٣٩٤٩ - حَدَّثَنا مُسْلِمٌ بْنُ إِبْراهِيمَ وَمُوسَى بن إِسْماعِيلَ قالا: حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبي -ﷺ- وقالَ مُوسَى في مَوْضِعٍ آخَرَ: عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ فِيما يَحْسِبُ حَمّادٌ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ-: "مَنْ مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ". قالَ أبو داوُدَ: رَوى مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْساني، عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتادَةَ وَعاصِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبي -ﷺ- مِثْلَ ذَلِكَ الحَدِيثِ.
قالَ أبو داوُدَ: وَلَمْ يُحَدِّثْ ذَلِكَ الحَدِيثَ إِلَّا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَقَدْ شَكَّ فِيهِ (١).
٣٩٥٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأنْباري، حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطَّابِ -﵁- قالَ مَنْ مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ (٢).
٣٩٥١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَنْ مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحرَمٍ فَهُوَ حرٌّ (٣).
٣٩٥٢ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ والحَسَنِ مِثْلَهُ.
قالَ أَبُو داوُدَ: سَعيدٌ أَحْفَظُ مِنْ حَمّادٍ (٤).
* * *
_________________
(١) رواه الترمذي (١٣٦٥)، وابن ماجه (٢٥٢٤)، وأحمد ٥/ ١٥، والطيالسي (٩٢٥)، والنسائي في "الكبرى" (٤٨٩٨). اختلف في صحته وضعفه اختلافا بينا انظر: "نصب الراية" ٣/ ٢٧٩، وصححه الألباني في "الإرواء" (١٧٤٦).
(٢) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" ٩/ ١٨٣ (١٦٨٥٦)، والنسائي في "الكبرى" (٤٨٨٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٧٤٠٤)، والبيهقي ٤/ ٤٨٩.
(٣) رواه النسائي في "الكبرى" (٤٨٨٤)، والبيهقي في "السنن الصغير" ٤/ ٢٠٩.
(٤) السابق عن الحسن.
[ ١٦ / ٥٣ ]
باب فيمن ملك ذا رحم محرم
[٣٩٤٩] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (وموسى بن إسماعيل) التبوذكي البصري [(قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن) البصري] (١) (عن سمرة) بن جندب -﵁-. (عن النبي -ﷺ-، وقال موسى) بن إسماعيل (في موضع آخر:) لم يحدث هذا الحديث إلا حماد بن سلمة، وقد شك فيه (عن سمرة بن جندب فيما يحسب) أي: يظن (حماد) بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة عن النبي -ﷺ-.
(قال رسول اللَّه -ﷺ-: من ملك ذا رَحِم) بفتح الراء وكسر الحاء، وأصله موضع تكوين الولد، ثم استعمل للقرابة، فيقع على كل من بينك وبينه نسب (مَحْرَم) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الراء المخففة، ويقال: مُحرَّم، بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة، والمحرم من لا يحل له نكاحها من الأقارب كالأب والأخ والعم ومن في معناهم.
قال ابن الأثير: الذي ذهب إليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه، ذكرًا كان أو أنثى.
وذهب الشافعي وغيره من الأئمة والصحابة والتابعين إلى أنه يعتق عليه الأولاد والآباء والأمهات، ولا يعتق عليه غيرهم [من ذوي قرابته.
وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولد والوالدان والإخوة، ولا يعتق
_________________
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
[ ١٦ / ٥٤ ]
غيرهم (١)] (٢). قال البيهقي: وافقنا أبو حنيفة في بني الأعمام أنهم لا يعتقون بحق الملك (٣).
واستدل الشافعي ومن وافقه بأن غير الوالدين والأولاد قرابة لا يتعلق بها رد الشهادة، ولا تجب بها النفقة مع اختلاف الدين، فأشبه قرابة ابن العم، وبأنه لا تعصبة بينهما، فلا يعتق عليه بالقرابة كابن العم، وبأنه لو استحق العتق عليه (٤) بالقرابة لمنع من بيعه إذا اشتراه وهو مكاتب كالوالد والولد، واستدل أبو حنيفة وموافقوه بهذا الحديث، وأجاب أصحابنا عن هذا الحديث بجوابين ذكرهما البيهقي، فقال: أحدهما: إن حماد بن سلمة تفرد به هكذا، وخالفه سعيد بن أبي عروبة فرواه عن قتادة، عن الحسن من قوله: وعن قتادة، عن عمر. ثم ذكر السند المتقدم.
قال الترمذي: سألت البخاري عن هذا الحديث، فلم يعرفه عن الحسن، عن سمرة إلا من حديث حماد بن سلمة (٥).
قال البيهقي: والحديث إذا تفرد به حماد بن سلمة وخالف غيره، ثم شك هو أيضًا فيه فالصواب لمن راقب اللَّه في دينه أن يتوقف فيه ولا يحتج به.
