٣٩٤٠ - حَدَّثَنا القَعْنَبي، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِع، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في مَمْلُوكٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ العَدْلِ فَأَعْطَى شُرَكاءَهُ حِصَصَهُمْ وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ العَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ ما عَتَقَ" (١).
٣٩٤١ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبي -ﷺ- بِمَعْناهُ. قالَ: وَكانَ نافِعٌ رُبَّما قالَ: "فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ ما عَتَقَ". وَرُبَّما لَمْ يَقُلْهُ (٢).
٣٩٤٢ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبي -ﷺ- بهذا الحَدِيثِ. قالَ أيُّوبُ: فَلا أَدْري هُوَ في الحَدِيثِ عَنِ النَّبي -ﷺ- أَوْ شَيء قالَهُ نافِعٌ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ ما عَتَقَ (٣).
٣٩٤٣ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن مُوسَى الرّازي، أَخْبَرَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا مِنْ مَمْلُوكٍ لَهُ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهُ إِنْ كانَ لَهُ ما يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ عَتَقَ نَصِيبُهُ" (٤).
٣٩٤٤ - حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْن خالِدٍ، حَدَّثَنا يَزِيد بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبي -ﷺ- بِمَعْنَى إِبْراهِيمَ بْنِ مُوسَى (٥).
٣٩٤٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَسْماءَ، حَدَّثَنا جُوَيْرِيةُ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن
_________________
(١) رواه البخاري (٢٤٩١)، ومسلم (١٥٠١).
(٢) انظر سابقه.
(٣) انظر سابقه.
(٤) انظر سابقه.
(٥) انظر سابقه.
[ ١٦ / ٤٢ ]
عُمَرَ، عَنِ النَّبي -ﷺ- بِمَعْنَى مالِكٍ وَلَمْ يَذْكرْ: "وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ ما عَتَقَ". انْتَهَى حَدِيثُهُ إِلَى: "وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ العَبْدُ". عَلَى مَعْناهُ (١).
٣٩٤٦ - حَدَّثَنا الحَسَن بْنُ عَلي، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سالِمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبي -ﷺ- قالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ عَتَقَ مِنْهُ ما بَقي في مالِهِ إِذا كانَ لَهُ ما يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ" (٢).
٣٩٤٧ - حَدَّثَنا أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبي -ﷺ-: "إِذا كانَ العَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُما نَصِيبَهُ فَإِنَّ كانَ مُوسِرًا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةً لا وَكْسَ وَلا شَطَطَ ثُمَّ يُعْتَقُ" (٣).
٣٩٤٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شعْبَةُ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ أَبي بِشْرٍ العَنْبَري، عَنِ ابن التَّلِبِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ نَصِيبًا لَه مِنْ مَمْلُوكٍ فَلَمْ يُضَمِّنْهُ النَّبي -ﷺ-. قالَ أَحْمَدُ إِنَّما هُوَ بِالتّاءِ -يَعْني: التَّلِبَّ- وَكانَ شُعْبَةُ أَلْثَغَ لَمْ يُبيِّنِ التّاءَ مِنَ الثّاءِ (٤).
* * *
باب فيمن روى أنه لا يستسعى
[٣٩٤٠] (حدثنا) عبد اللَّه بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن نافع،
_________________
(١) انظر سابقه.
(٢) انظر سابقه.
(٣) انظر سابقه.
(٤) رواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٢٠٦)، والنسائي في "الكبرى" (٤٩٦٩)، وابن قانع في "معجم الصحابة" ١/ ١١٢، والطبراني في "الكبير" (١٣٠٠)، وأبو أحمد العسكري في "تصحيفات المحدثين" ١/ ٩٨، والبيهقي ١٠/ ٢٨٤. وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة وابن عمر.
[ ١٦ / ٤٣ ]
عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: من أعتق شركًا) بكسر الشين وسكون الراء، أي: حصة ونصيبًا.
قال ابن دقيق العيد: هو في الأصل مصدر، لا يقبل العتق وأطلق على متعلقه وهو المشترك، ومع هذا لا بد من إضمار تقديره جزء مشترك وما يقارب ذلك؛ لأن المشترك في الحقيقة هو جملة العين، وأما النصيب المشاع فلا اشتراك فيه (١). انتهى.
