٣٨٤٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ، عَنْ أَبي أُمامَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذا رُفِعَتِ المائِدَة قالَ: "الحَمْدُ للَّه كَثِيرًا طيِّبًا مُبارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفيٍّ، وَلا مُوَدَّعٍ، وَلا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبُّنا" (١).
٣٨٥٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أَبي هاشِمٍ الواسِطيِّ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ رَباحٍ، عَنْ أَبِيهِ أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ أَنَّ النَّبيَّ -ﷺ- كانَ إِذا فَرَغَ مِنْ طَعامِهِ قالَ: "الحَمْدُ للَّه الذي أَطْعَمَنا وَسَقانا وَجَعَلَنا مُسْلِمِينَ" (٢).
٣٨٥١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَني سَعِيدُ بْنُ أَبي أيُّوبَ، عَنْ أَبي عَقِيلٍ القُرَشيِّ، عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُليِّ، عَنْ أَبي أيُّوبَ الأَنْصاريِّ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قالَ: "الحَمْدُ للَّه الذي أَطْعَمَ وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا" (٣).
* * *
باب ما يقول الرجل إذا طعم
[٣٨٤٩] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد (عن ثَوْر) بن يزيد الكلاعي، أخرج له البخاري في مواضع، سكن الرملة، ومات ببيت
_________________
(١) رواه البخاري (٥٤٥٨).
(٢) رواه الترمذي (٣٤٥٧)، وابن ماجه (٣٢٨٣)، وأحمد ٣/ ٣٢، ٩٨. وضعف إسناده الألباني في "المشكاة" (٤٢٠٤).
(٣) رواه النسائي في "السنن الكبرى" (٦٨٩٤)، وابن حبان في "صحيحه" ١٢/ ٢٣ - ٢٤ (٥٢٢٠). وصححه الألباني في "المشكاة" (٤٢٠٧).
[ ١٥ / ٥٢٢ ]
المقدس (عن خالد بن معدان) الكلاعي.
(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي، آخر الصحابة موتًا بالشام.
(قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا رُفعت المائدة) والمراد برفع المائدة الفراغ من الأكل بدلالة الرواية الأخرى: إذا فرغ من طعامه (١). فإن الراوي أعرف بمعنى الحديث. فاعلة بمعنى مفعولة، مشتقة من ماده إذا أعطاه، سمي بذلك لأن المالك مادها للناس، أي: أعطاها لهم.
(قال: الحمد للَّه) زاد الترمذي: "حمدًا" (٢)، ولفظ النسائي: "لك الحمد حمدًا" (٣). فيه استحباب حمد اللَّه تعالى عقيب الأكل والشرب والنعمة المتجددة والمتكررة كلما تكررت.
"حمدًا" زاد (كثيرًا) صفة لـ (حمدًا) كما في الترمذي (٤) (طيبًا) أي: مصروفًا إلى اللَّه تعالى، وكل ما خلص للَّه تعالى من القول والفعل فقد طاب وتطهر (مباركًا فيه غير) بالنصب وروي بالرفع كما سيأتي (مَكفيّ) يحتمل إعراب (غير مكفي) وجوهًا، أحدها: النصب صفة (حمد) وما بعده معطوف عليه، أي: حمدًا غير مكفي (ولا مودع) أي: لا يترك ولا يستغنى. معطوف على و(ربنا) مفعول أقيم مقام الفاعل. و(مكفي) بفتح الميم وتشديد الياء، هذِه الرواية الصحيحة الفصيحة، وفعله معتل من الكفاية، والضمير راجع إلى (اللَّه)، أي:
_________________
(١) رواها البخاري (٥٤٥٩).
(٢) "سنن الترمذي" (٣٤٥٦).
(٣) "السنن الكبرى" ٤/ ٢٠١.
(٤) "سنن الترمذي" (٣٤٥٦).
[ ١٥ / ٥٢٣ ]
مكفيّ من الطعام ولا مطعم، بل اللَّه تعالى هو الكافي لكل المخلوقين المطعم لهم، فهو يطعِم ولا يطعَم، ويَكفِي ولا يُكفَى، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ (١) وهو مستغنٍ عن كل أحد، وهو الغني الحميد.
قال النووي: ورواه أكثر الرواة بالهمز، وهو فاسد من حيث العربية، سواء كان من الكفاية المعتل أو من كفأت الإناء الهموز، كما لا يقال في مقروء من القراءة مقرأ (٢) ولا في مرمي بتشديد الياء مرمأ.
قال صاحب "مطالع الأنوار" في تفسير هذا الحديث: المراد بهذا المذكور كله الطعام، وإليه يعود الضمير، فالمكفي الإناء المقلوب للاستغناء عنه، كما قال: غير مستغن عنه (٣) ولا مردود ولا مقلوب.
وقيل: الضمير في مكفي راجع إلى الحمد، أي: حمدك غير كافٍ، بمعنى أنه لا يكتفى به، بل يحمده مرة بعد أخرى إلى ما لا نهاية له.
وفي رواية للبخاري: "الحمد للَّه الذي كفانا وأروانا غير مكفي ولا مكفور" (٤)، ومعنى مكفور، أي (٥): غير مجحودة نعم اللَّه تعالى فيه، بل مشكورة (ولا مودَّع) بفتح الدال المشددة، أي: غير متروك، الطاعة له (٦)
_________________
(١) الأنعام: ١٤.