والوجه الآخر أن أكثر المحدثين ينكرون سماع الحسن من سمرة بن جندب غير حديث العقيقة، ويقولون: إنه كتاب. انتهى (٦)، لكن صحح
_________________
(١) "النهاية في غريب الحديث والأثر" ٢/ ٢١١.
(٢) ساقط من (م).
(٣) "مختصر خلافيات البيهقي" ٥/ ١٩٤.
(٤) ساقطة من (ل، م).
(٥) "العلل الكبير" ١/ ٢١١.
(٦) انظر: "مختصر خلافيات البيهقي" ٥/ ١٩٥ - ١٩٦.
[ ١٦ / ٥٥ ]
هذا الحديث ابن حزم وعبد الحق وابن القطان (١).
(فهو حر) سواء ملكه بشراء أو هبة أو وصية أو إرث، وربط السبب بالمسبب بفاء التعقيب يدل على أن العتق يقع بعد الملك بملكه بالشراء ثم يحصل العتق مرتبًا على الملك، خلافًا لأبي إسحاق والماوردي حيث قالا: يحصل الملك والعتق معًا (٢).
[٣٩٥٠] (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري) بنون، ثم جاء موحدة، وثقه الخطيب (٣) (ثنا عبد الوهاب) بن عطاء العجلي الخفاف، أخرج له مسلم في مواضع (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران.
(عن قتادة أن عمر بن الخطاب -﵁- قال: من ملك ذا رحم محرم) قد يخرج بقوله (من ملك) ما لو وكله في شراء من يعتق عليه، فإنه لا يعتق عليه. ولو قلنا: إن الملك يقع ابتداء للوكيل (فهو حُر) بمجرد الدخول في ملكه، ولا يحتاج إلى تلفظ بالعتق. والظاهر أنه لا ولاء له عليه؛ لأن الولاء بالقرابة أقوى منه، ولم أجده مسطورًا.
[٣٩٥١] (حدثنا محمد بن سليمان) الأنباري (ثنا عبد الوهاب) بن عطاء (عن سعيد) بن أبي عروبة (عن قتادة، عن الحسن:) البصري -﵁- مرسلًا (من ملك) يخرج من عموم (من) المكاتب (٤) إذا ملك
_________________
(١) "المحلى" ٩/ ٢٠٣، "الأحكام الوسطى" ٤/ ١٥، "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٤٣٦ - ٤٣٧. والحديث الذي صححه الثلاثة الأئمة إنما هو حديث ابن عمر، لا حديث سمرة هذا فقد ضعفوه.
(٢) "الحاوي الكبير" ١٠/ ٤٨٢، "المهذب" ٢/ ١١٦.
(٣) "تاريخ بغداد" ٣/ ٢١٦.
(٤) في (ل): الكتاب، وفي (م): الكتابي.
[ ١٦ / ٥٦ ]
أحد أصوله أو فروعه، فإنه لا يعتق عليه. وأما الصبي والمجنون إذا وهب لهما كسوب يعتق عليهما، فإنه يجب على الولي قبوله، إذ لا ضرر عليه فيه، ويعتق عليهما (١). خلافًا لما تفهمه عبارة "المنهاج" (٢). ولهذا قال أصحابنا: لا يشتري لطفل قريبه الذي يعتق عليه؛ لأنه إنما يتصرف له بالغبطة (٣).
(ذا رحم) هذِه الرواية أعم مما قبلها، إذ لم يخصص بالمحرم، فإن الرحم القرابة، والـ (محرم) من يحرم نكاحها كالأخت والعمة والخالة، والرحم غير المحرم كبنت العم وبنت العمة. (فهو) أي: جميعه (حر) وإن كان الذي ملكه سهم واحد، ويسري إلى باقيه.
[٣٩٥٢] (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة) (٤) حماد بن أسامة بن زيد الكوفي، كتب بأصبعيه مائة ألف حديث. (عن سعيد) بن أبي عروبة (عن قتادة، عن جابر بن زيد) الجوفي الكوفي، من أئمة التابعين (و) عن (الحسن) البصري (مثله) أي: مثل ما تقدم.
(قال) المصنف (سعيد) بن أبي عروبة (أحفظ من حماد) بن أسامة. وقال ابن أبي حاتم: سعيد أعلم الناس بحديث قتادة (٥).
* * *
_________________
(١) انظر: "نهاية المطلب" ٣/ ٣٩٤.
(٢) ص ٣٥٩.
(٣) انظر: "نهاية المطلب" ١٩/ ٣٨٩.
(٤) فوقها في (ح)، (ل): (ع).
(٥) "الجرح والتعديل" ٤/ ٦٥.
[ ١٦ / ٥٧ ]