وعلى هذا فهو من [إطلاق المصدر على المفعول، أو من] (٢) إطلاق الكل على البعض، ويطلق الشرك أيضًا على الشريك ولا يصح إرادته هنا (له في مملوك أقيم عليه) أي: قوم عليه كما في لفظ البخاري (٣) (قيمة العدل فأعطى) بفتح الهمزة على البناء للفاعل ويبنى للمفعول (شركاءه) مفعول أول و(حصصهم) مفعول ثان، وضبطه بعضهم أُعطي بضم الهمزة ورفع (شركاؤه) على البناء للمفعول، وهو أولى لموافقة (أقيم عليه) المذكور قبله.
قال القرطبي: هذا يشعر بجبر المعتق على الإعطاء، وجبر الشريك على الأخذ، لكن إنما يجبر الشريك على الأخذ إذا لم يعتق حصته، فلو أعتقها لم يجبر على المشهور، ويعني بقوله (حصصهم) أي: قيمة حصصهم (٤) و(أعتق) بضم الهمزة (عليه العبد) جميعه (وإلا فقد عتق)
_________________
(١) "إحكام الأحكام" ٢/ ٣٢٥.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).
(٣) البخاري (٢٥٢١، ٢٥٢٦).
(٤) "المفهم" ٤/ ٣١١.
[ ١٦ / ٤٤ ]
بفتح العين والتاء مبنيًّا للفاعل، ولا يقال بضم الهمزة لما لم يسم فاعله إلا بهمزة التعدية، فيقال: أعتق (ما عتق).
قال الكرماني: أي: ما أعتق، فقد يستعمل عتق بمعنى أعتق (١).
ويحسن أن يكون عتق للأعم مما أعتقه أو عتق عليه بشرائه بقدر ما هو موسر به، ويستفاد من الحديث أن من حكم عليه بالعتق نسب إليه وإن كان مكرهًا، وإذا صحت نسبته إليه ثبت الولاء له؛ لقوله ﵊: "إنما الولاء لمن أعتق" (٢).
[٣٩٤١] (حدثنا مؤمل) بن هشام اليشكري، أخرج له البخاري.
(ثنا إسماعيل) ابن علية (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني.
(عن نافع، عن ابن عمر ﵄ عن النبي -ﷺ- بمعناه) أي: بمعنى ما تقدم دون لفظه.
(قال) أيوب: (وكان نافع ربما قال) في الحديث (وقد عتق منه ما عتق) كما تقدم (وربما لم يقله) تمسك به بعضهم على أنه من قول نافع لا من نفس الحديث، وهو متمسك ضعيف كما سيأتي.
[٣٩٤٢] (حدثنا سليمان بن داود) العتكي، أخرج له الشيخان (ثنا حماد) بن زيد (عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ عن النبي -ﷺ- بهذا الحديث) و(قال) فيه (أيوب: فلا أدري) قوله: وقد عتق ما عتق (هو في الحديث عن النبي -ﷺ-، أو) هو (شيء، قاله نافع) من
_________________
(١) "شرح صحيح البخاري" ١١/ ٧٨.
(٢) رواه البخاري (٤٥٦)، ومسلم (١٥٠٤) من حديث عائشة.
[ ١٦ / ٤٥ ]
نفسه، يعني: (وإلا عتق منه ما عتق) قال القاضي (١) وابن دقيق العيد: ظاهره أنه من قول النبي -ﷺ-؛ ولذلك رواه مالك وعبيد اللَّه العمري فوصلاه بالحديث من كلام رسول اللَّه -ﷺ-، قالا: وما قاله مالك وعبيد اللَّه أولى، وهما أثبت في نافع من أيوب عند أهل هذا الشأن، فكيف وقد شك أيوب كما تقدم، وقد رواه يحيى بن سعيد، عن نافع، وقال في هذا الموضع، وإلا فقد جاز ما صنع فجاء به على المعنى (٢).
