٣٨٤٦ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ، حَدَّثَنا داوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِذا صَنَعَ لأَحَدِكُمْ خادِمُهُ طَعامًا، ثُمَّ جاءَهُ بِهِ وَقَدْ وَليَ حَرَّهُ وَدُخانَهُ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ لِيَأْكُلَ، فَإِنْ كانَ الطَّعامُ مَشْفُوهًا فَلْيَضَعْ في يَدهِ مِنْهُ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ" (١).
* * *
باب في الخادم يأكل مع المولى
[٣٨٤٦] (حدثنا) عبد اللَّه بن مسلمة (٢) (القعنبي، حدثنا داود بن قيس) المدني الفراء (٣)، ثقة من العباد.
(عن موسى بن يسار) بالمثناة تحت والسين المهملة المطلبي، وثقه ابن معين (٤).
(عن أبي هريرة -﵁-: قال رسول اللَّه -ﷺ-: إذا صنع لأحدكم خادمه) برفع الميم (طعامًا) الخادم يشمل الغلام والجارية، وإن كان الغالب في طبخ الطعام الجواري.
(ثم جاءه به) فيه أنه يجوز للسيد أن يستعمل العبد فيما يحسنه ويطيقه من الأعمال من إحضار نار ووقدها، وغسل أوعية والطبخ والغرف، وإحضار الطعام والماء إلى السيد كما هو ظاهر الحديث.
_________________
(١) رواه البخاري (٢٥٥٧)، ومسلم (١٦٦٣).
(٢) في جميع النسخ: محمد، والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) ساقطة من (ل)، (م).
(٤) "تاريخ ابن معين" رواية الدوري ٣/ ١٥٧ (٦٦٠)، ٤/ ٣٨٠ (٤٨٧٩).
[ ١٥ / ٥١٧ ]
(وقد ولي حرَّه) أي: حاره، وهو التعب والمشقة في طبخ الطعام؛ لأن الحرارة مقرونة بهما، كما أن البرد مقرون بالراحة والسكون. ومنه حديث علي أنه قال لفاطمة: لو أتيت النبي -ﷺ- فسألتيه خادمًا يقيك حر ما أنت فيه من العمل (١). أي؛ تعب خدمة بيتها، ويحتمل أن يحمل الحر على حقيقته، وهو حر نار الطبخ، ولهذا عطف عليه (ودخانه فليُقعده) بضم الياء، أي: يجلسه (معه فليأكل) فيه أنه يستحب للسيد إذا تولى خادمه طعامه أن يجلسه معه على المائدة وأن يأكل معه، وأن حاضر الطعام -خصوصًا صانعه- تتوق إليه نفسه ما لا يتوق غيره، ومن حق المملوك أن يشركه في طعامه وكسوته، ولا يكلفه فوق طاقته، ولا ينظر إليه بعين الكبر والازدراء، وأن يؤدبه إذا أذنب بالتوبيخ والضرب الخفيف، كما يؤدب ولده وامرأته بالنشوز، وليس له أن يضربه ضربًا مبرحًا وإن أذنب (٢).
(فإن كان الطعام مشفوهًا) أي: قليلًا، وأصله الماء الذي كثرت عليه الشفاه حتى قل، وقيل: أراد: فإن كان الطعام مكثورًا عليه، أي: كثر الآكلون منه بحيث لا يكفيهم. وقيل: المشفوه المحبوب.
(فليضع في يده) اليمنى (منه أُكلة) بضم الهمزة، أي: لقمةً، فإن شاء ألقمه إياها في فيه (أو أكلتين) يعني: لقمتين، الشك من الراوي.
_________________
(١) رواه عبد اللَّه بن أحمد في زوائد "المسند" ١/ ١٥٣، وفي "فضائل الصحابة" ٢/ ٧٠٥ (١٢٠٧) في حديث طويل. وحسن إسناده الشيخ أحمد شاكر في شرح المسند ٢/ ٣٢٩ (١٣١٢).
(٢) ورد بهامش (ح): وهذا كله مستحب غير واجب.
[ ١٥ / ٥١٨ ]
وللبخاري: فإن أبى فليرفع له اللقمة واللقمتين. أي: يطعمه لقمة مشربة من دسم الطعام بأن يغمسها في مرقة ويدفعها إليه، فإنه يشتهي الأكل منه لحضوره إياه، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ (١). وفي هذا الحديث الحث على مكارم الأخلاق بالمواساة في الطعام، لاسيما من صنعه أو حمله من مكان إليه، وكذا من حمل فاكهة ونحوها.
وأما الواجب فنفقة العبد وكسوته بالمعروف بحسب الأبدان والأشخاص، سواء كان من جنس كسوة السيد ونفقته.
* * *
_________________
(١) النساء: ٨.
[ ١٥ / ٥١٩ ]