٣٩٥٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللْهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ خَطّابِ بْنِ صالِحٍ مَوْلَى الأَنْصاري، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ سَلامَةَ بِنْتِ مَعْقِلٍ -امْرَأَةٍ مِنْ خارِجَةِ قَيْسِ عَيْلانَ- قالَتْ: قَدِمَ بي عَمّي في الجاهِلِيَّةِ فَباعَني مِنَ الحُبابِ بْنِ عَمْرٍو أَخي أَبي اليَسَرِ بْنِ عَمْرٍو فَوَلَدْتُ لَه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الحُبابِ، ثُمَّ هَلَكَ فَقالَتِ امْرَأَتُهُ الآنَ واللَّه تُباعِينَ في دَيْنِهِ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فقلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنّي امْرَأَةٌ مِنْ خارِجَةِ قَيْسِ عَيْلانَ قَدِمَ بي عَمّي المَدِينَةَ في الجاهِلِيَّةِ، فَباعَني مِنَ الحُبابِ بْنِ عَمْرِو أَخي أَبي اليَسَرِ بْنِ عَمْرٍو فَوَلَدْتُ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الحُبابِ فَقالَتِ امْرَأَتُهُ: الآنَ واللَّه تُباعِينَ في دَيْنِهِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَنْ وَلي الحُبابِ". قِيلَ أَخوهُ أَبُو اليَسَرِ بْنُ عَمْرٍو فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَقالَ: "أَعْتِقُوها فَإِذا سَمِعْتُمْ بِرَقِيقٍ قَدِمَ عَلي فَأْتُوني أُعَوِّضْكُمْ مِنْها". قالَتْ: فَأَعْتَقُوني وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- رَقِيقٌ فَعَوَّضَهُمْ مِنّي غُلامًا (١).
٣٩٥٤ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: بِعْنا أُمَّهاتِ الأَوْلادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَأَبي بَكْرٍ، فَلَمّا كانَ عُمَرُ نَهانا فانْتَهَيْنا (٢).
_________________
(١) رواه أحمد ٦/ ٣٦٠، وابن أَبي عاصم، في "الآحاد والمثاني" (٣٤٢٣)، والطبراني في "الكبير" ٤/ ٤٤ (٣٥٩٦)، وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٢٢٥٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٠/ ٣٤٥. قال الألباني في "الصحيحة" ٥/ ٥٤١: إسناد ضعيف، أم خطاب بن صالح لا تعرف كما قال الحافظ. وابنها خطاب قال الذهبي: تفرد عنه ابن إسحاق، وقد وثقه البخاري. وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه.
(٢) رواه أحمد ٣/ ٣٢١، وعبد الرزاق في "مصنفه" (١٣٢١١)، والنسائي في "الكبرى" (٥٠٣٩)، وأبو يعلى (٢٢٢٩)، وابن حبان (٤٣٢٣)، والدارقطني ٤/ ١٣٥، والحاكم ٢/ ١٨ - ١٩، والبيهقي ١٠/ ٣٤٨.=
[ ١٦ / ٥٨ ]
باب في عتق أمهات الأولاد
[٣٩٥٣] (حدثنا النفيلي) وهو (عبد اللَّه بن محمد ثنا محمد بن سَلمة) بفتح السين أوله، ابن عبد اللَّه الباهلي، أخرج له مسلم (عن محمد بن إسحاق) بن يسار صاحب "المغازي" (عن خَطَّاب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء (بن صالح مولى الأنصار) المدني، ثقةٌ، توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة (عن أمه) ولم يعرف اسمها (عن سلامة) بتخفيف اللام (بنت مَعْقل) بفتح الميم وسكون العين المهملة، وذكره (١) البخاري بضم الميم وفتح الغين المعجمة (امرأة) بالجر على البدل (من خارجة قيس عَيلان) بفتح العين المهملة، ويقال: قيس بن عيلان بن مضر. واسمه إلناس بالنون، وهو أخو إلياس بن مضر بالياء المثناة تحت، قيل: إنما سمي قيس عيلان بفرس، وقيل: بغلام. وقيل: برجل كان يحضنه. وقيل: بكلب كان له، وفي قيس عيلان خارجة بن سنان بن أبي حارثة، وخارجة اسمه عوف، فيشبه أن تكون سلامة هذِه من أحدهما.