وإنما يبقى النظر فيما بقي بعد العتق، هل حكمه حكم الرق، أو يُستسعى العبد فيه؟
[٣٩٤٣] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي) يعرف بالفراء الصغير، شيخ البخاري (قال: أنا عيسى بن موسى) التيمي (٣) (ثنا عبيد اللَّه) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب [من صغار] (٤) التابعين.
(عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال رسول اللَّه -ﷺ-: من أعتق شركًا) بكسر الشين كما تقدم (من مملوك له) قد يؤخذ منه أنه لا يصح العتق من غير المالك، كما لو أعتق عبدَ ولدِه الصغير، خلافًا لمالك مستدلًّا بقوله -﵇-: "أنت ومالك لأبيك" (٥) وأجيب عن هذا بأنه لم
_________________
(١) في (ل)، (م): القرطبي.
(٢) "إكمال المعلم" ٥/ ٥٨، "إحكام الأحكام" ٢/ ٣٢٦.
(٣) كذا في الأصول: موسى التيمي. وهو خطأ، والصواب: عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، انظر "تهذيب الكمال" ٢٣/ ٣٧، ٦٢.
(٤) ساقطة من جميع النسخ، والمثبت من مصارد الترجمة.
(٥) سلف برقم (٣٥٣٠) من حديث عبد اللَّه بن عمرو. ورواه أيضًا ابن ماجه (٢٢٩٢)، وأحمد ٢/ ١٧٩، ٢٠٤، ٢١٤. وفي الباب عن =
[ ١٦ / ٤٦ ]
يرد حقيقة الملك، وإنما أريد به المبالغة في وجوب حقه عليه، فلهذا لا ينفذ فيه عتق ولده الكبير مع شمول الحديث له.
(فعليه عتقه كله) بجر اللام عطفًا على اللفظ، ويجوز النصب عطفًا على المحل؛ لأن المصدر يصح تقديره بالفعل وأن المصدرية، إذ التقدير: فعليه أن يعتقه كله (إن كان له ما يبلغ) وفي بعض النسخ: "مال يبلغ". كما في البخاري (١) (ثمنه) المراد بالثمن هنا القيمة. أي: اعتبار مقدار ثمن العبد المعتق بعضه، ولا يكون ذلك إلا من عارف بقيم السلع موثوق بدينه وأمانته؛ لأن التقويم فصل بين الخصوم، وتمييز لمقادير الحقوق.
(وإن) ويروى بالفاء: فإن (لم يكن له مال) يؤديه في خلاص حصة شريكه (عتق نصيبه) فقط، وليس في هذا ذكر الاستسعاء.
[٣٩٤٤] (حدثنا مخلد بن خالد) الشعيري العسقلاني شيخ مسلم (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان، السلمي، مولاهم، أخرج له البخاري (أنا يحيى بن سعيد) الأنصاري التابعي (عن نافع، عن ابن عمر ﵄ عن النبي -ﷺ- بمعنى) حديث (إبراهيم بن موسى) الرازي، وليس فيه ذكر الاستسعاء أيضًا.
[٣٩٤٥] (حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن أسماء) بن عبيد الضبعي البصري، شيخ الشيخين (حدثنا) عمي (جويرية) بن أسماء بن عبيد
_________________
(١) = جابر وعائشة. وصححه الألباني في "الإرواء" (٨٣٨).
(٢) البخاري (٢٥٢١، ٢٥٢٣)، وهو أيضًا عند مسلم (١٥٠١).
[ ١٦ / ٤٧ ]
الضبعي، أخرج له الشيخان (عن نافع، عن ابن عمر ﵄ بمعنى) حديث (مالك ولم يذكر:) فيه: (وإلا فقد عتق) منه (ما عتق) كما تقدم و(انتهى حديثه إلى) قوله في حديث مالك: فأعطاه شركاؤه حصصهم (وأعتق) بضم الهمزة (عليه العبد. على معناه) كما تقدم.
