) رواه البخاري (٥٤٧٨)، ومسلم (١٩٣٠).
(٣) "تاريخ ابن معين" رواية الدارمي (١٨٨).
(٤) انظر: "تهذيب الكمال" ٤/ ٤٣ (٦٥٥).
[ ١٥ / ٤٩٥ ]
بالأكل والشرب منها والطبخ في قدورها ما لم تكن ذهبًا أو فضةً أو جلد خنزير. وإباحة الأكل فيها في هذا الحديث مقيدة بالشرط الآتي في حديث أبي ثعلبة، وهو الغسل بالماء كما سيأتي.
(فلا يعيب ذلك) الاستمتاع (عليهم) أي: على من فعله، وهذا يدل على أنهم جميعهم لم يستمتعوا بالأواني التي غنموها، بل استمتع بعضهم وبعضهم توقف حتى يسأل، وهذا يدل على أن قوله: (فنستمتع). أي فيستمتع بعضنا فلا يعيب عليه، واستدل جابر بتركه العيب عليهم بالإنكار على الجواز، فإنه لا يقر على باطل رآه.
[٣٨٣٩] (حدثنا نصر بن عاصم) الأنطاكي، لين الحديث (ثنا محمد بن شعيب) بن شابور الدمشقي، وثقه دحيم، وقال ابن المبارك: أنا الثقة من أهل العلم محمد بن شعيب (١).
(أنا عبد اللَّه بن العلاء بن زَبْر) بفتح الزاي وسكون الباء الموحدة بعدها (٢) [راء مهملة] (٣)، الربعي الشامي، أخرج له البخاري في الجزية (٤) وفي تفسير الأعراف (٥).
(عن أبي عبيد اللَّه) بالتصغير (مسلم بن مِشْكَم) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الكاف، الخزاعي الدمشقي، وثقه أبو مسهر ودحيم
_________________
(١) انظر: "تهذيب الكمال" ٢٥/ ٣٧٠ (٥٢٩٠).
(٢) ساقطة من (م).
(٣) ساقطة من (ح).
(٤) البخاري (٣١٧٦).
(٥) البخاري (٤٦٤٠).
[ ١٥ / ٤٩٦ ]
وغيرهما (١).
(عن أبي ثعلبة) جُرْثُوم بن نَاشِر (الخُشنيّ) بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين، نسبة إلى خشين قبيلة من قضاعة، وأبو ثعلبة ممن بايع تحت الشجرة.
(أنه سأل رسول اللَّه -ﷺ-: إنا نجاور) بالجيم والراء المهملة من المجاورة، أي: نقيم بالقرب من (أهل الكتاب، وهم يطبُخون) بضم الموحدة (في قدورهم) لحم (الخنزير) قال بعضهم: لا يسمى طبيخًا إلا إذا كان فيه مرق. ورُد بأنه يقال للآجر: جيد الطبخ.
(ويشربون في آنيتهم الخمر) وهما نجسان، أفيجوز لنا أن نطبخ في قدورهم ونأكل ونشرب في آنيتهم؟
(فقال رسول اللَّه -ﷺ-: إن وجدتم غيرها فكلوا فيها) أي: كلوا في غير أوانيهم، واطبخوا في غير قدورهم (واشربوا) في غير أوعيتهم إن وجدتم، فهي أولى من قدورهم وأوانيهم المتنجسة وأمره -ﷺ- بالكف عن الأكل والشرب والطبخ في أواني الكفار إذا وجدوا هو بمقتضى الورع؛ لأنهم لا يتوقون النجاسات ويأكلون الميتات، فإذا طبخوا في تلك القدور تنجست، وربما تشربت النجاسة في قدور الفخار، فإذا طبخ فيها بعد ذلك توقعت مخالطة تلك الأجزاء النجسة للمطبوخ في القدر. (وإن لم تجدوا غيرها فارحَضوها) بفتح الحاء المهملة ثم ضاد معجمة، أي: اغسلوها (بالماء) يقال: رحضت ثوبي أرحضه رحضًا: غسلته، ومنه المرحاض، وهو الموضع الذي يغتسل فيه، والمرحاض
_________________
(١) انظر: "تهذيب الكمال" ٢٧/ ٥٤٣ (٥٩٤٥).
[ ١٥ / ٤٩٧ ]
أيضًا خشبة يضرب بها الثوب إذا غسل، ومنه حديث ابن عباس في ذكر الخوارج: وعليهم قمص مرحضة (١). أي: مغسولة، ومنه حديث نزول الوحي: فمسح عنه الرحضاء (٢). وهو عرق يغسل الجلد منه لكثرته، وكثيرًا ما يستعمل في عرق الحمى والمرض. (وكلوا) في أوانيهم (واشربوا) منها واطبخوا في قدورهم، وروي عن ابن عباس أنه قال: إن كان الإناء من حديد أو نحاس غسل، وإن كان من فخار أغلي فيه الماء ثم غسل، هذا إذ احتيج إليه. وقال بذلك مالك (٣). وأما ما يستعملونه لغير الطبخ فلا بأس باستعماله من غير غسل؛ لما روى الدراقطني عن عمر أنه توضأ من بيت نصراني (٤)، وفي الصحيحين عن عمران بن الحصين أن النبي -ﷺ- وأصحابه توضؤوا من مزادة -أي: قربة- امرأة مشركة (٥).
* * *
_________________
(١) رواه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" ١/ ٥٣٢، والبيهقي ٨/ ١٧٩، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ٢/ ٩٦٢ (١٨٣٤)، وابن الجوزي في "المنتظم" ٥/ ١٢٤ من حديث ابن عباس.
(٢) رواه البخاري (١٤٦٥، ٢٨٤٢)، ومسلم (١٠٥٢/ ١٢٣) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٣) انظر: "الذخيرة" ٤/ ١٠٧.
(٤) "سنن الدارقطني" ١/ ٣٩. قال الحافظ في "تغليق التعليق" ٢/ ١٣١: إسناده ظاهره الصحة وهو منقطع.
(٥) البخاري (٣٤٤)، مسلم (٦٨٢).
[ ١٥ / ٤٩٨ ]