قال: (اللهم إني أستخيرك بعلمك) يعني: أطلب منك الخير، فأنت تعلم كل شيء، ولا يخفى عليك خافية في الأرض ولا في السماء، تعلم أن هذا خير أو ليس بخير.
وقوله: (وأستقدرك بقدرتك) يعني: أسألك أن تقدرني على الشيء الذي يكون خيرًا لي بقدرتك.
وقوله: (وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب) فبعد أن أثنى على الله ﷿ بين ضعفه، وأن الله يقدر وهو لا يقدر، والله يعلم وهو لا يعلم، وأنه ﷾ علام الغيوب.
وقوله: [(اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر)].
ويسميه فيقول: اللهم إن كنت تعلم أن زواجي بفلانة خيرًا لي في ديني ودنياي، وإن كنت تعلم أن زواجي بفلانة شر لي في ديني ودنياي، أو يقول: اللهم إن كنت تعلم أن دخولي في هذه التجارة خيرًا لي في ديني ودنياي، اللهم إن كنت تعلم أن في سفري لهذا الأمر أو لهذا الغرض خيرًا لي في ديني ودنياي؛ فيسميه بعينه، يعني: يسمي ذلك الشيء الذي يستخير الله فيه.
قوله: [(اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خيرًا لي في ديني ومعاشي)] بدأ بالدين لأنه كل شيء، وهو أهم شيء، وهو أعظم شيء للإنسان، فالخير كل الخير في سلامة الدين، والشر كل الشر في خلاف ذلك، والعياذ بالله! وقوله: (ومعاشي) يعني: في هذه الحياة الدنيا.
قوله: [(ومعادي)] يعني الحياة الآخرة.
قوله: [(وعاقبة أمري)] وهذا يشمل العاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة، ويدخل في ذلك سعادة الدنيا والآخرة.
قوله: [(فاقدره لي ويسره لي)] يعني: اقدر لي هذا الذي طلبته ويسره لي وهيئه لي، ومكني منه، واجعلني أحصل عليه، واجعل هذا العمل الذي أردته ميسرًا.
قوله: [(وبارك لي فيه)] يعني: بعد أن حققته لي ويسرته لي بارك لي فيه بعد حصولي عليه.
قوله: [(اللهم وإن كنت تعلمه شرًا لي مثل الأول)] يعني: ويسميه مثل الكلام الذي مضى، والراوي بدلًا من تكرار هذه الكلمات قال: مثل الأول، يعني: مثلما قال عند كونه خيرًا له، وكذلك إذا كان شرًا له في دينه ومعاشه في حياته، ومعاده في آخرته، وعاقبة أمره في دنياه وفي آخرته.
قوله: [(فاصرفني عنه واصرفه عني)] يعني: حيل بيني وبينه، واجعل نفسي تنصرف عنه وتعزف عنه، واصرفه عني بأن تحول بيني وبينه.
قوله: [(واقدر لي الخير حيث كان)] يعني: وفق لي الخير الذي تعلمه حيث كان، فإنه لما سأل الله ﷿ أنه إذا كان يعلم أنه شرًا له يصرفه عنه، سأل الله ﷿ أن يحقق له الخير حيث كان في الأمور الأخرى التي هي غير هذا الشيء.
قوله: [(ثم رضني به)] يعني: ذلك الذي تقدره لي من الخير رضني به، واجعلني به راضيًا.
قوله: [(أو قال: في عاجل أمري وآجله)] لعله بدلًا من قوله: (وعاقبة أمري) حصل الشك بين هذه أو هذه هل قال: عاقبة أمري أو قال: عاجل أمري وآجله.
ويشرع أن تكرر الاستخارة إذا استخار ولم يتبين له شيء، وإن استخار وتبين له وترجح له أحد الأمرين فيقدم أو يحجم، ولا أعرف عددًا ينتهى إليه.
[ ١٨٣ / ٢٢ ]