[٣٩٤٦] (حدثنا الحسن بن علي) الجهضمي (١) (حدثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، عن سالم) بن عبد اللَّه، أحد فقهاء المدينة (عن) أبيه (ابن عمر ﵄ أن النبي -ﷺ- قال: من أعتق شركًا له في عبد) استدل به إسحاق بن راهويه على أن الأنثى لا تكمل على من أعتق شركًا في أنثى، وهو على خلاف الجمهور من السلف ومن بعدهم (٢)؛ لأنهم لم يفرقوا بين الذكر والأنثى إما لأن لفظ العبد يراد به الجنس، كما قال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣)﴾ (٣) وإما على طريق الإلحاق بنفي الفارق كما هو معروف في القياس من كتب الأصول.
(عتق منه) كل (ما بقي) من العبد (في ماله) أي: في مال المعتق بقيمة يوم العتق (إذا كان له) في ماله (ما يبلغ) قيمة بقية (ثمن العبد) المعتوق كما تقدم.
[٣٩٤٧] (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو بن
_________________
(١) كذا في الأصول: الجهضمي. وهو خطأ. والصواب: الحلواني، وانظر: "تهذيب الكمال" ٦/ ٢٥٩.
(٢) تقدمت هذِه المسألة قريبًا.
(٣) مريم: ٩٣.
[ ١٦ / ٤٨ ]
دينار، عن سالم) بن عبد اللَّه (عن أبيه) عبد اللَّه بن عمر ﵄ (يبلغ به النبي -ﷺ-) (قال (إذا كان العبد) أو الأمة مشتركًا (بين اثنين) مناصفة، أو يزيد نصيب أحدهما على الآخر، ويدل على هذا قوله: (فأعتق أحدهما نصيبه) ولم يقل: نصفه (فإن كان) المعتق (موسرًا يُقوَّم) مبني لما لم يسم فاعله (عليه) ليس المراد باليسار الغنى؛ بل يكون معه ما بقي بقيمة النصيب أو بعضه، فيسري العتق بقدر ذلك البعض، ويؤخذ من [بناء (يقوم)] (١) للمفعول أن المعتق لا يقوم، بل الحاكم أو عارف بقيمة السلع موثوق به يقيمه الحاكم (قيمة) عدل إلا وكس) فيها، الوكس: النقص، ومنه حديث معاوية أنه كتب إلى الحسين بن علي: إني لم أكسك ولم أخسك (٢). أي: لم أنقصك حقك ولم أنقض عهدك.
(ولا شطط) أي: لا زيادة على القيمة من قولهم: شطني فلان يشطني (٣) إذا شق عليك وظلمك في حقك.
(ثم يعتق) بضم أوله. أي: يعتق العبد كله على المعتق. قال الفاكهي: فيه دليل واضح على أنه لا يعتق بالسراية، وأن العبد بحكم العبودية في نصيب الشريك حتى يحكم بالتقويم، وأن المعتق إن مات قبل التقويم لم يقوَّم عليه ولا على ورثته، وهذا مشهور مذهب مالك. قال أصحابنا:
_________________
(١) في (م): بنائه.
(٢) ذكره الزمخشري في "الفائق" ٤/ ٧٩، وابن الأثير في "النهاية" ٢/ ٩٢، ٥/ ٢٢٠ وغيرهما.
(٣) في (ل)، (م): يشط.
[ ١٦ / ٤٩ ]
وللشريك مطالبة المعتق بدفع القيمة وإجباره عليها، ولو مات المعتق أخذت من تركته، ولو لم يطالبه الشريك كان للعبد مطالبته، فإن لم يطالبه طالبه القاضي؛ لما في العتق من حق اللَّه تعالى، ولو مات العبد قبل أداء القيمة، فالأصح أنه لا يجيبه؛ لأنه مات ونصفه رقيق، فإنما أوجبنا الضمان عليه نظرًا لتحصيل الحرية، ولا يتصور تحصيلها من الميت.
[٣٩٤٨] (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن جعفر) غندر (ثنا شعبة، عن خالد) الحذاء (عن أبي بشر) الوليد بن مسلم بن شهاب (العنبري) أخرج له البخاري في كتاب "الأدب"، وهو كتاب مفرد غير "الصحيح" (عن) ملقام ويقال: هلقام (ابن التلب) قال النسائي: ينبغي أن يكون الملقام بن التلب ليس بالمشهور، وأخرج النسائي هذا الحديث أيضًا (١).