(قالت: قدم بي عمي في) أيام (الجاهلية) سموا بذلك لكثرة جهالاتهم (فباعني من الحُبَاب) بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف مثلها (بن عمرو) (٢) السلمي (أخي أبي اليسر)
_________________
(١) = قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ٣/ ٩٨: قال في الزوائد: إسناده صحيح، رجاله ثقات.
(٢) في (ل)، (م): ورواه.
(٣) في حاشية (ح) وصلب (ل)، (م): نسخة: أبي عمرو.
[ ١٦ / ٥٩ ]
بفتح المثناة من تحت والسين المهملة، الأنصاري البدري العقبي، واسمه كعب، يُعد في أهل المدينة، وهو صحابي.
(فولدت له عبد الرحمن بن الحباب) تقدم، ابن عمرو الأنصاري (ثم هلك، فقالت امرأته) للجارية التي ولدت منه (الآن واللَّه تباعين) بكسر العين (في) وفاء (دينه) الذي عليه. قالت: (فأتيت النبي -ﷺ-، فقلت) له: (يا رسول اللَّه، إني امرأة من خارجة قيس عيلان) بفتح العين المهملة كما تقدم، وقد (قدم بي عمي المدينة) فيه: جواز سفر المرأة مع عمها، فإنه محرمها (في) زمن (الجاهلية، فباعني من الحباب بن عمرو) يحتمل أنه باعها بالوكالة عن مالكها، ويحتمل أنها كانت ملكه، ويكون على هذا فيه دليل لمذهب الشافعي وموافقيه أن بنت الأخ لا تعتق على عمها إذا ملكها، ولهذا جاز له بيعها، وأقرها النبي -ﷺ- على ما قالته.
(أخي أبي اليَسر) بفتح المثناة تحت والسين المهملة كما تقدم.
(ابن عمرو، فولدت له عبد الرحمن بن الحباب) الأنصاري كما تقدم (فقالت) لي (امرأته: الآن واللَّه تباعين في) وفاء (دينه) فيه أن غيرة الزوجة من وطء زوجها جاريته التي يملكها كان موجودًا فيما تقادم (١) من زمن الصحابة وما بعدها، ولهذا عيرتها ببيعها في دين زوجها الذي كان يطؤها، وقد كانت تطلب منه أن يبيعها فلم يطاوعها، وإنما قالت ذلك لما كانت تظن من جواز بيعها، وقد روي عن علي وابن عباس وابن
_________________
(١) في (ل)، (م): تقدم.
[ ١٦ / ٦٠ ]
الزبير جواز بيع أمهات الأولاد (١)، وسئل ابن عباس عن بيع أم الولد، فقال: تبيعها كما تبيع شاتك أو بعيرك (٢). وقول المرأة للجارية يدل على ذلك.
(فقال رسول اللَّه -ﷺ-: من وَلِي) بكسر اللام وتخفيف الياء (الحباب) ابن عمرو، المراد -واللَّه أعلم-[من ولي أمر تجهيز الحباب ودفنه (قيل:) وليه (أخوه أبو اليسر بن عمرو) الأنصاري (فبعث إليه) فجاء (فقال:) له (أعتقوها) بفتح الهمزة؛ لأن ولدها أعتقها، ولما روى ابن ماجه عن ابن عباس: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أيما امرأة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته" (٣). وقال الحاكم: صحيح الإسناد (٤).
(فإذا سمعتم برقيق) هو فعيل بمعنى مفعول، وهو المملوك، يطلق على الذكر والأنثى وعلى الجماعة، ولعله المراد هنا. (قدم علي) من الصدقة أو من الغنيمة أو غيرهما (فأتوني) فيه استحباب وعد الإِمام من ظهر من ماله شيء يحتاج إليه بعتق أو وقف أو غيرهما، أو تلف من ماله ما هو مصرور إليه تطييبًا لقلبه وتسلية وجبرًا لما فاته (أعوضْكم) بجزم الضاد، جواب الأمر، أي: أعطيكم بدل ما ذهب منكم بالعتق.