(٢) ساقطة من (م).
(٣) "مطالع الأنوار" ٣/ ٣٧٩.
(٤) "صحيح البخاري" (٥٤٥٩).
(٥) ساقطة من (م).
(٦) في (ل)، (م): لك.
[ ١٥ / ٥٢٤ ]
والطالب منه والرغبة إليه، وقيل: هو من الوداع، وروي: "غير مودِّع" بكسر الدال، أي: غير تارك طاعتك. وروي: "غير مؤدي" بالياء بدل
العين، أي: لا مؤدي شكر اللَّه عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ (١) أي: ما تركك ربك وما قلاك، وهو بمعنى المستغنى عنه، وينتصب (ربنا) في قوله (ولا مستغنى عنه ربنا) على هذا بالاختصاص والمدح أو بالنداء كأنه قال: يا ربنا اسمع حمدنا ودعاءنا، ويجوز جر لفظة (ربنا) على البدل من الاسم، في قوله: (الحمد للَّه).
قال السفاقسي: بدل من الضمير في (عنه) ومن رفع (ربنا) فعلى المبتدأ المؤخر و(غير) خبر مقدم، أي: ربنا غير مكفي ولا مكفور.
[٣٨٥٠] (حدثنا محمد (٢) بن العلاء) بن كريب الكوفي أحد المكثرين (حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري.
(عن أبي هاشم) (٣) يحيى بن دينار، وقيل: ابن نافع (الواسطي) الرماني، سمي بذلك؛ لأنه كان ينزل قصر الرمان بواسط.
(عن إسماعيل بن رَبَاح) (٤) بفتح الراء والباء الموحدة، ابن عبيدة
_________________
(١) الضحى: ٣.
(٢) فوقها في (ل، ح): (ع).
(٣) فوقها في (ل، ح): (ع).
(٤) كذا في الأصول بالباء. والذي في مصادر الترجمة بالباء المثناة تحت (رياح). وانظر: "الإكمال" لابن ماكولا ٤/ ١٤، "تهذيب الكمال" ٩/ ٢٥٨، "تصحيفات المحدثين" ٢/ ٦٣٠.
[ ١٥ / ٥٢٥ ]
السلمي، ثقة (عن أبيه) رباح (١) بن عبيدة السلمي الكوفي، ثقة.
(أو) عن (غيره، عن أبي سعيد الخدري -﵁- أن النبي -ﷺ- كان إذا فرغ من طعامه) لفظ رواية الترمذي: كان إذا أكل أو شرب (٢).
(قال: الحمد للَّه الذي أطعمنا وسقانا) وروى النسائي واللفظ له والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم عن أبي هريرة: "الحمد للَّه الذي أطعم من الطعام، وسقى من الشراب، وكسا من العري، وهدى من الضلالة، وبصر من العمى، وفضل على كثير ممن خلق تفضيلًا" (٣).
(و) هدانا للإسلام و(جعلنا مسلمين) فمن أعظم نعم اللَّه على العبد أن جعله مسلمًا يدخل به الجنة ويخلد فيها بالنعيم، اللهم فكما أنعمت به علينا أمتنا عليه.
[٣٨٥١] (حدثنا أحمد بن صالح، ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب) ثقة (أخبرني سعيد (٤) بن أبي أيوب) مقلاص الخزاعي.
(عن أبي عَقيل) بفتح العين، اسمه زهرة (٥) -بضم الزاي- ابن مَعبد -بفتح الميم- ابن عبد اللَّه (القرشي) أخرج له البخاري في الشركة (٦)
_________________
(١) كذا في الأصول بالباء. والذي في مصادر الترجمة بالياء المثناة تحت (رياح). وانظر السابق.
(٢) "سنن الترمذي" (٣٤٥٧).
(٣) "السنن الكبرى" ٦/ ٨٢، "المستدرك" ١/ ٥٤٥. وصححه أيضًا ابن حبان ١٢/ ٢٢ - ٢٣ (٥٢١٩).
(٤) فوقها في (ل)، (ح): (ع).
(٥) فوقها في (ح): (ح).
(٦) البخاري (٢٥٠١ - ٢٥٠٢).
[ ١٥ / ٥٢٦ ]
ومناقب عمر (١) والدعوات (٢).
(عن أبي عبد الرحمن) عبد اللَّه بن يزيد (الحُبُلي) بضم الحاء المهملة والباء الموحدة، من بني الحبلى، بطن من المعافر من اليمن (عن أبي أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري) بدري (٣)، توفي بباب (٤) قسطنطينية.
(قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أكل وشرب) بواو الجمع (قال: الحمد للَّه الذي أطعم) من الطعام (وسقى) من الشراب (وسوغه) أي: أدخله في الحلق سهلًا (وجعل له مخرجًا) يشمل القبل والدبر، أي: مكان التخلص بخروج الأذى منه، فكأنه حمد اللَّه على أن جعل له مدخلًا يدخل منه، ومخرجًا يخرج منه، وسهله في دخوله وخروجه.
* * *
_________________
(١) البخاري (٣٦٩٤).
(٢) البخاري (٦٢٦٤) كتاب الاستئذان. و(٦٦٣٢) كتاب الأيمان والنذور. و(٧٢١٠) كتاب الأحكام.
(٣) ساقطة من (ل)، (م).
(٤) في جميع النسخ: برا.
[ ١٥ / ٥٢٧ ]