٣٩٥٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمانَ، عَنْ عَطاءٍ وَإِسْماعِيلَ بْنِ أَبي خالِدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ، عَن دُبُرٍ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ غَيْرُهُ فَأَمَرَ بِهِ النَّبي -ﷺ- فَبِيعَ بِسَبْعِمِائَةٍ أَوْ بِتِسْعِمِائَةٍ (١).
٣٩٥٦ - حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْن مُسافِرٍ، حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنا الأَوْزاعي، حَدَّثَني عَطاءُ بْنُ أَبِي رَباحٍ حَدَّثَني، جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بهذا زادَ وقالَ -يَعْني: النَّبي -ﷺ-: "أَنْتَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ واللَّه أَغْنَى عَنْهُ" (٢).
٣٩٥٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا أيُّوبُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصارِ يُقالُ لَهُ: أبو مَذْكُورٍ أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ يُقالُ لَهُ: يَعْقُوبُ، عَنْ دُبُرٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ غَيْرُهُ فَدَعا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقالَ: "مَنْ يَشْتَرِيهِ؟ ". فاشْتَراهُ نُعَيْمُ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّحّامِ بِثَمانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَها إِلَيْهِ ثُمَّ قالَ: "إِذا كانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كانَ فِيها فَضْلٌ فَعَلَى عِيالِهِ، فَإِنْ كانَ فِيها فَضْلٌ فَعَلَى ذي قَرابَتِهِ". أَوْ قالَ: "عَلَى ذي رَحِمِهِ، فَإنْ كانَ فَضْلًا فَها هُنا وَها هُنا" (٣).
* * *
باب في بيع المدبر
[٣٩٥٥] (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا هشيم) بن أبي خازم، واسمه بشير بن القاسم السلمي (عن عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة الفزاري الكوفي، أخرج له مسلم في مواضع.
_________________
(١) و(٢) رواه البخاري (٢١٤١)، ومسلم (٩٩٧).
(٢) السابق.
[ ١٦ / ٦٤ ]
(عن عطاء) بن أبي رباح (و) عن (إسماعيل (١) بن أبي خالد) سعد الأحمسي، كلاهما (عن سلمة بن كهيل عن عطاء) بن أبي رباح.
(عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ أن رجلًا) وهو أبو مذكور الأنصاري (أعتق غلامًا) اسمه يعقوب (عن دبر) أي: دبره، فقال له: أنت حر بعد موتي. أي: دبره، أو إذا مت فأنت حر. سمي مدبرًا لأنه دبر أمر دنياه باستخدام ذلك المدبر واسترقاقه، ودبر أمر آخرته أيضًا بإعتاقه وتحصيل أجر العتق، وهو مستحب، ويصير العبد مدبرًا بلا خلاف نعلمه بنفس اللفظ من غير افتقار إلى نية، لأن هذا اللفظ وضع لهذا العقد، فلم يفتقر إلى نية كالبيع.
(ولم يكن له مال غيره) وعليه دين. ويدل على هذا رواية النسائي أن النبي -ﷺ- لما دفع الثمن إليه قال: "اقض دينك" (٢).
(فأمر به النبي -ﷺ- فبيع) يعني في الدين الذي كان عليه (٣) قبل التدبير، وبه استدل المالكية على أنه لا يجوز بيعه لغير دين متقدم (٤).
وذهب الشافعي إلى جواز بيعه مطلقًا في الدين وغيره مع الحاجة وعدمها (٥).
(بسبعمائة) درهم (أو بتسعمائة) درهم. شك من الراوي (٦).
_________________
(١) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٢) "المجتبى" ٨/ ٢٤٦.
(٣) ساقطة من (ل)، (م).
(٤) "المدونة" ٢/ ٤١١، وانظر: "البيان والتحصيل" ١٤/ ٥١١.
(٥) "الأم" ٩/ ٣٠٧.
(٦) وجزم البخاري (٧١٨٦)، ومسلم (٩٩٧/ ٥٨) في روايتهما بأنه باعه بثمانمائة درهم.
[ ١٦ / ٦٥ ]
[٣٩٥٦] (حدثنا جعفر بن مسافر) الهذلي مولاهم، قال النسائي: صالح (١) (ثنا بشر بن بكر) البجلي، دمشقي الأصل، أخرج له البخاري في آخر الصلاة والحج (٢). (ثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) قال (حدثني عطاء بن أبي رباح، حدثني جابر بن عبد اللَّه ﵄ بهذا) المذكور، و(زاد:) في هذِه الرواية (قال: يعني النبي -ﷺ-) للذي دبر العبد (أنت أحق بثمنه) من غيرك؛ لأنك المتطوع بتدبيره.
وفيه دليل على أن من وقف وقفًا على الفقراء ثم صار فقيرًا جاز له الأخذ منه، بل هو أحق من غيره، وكذا أولاده من بعده.
(واللَّه أغنى) (٣) أي: غني، فأفعل بمعنى فعيل كأكبر بمعنى كبير (عنه) وعن كل المخلوقات.