(عن أبيه) التلب بكسر المثناة فوق، وسكون اللام، بعدها جاء موحدة، وهو ابن ثعلبة البصري، يكنى أبا الملقام. ويقال: التلب بفتح، ثم بكسر، ثم تشديد الموحدة.
(أن رجلًا أعتق نصيبًا له في مملوك فلم يضمنه النبي -ﷺ-) وقد استدل بهذا الحديث عثمان البتي (٢) على أنه لا يعتق من المملوك إلا حصة المعتق، ونصيب الباقين باق على الرق، ولا شيء على المعتق؛ لأنه لو باع نصيبه لاختص البيع به، فكذلك العتق، إلا أن تكون نفيسة
_________________
(١) "السنن الكبرى" ٣/ ١٨٦.
(٢) سبقت هذِه المسألة عند شرح حديث (٣٩٣٤).
[ ١٦ / ٥٠ ]
رائعة تراد للوطء فيغالي فيها، فيكون ذلك بمنزلة الجناية من المعتق للضرر الذي أدخله على شريكه.
وهذا القول شاذ عند الجمهور لمخالفته الأخبار الصحيحة المتقدمة، فلا يعول عليه.
وحديث التَّلِب (١) يتعين حمله على المعسر كما تقدم جمعًا بين الأحاديث، وقياس العتق على البيع لا يصح، فإن البيع لا يسري فيما إذا كان العبد كله له وأعتق بعضه والعتق يسري، فإنه لو باع نصف عبده لم يسر، ولو أعتق كله بصفة عتق، وإذا ثبت هذا فإن ولاءه يكون له فإنه عتق بإعتاقه من ماله، وقال -﵇-: "إنما الولاء لمن أعتق" (٢) ولا خلاف في هذا عند من يرى عتقه عليه (٣).
(قال أحمد) بن حنبل: التلب (إنما هو بالتاء) المثناة فوق كما تقدم. (يعني: التلب) بن ثلعبة (وكان شعبة) بن الحجاج العتكي راوي الحديث (ألثغ لم يبين) حرف (التاء) المثناة (من) حرف (الثاء) المثلثة، وقال أبو القاسم البغوي: بلغني أن شعبة كان ألثغ وكان يقول: الثلب وإنما هو التلب بالمثناة (٤). واللثغة أمر جبلي جبله اللَّه عليها، لا يضر في راوي الحديث أصلًا، لا سيما هذا الإِمام الجليل الذي لم يكن في زمنه مثله في الحديث.
_________________
(١) وهو الصحابي، السابق ذكره.
(٢) تقدم.
(٣) ساقطة من (م).
(٤) "معجم الصحابة" ١/ ٣٨٥.
[ ١٦ / ٥١ ]
قال البخاري: [عن علي بن المديني روى نحو] (١) ألفي حديث (٢).
قال الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق (٣). وكان أبا (٤) الفقراء وأمهم، وإذا قام في مجلسه سائل لا يحدث حتى يعطى، قيل: خرج الليث بن سعد يومًا فقوموا ثيابه ودابته وخاتمه (٥) وما كان عليه بثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين ألفًا، وخرج شعبة يومًا فقوموا حماره وسرجه وخاتمه بثمانية عشر درهمًا (٦).
* * *
_________________
(١) في النسخ الخطية: روى عن علي بن المديني نحو. .، والمثبت هو الصواب كما في مصادر الترجمة.
(٢) انظر: "تهذيب الكمال" ١٢/ ٤٨٩.
(٣) رواه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ١/ ١٢٧، ٤/ ٣٧٠، والبيهقي في "دلائل النبوة" ١/ ٤٦، وفي "معرفة السنن والآثار" ١/ ١٥١، ٥/ ٢٥٨، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" ٢/ ١٧٠ (١٥١٣).
(٤) في المخطوط: أبو، والجادة ما أثبتناه.
(٥) في (ل)، (م): خادمه.
(٦) رواه البيهقي في "الشعب" ٥/ ١٦٧ (٦٢٢١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٠/ ٣٦٩، وابن الجوزي في "المنتظم" ٨/ ٢٤٤.
[ ١٦ / ٥٢ ]