٣٨٤٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا، حَمّادٌ عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كانَ إِذا أَكَلَ طَعامًا لَعِقَ أَصابِعَهُ الثَّلاثَ وقالَ: "إِذا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْها الأَذى وَلْيَأْكُلْها وَلا يَدَعْها لِلشَّيْطانِ". وَأَمَرَنا أَنْ نَسْلُتَ الصَّحْفَةَ وقالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْري في أيِّ طَعامِهِ يُبارَكُ لَهُ" (١).
* * *
باب في اللقمة تسقط
[٣٨٤٥] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن ثابت) البناني (عن أنس بن مالك -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا أكل طعامًا) ولمسلم: كان يأكل بثلاث أصابع فإذا فرغ (٢) (لعِق) بكسر العين (أصابعَهُ الثلاث) وأصل اللعق الأكل بأصبع واحدة.
والظاهر أن المراد بالأصابع الثلاث التي كان (٣) يأكل بها ويلعقها هي السبابة والوسطى والبنصر، وأما الإبهام فإنه مساعد لمسك اللقمة.
وفائدة اللعق احترام الطعام واغتنام بركته، ألا ترى أنه -﵇- أمر بلعق الأصابع والقصعة وقال: "إنه لا يدري في أي طعامه البركة" (٤). فقد روى ابن ماجه عن نبيشة: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من أكل في قصعة فلحسها استغفرت له القصعة" (٥).
_________________
(١) رواه مسلم (٢٠٣٤).
(٢) رواه مسلم (٢٠٣٢/ ١٣٤).
(٣) ساقطة من (ح).
(٤) مسلم (٢٠٣٢/ ١٣٢).
(٥) "سنن ابن ماجه" (٣٢٧١).
[ ١٥ / ٥١٤ ]
قال الغزالي: ويقال: من لعق القصعة وشرب ماءها كان له عتق رقبة (١). والأكل بأكثر من ثلاث أصابع إنما هو شره وسوء أدب إلا إن كان يدعم اللقمة بالرابعة. وفي "مصنف ابن أبي شيبة" عن الزهري مرسلًا: كان النبي -ﷺ- يأكل بالخمس (٢).
(وقال: إذا سقطت لقمة أحدكم فليُمط عنها الأذى) بضم الياء، معناه يزيل وينحي، حكى أبو عبيد: ماطه وأماطه (٣)، قال الأصمعي: أماطه لا غير، ومنه: إماطة الأذى. والمراد بالأذى هنا المستقذر من تراب وغبار وقذى ونحو ذلك.
(وليأكلها) فإنه يقال: التقاط الفتات (٤) مهور حور العين. وعنه -﵇-: "من أكل ما يلتقط من المائدة عاش في سعة وعوفي في ولده". ذكره في "الإحياء" (٥).
(ولا يدعها للشيطان) فيه إثبات الشياطين وإثبات أكلهم الطعام، وأنه يحضر عند الآدمي في كل شيء من شأنه، فينبغي أن يتأهب ويحترز (٦) منه. وإن لم يأكلها آكل الطعام فليطعمها حيوانًا.
_________________
(١) "إحياء علوم الدين" ٢/ ٦.
(٢) "المصنف" ٥/ ١٣٤ (٢٤٤٥٥).
(٣) انظر: "النهاية في غريب الحديث" ٤/ ٣٨٠.
(٤) في (ل)، (م): اللقمات.
(٥) "إحياء علوم الدين" ٢/ ٦. والحديث رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥١/ ٢٤٩، وفي "المعجم" ١/ ٥٩٣ من حديث أبي هريرة. قال الألباني في "الضعيفة" (٥٧٢٢): حديث موضوع.
(٦) في (ل)، (م): يتحرز.
[ ١٥ / ٥١٥ ]
وإن كانت وقعت على نجاسة وتنجست فلابد من غسلها قبل أن يأكلها، ولا يتأكد غسلها إن أطعمها للحيوان.
(وأمرنا) رسول اللَّه -ﷺ- (أن نسلُت) بضم اللام (الصحفة) أي: نمسحها بالأصبع، يقال: سلت الدم عن وجهه. إذا مسحه بأصبعه، وقد بين -ﷺ- العلة (وقال: إن أحدكم لا يدري في أي طعامه يُبارك) بالرفع (له) أي: لا يعرف في أي جزء من أجزاء طعامه تكون البركة التي أخفاها اللَّه تعالى، كما أخفى ليلة القدر وغيرها، وإن اجتهد واحترص على معرفة ذلك.
* * *
[ ١٥ / ٥١٦ ]