٣٨٥٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا سُهَيْلُ بْن أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَنْ نامَ وَفي يَدِهِ غَمَرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصابَهُ شَيء فَلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ" (١).
* * *
باب في غسل اليد من الطعام
[٣٨٥٢] (حدثنا أحمد بن) عبد اللَّه (بن يونس، ثنا زهير) بن معاوية.
(ثنا سهيل (٢) بن أبي صالح، [عن أبيه) أبي صالح] (٣) ذكوان السمان (عن أبي هريرة -﵁- قال رسول اللَّه -ﷺ-: من نام) مبينة لرواية الترمذي: "من بات" (٤).
(وفي يده غَمَر) بفتح الغين المعجمة والميم معًا ثم راء، هو ريح دسم اللحم وزهومته كالوضر من السمن، كما في الحديث؛ فجعل يأكل ويتتبع باللقمة وضر الصحفة (٥). أي: دسمها وأثر الطعام فيها، وللبزار والطبراني: وفي يده ريح غمر (٦).
_________________
(١) رواه الترمذي (١٨٦٠)، وابن ماجه (٣٢٩٧)، وأحمد ٢/ ٢٦٣، ٥٣٧. صححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٢١٦٦).
(٢) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٤) "سنن الترمذي" (١٨٥٩، ١٨٦٠).
(٥) رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٩٣٢، والبيهقي في "الشعب" ٥/ ٣٦ (٥٦٨٢).
(٦) "المعجم الكبير" ٦/ ٣٥ (٥٤٣٥) من حديث أبي سعيد الخدري، "المعجم =
[ ١٥ / ٥٢٨ ]
يقال: غمرت يدي من اللحم بكسر الميم فهي غمرة.
(ولم يغسله) وإطلاقه يقتضي حصول السنة بالاقتصار على الماء، والأولى غسل اليد منه بالأشنان أو الصابون وما في معناهما.
وكيفيته أن يجعل الأشنان على كفه اليسرى ويغسل الأصابع الثلاث من اليد اليمنى أولًا، ويضرب أصابعه على الأشنان اليابس، فيمسح به شفتيه، ثم ينعم غسل الفم بأصبعه، ويدلك ظاهر أسنانه وباطنها والحنك واللسان، ثم يغسل أصابعه من ذلك بالماء، ثم يدلك ببقية الأشنان اليابس أصابعه ظهرًا وبطنًا، ويستغني بذلك عن إعادة الأشنان إلى الفم وإعادة غسله. والأشنان وإن كان بدعة فهو بدعة حسنة.
(فأصابه شيء) يوضحه رواية الطبراني: "من بات وفي يده ريح غمر، فأصابه وَضَح" (١).
(فلا يلومن إلا نفسه) والوَضَح بفتح الواو والضاد المعجمة جميعًا بعدهما حاء مهملة، والمراد به هنا البرص. وسبب هذا البرص لحس الشيطان الإناء الذي فيه ريح غمر اللحم، فإنه كما روى الترمذي عن أنس -﵁-: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن الشيطان حساس لحاس، فاحذروه على أنفسكم، من بات وفي يده ريح غمر، فأصابه شيء فلا
_________________
(١) = الأوسط" ٥/ ٣٢٤ (٥٤٤١)، "المعجم الصغير" ٢/ ٨٠ (٨١٦) من حديث عائشة. وهو بهذا اللفظ أيضًا من حديث أبي هريرة عند الترمذي (١٨٥٩)، (١٨٦٠)، وابن ماجه (٣٢٩٧) وغيرهما. والذي في "البحر الزخار" ١٤/ ٢١٧ (٧٧٧٩)، ١٥/ ٣٦٨ (٨٩٥٧)، ١٦/ ١٣٦ (٩٢٢٧) من حديث أبي هريرة: (من بات وفي يده غمر).
(٢) "المعجم الكبير" ٦/ ٣٥ (٥٤٣٥) من حديث أبي سعيد الخدري.
[ ١٥ / ٥٢٩ ]
يلومن إلا نفسه" (١). فقد بين في هذا الحديث العلة في غسل اليد قبل ذكر الحكم ليكون أبلغ في العمل به، وقد جاء في الحديث تخصيص غسل اليد بأكل اللحم من حديث ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "من أكل من هذِه اللحوم شيئًا فليغسل يده من ريح وضره" رواه أبو يعلى بإسناد ضعيف (٢). وإذا قلنا بتخصيص الغسل باللحم خرج من ذلك التمر والزبد والعسل والزيت ونحو ذلك، فإنه لا يتأكد فيه الغسل تأكده في اللحم، واللَّه أعلم.
* * *
_________________
(١) "سنن الترمذي" (١٨٥٩) من حديث أبي هريرة. وصححه الحاكم في "المستدرك" ٤/ ١١٩، والحديث أورده الألباني في "الضعيفة" (٥٥٣٣) وقال: موضوع.
(٢) "مسند أبي يعلى" ٩/ ٤١٧ (٥٥٦٧). قال الهيثمي في "المجمع" ٥/ ٣٠: فيه الوازع ابن نافع وهو متروك. وضعف إسناده أيضًا الحافظ العراقي في "المغني" ١/ ٦٥٨ (٢٤٤٧)، والبوصيري في "الإتحاف" ٤/ ٣٠٥ (٣٦٢٣). وقال الألباني في "الضعيفة" (٤٥٦١): ضعيف جدًا.
[ ١٥ / ٥٣٠ ]