_________________
(١) رواه عبد الرزاق في "المصنف" ٧/ ٢٨٨ (١٣٢١٢). ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٤١٤/ ٤ (٢١٥٨٤).
(٢) رواه سعيد بن منصور ٢/ ٩٠.
(٣) "سنن ابن ماجه" (٢٥١٥)، وضعفه البوصيري في "المصباح" ٣/ ٩٧.
(٤) "المستدرك" ٢/ ١٩.
[ ١٦ / ٦١ ]
وهذا التعويض مستحب ليس بواجب إلا عند من يرى وجوب الموعود به، ويحتمل غير ذلك، واللَّه أعلم.
(قالت:)] (١) أم الولد (فأعتقوفي) عقب أمره -ﷺ- (وقدم على رسول اللَّه -ﷺ- رقيق) بعد ذلك (فعوضهم مني) أي: من عتقي عليهم (غلامًا) فيه تعويض الذكر عن الأنثى، إما لأنه -ﷺ- رآه أنفع لهم من الأنثى، أو لأنه الذي تيسر تعويضه.
[٣٩٥٤] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا حماد) بن سلمة، (عن قيس) بن سعد (عن عطاء) بن أبي رباح.
(عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول اللَّه -ﷺ- وأبي بكر -﵁-).
وأخرج النسائي وابن ماجه من حديث أبي الزبير عن جابر قال: كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي -ﷺ- حيٌّ، ما نرى بذلك بأسًا (٢). والرواية: نرى بالنون، ولو كانت بالياء من تحت لكان فيه دلالة على اطلاعه -ﷺ- على ذلك وإباحته، ولذلك قال البيهقي: ليس في شيء من الطرق أنه اطلع على ذلك وأقرهم عليه -ﷺ-.
قال شيخنا ابن حجر: نعم، روى ابن أبي شيبة من طريق أبي سلمة عن جابر ما يدل على ذلك، قال الخطابي: يحتمل أن يكون بيع الأمهات
_________________
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٢) "السنن الكبرى" ٣/ ١٩٩ (٥٠٣٩)، "سنن ابن ماجه" (٢٥١٧). ورواه أيضًا أحمد ٣/ ٣٢١، وصححه ابن حبان ١٠/ ١٦٥ (٤٣٢٣). وقال البوصيري في "المصباح" ٣/ ٩٨: إسناده صحيح رجاله ثقات.
[ ١٦ / ٦٢ ]
كان مباحًا ثم نهى عنه -ﷺ- في آخر حياته، ولم يشتهر ذلك النهي (١).
(فلما كان عمر -﵁-) بلغه حديث النهي (فنهانا) عن بيعهن (٢) (فانتهينا) وقضى به عثمان حياته. ويحتمل أنهم باعوا أمهات الأولاد في النكاح لا في الملك. وحكى ابن قدامة إجماع الصحابة على أنهن لا يبعن (٣).
فإن قيل: كيف يصح الإجماع مع مخالفة علي وابن عباس وابن الزبير؟ فالجواب: أنه رُوي عنهم الرجوع عن المخالفة، والإجماع ينقسم إلى مقطوع به ومظنون، وهذا من المظنون، [فيمكن وقوع مخالفة الإجماع] (٤) مع كونه حجة، كما وقع منهم مخالفة النصوص الظنية.
* * *
_________________
(١) "التلخيص الحبير" ٤/ ٤٠٢، وانظر كلام الخطابي أيضًا في كتابه "معالم السنن" ٤/ ٦٩.
(٢) في جميع النسخ: بيعهم. والمثبت هو الصواب.
(٣) "المغني" ١٤/ ٥٨٥ - ٥٨٧.
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
[ ١٦ / ٦٣ ]