[٣٩٥٧] (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا إسماعيل بن إبراهيم) المعروف بابن علية، أحد أئمة الإسلام، وعلية أمه (ثنا أيوب) السختياني (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس التابعي. (عن جابر -﵁- أن رجلًا من الأنصار) (٤) بني عذرة (يقال له أبو مذكور) الأنصاري (أعتق غلامًا يقال له: يعقوب) القبطي، مات في أيام ابن الزبير (عن دبر) أي: يعتق في دبر حياته (ولم يكن له مالٌ غيره) بالرفع، و(غير) استثنائية (فدعا به رسول اللَّه -ﷺ-) إلى عنده (فقال) له (ألك مال غيره؟) قال: لا. (فقال:
_________________
(١) "مشيخة النسائي" ١/ ٨٤.
(٢) "صحيح البخاري" (٧٠٧، ١٥٣٤).
(٣) في حاشية (ح) وصلب (ل، م): نسخة: غني.
(٤) ساقطة من (ح).
[ ١٦ / ٦٦ ]
من يشتريه؟) زاد مسلم: "مني" (١).
وفي الحديث دليل ظاهر لمذهب الشافعي وموافقيه في جواز بيع المدبر، وقال مالك وأصحابه: لا يجوز بيعه إلا إذا كان على السيد دين فيباع فيه (٢).
قال النووي: وهذا الحديث صريح أو ظاهر في الرد عليهم؛ لأن النبي -ﷺ- إنما باعه لينفقه سيده على نفسه (٣).
وقالت المالكية: ظاهر هذا الحديث متروك، بدليل هذا العمل المجمع عليه، كما قال مالك: فيتعين تأويل هذا الحديث عند من يرجح العمل المنقول على أخبار الآحاد، وقالوا: هذا المدبر إنما باعه النبي -ﷺ- في دين متقدم على التدبير، ويعضد هذا بأن النبي -ﷺ- تولى بيع المدبر بنفسه كما يتولى الحاكم بيع مال المفلس.
وردت الشافعية هذا التأويل بأنه -ﷺ- قال للرجل لما دفع إليه ثمن المدبر: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها" (٤). قالوا: ولو كان هناك دين لكان الابتداء به أولى، ولقال له: ابدأ بدينك.
وأجاب المالكية بأن قوله: "ابدأ بنفسك". متضمن لذلك، لأن قوله: "ابدأ بنفسك". إنما يعني بحقوقها، ومن أعظم حقوقها تخليصها من الدين الذي هي مرتهنة به (٥).
_________________
(١) مسلم (٩٩٧). وهو أيضًا عند البخاري (٢١٤١، ٢٤٠٣).
(٢) تقدمت المسألة قريبًا.
(٣) "مسلم بشرح النووي" ٧/ ٨٣.
(٤) رواه مسلم (٩٩٧/ ٤١).
(٥) انظر للتوسع: "معالم السنن" ٤/ ٦٩، "التمهيد" ٢٣/ ٤١٤، "شرح مسلم للنووي" ١١/ ١٤١، "إحكام الأحكام" ٢/ ٣٣٤، "فتح الباري" ٤/ ٤٢١.
[ ١٦ / ٦٧ ]
(فاشتراه نعيم بن عبد اللَّه) بن أسيد (بن النحام) القرشي العدوي (بثمانمائة درهم، فدفعها إليه) والمشهور في الرواية نعيم بن عبد اللَّه بن النحام، والصواب كما قال المنذري سقوط ابن؛ لأن نعيمًا (١) هو النحام لا أبوه، سمي بذلك لسعلة كانت فيه، ولأن النبي -ﷺ- قال: "سمعت نحمته في الجنة". أي: سعلته.
(وقال: إذا كان أحدكم فقيزا فليبدأ بنفسه، فإن كان فيها فضل فعلى عياله) لفظ مسلم: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي [قرابتك] (٢) " (٣)، (فإن فضل فعلى ذي قرابتك، أو قال) الراوي (على ذي رحمه) وتقدم أن الرحم بفتح الراء وكسرها: القرابة، وفي الحديث أن الابتداء في النفقة بالنفس [ثم بالأهل] (٤) ثم بالقرابة، وأن الحقوق والفضائل إذا تزاحمت قدم الأوكد فالأوكد (٥)، وأن الأفضل في صدقة التطوع أن ينوعها في جهات الخير والبر بحسب المصلحة الأولى فالأولى، ولا تنحصر في جهة بعينها (فإن كان فيها (٦) فضلًا (٧) فهاهنا وهاهنا) لفظ مسلم: "فهكذا وهكذا" (٨) يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك، يعني: ولا تقتصر على جهة واحدة.
* * *
_________________
(١) في جميع النسخ: نعيم. والمثبت هو الصواب.
(٢) ساقطة من جميع النسخ، والمثبت من "صحيح مسلم".
(٣) مسلم (٩٩٧/ ٤١).
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٥) ساقطة من (م).
(٦) ساقطة من (ح).
(٧) في حاشية (ح) وصلب (ل، م): رواية: فضل.
(٨) مسلم (٩٩٧/ ٤١).
[ ١٦ / ٦٨ ]