السؤال
ذكر ابن كثير ﵀ في البداية والنهاية في ترجمة المتنبي أنه قال: يا من ألوذ به فيما أؤمله ومن أعوذ به مما أحاذره لا يجبر الناس عظمًا أنت كاسره ولا يهيضون عظمًا أنت جابره قال ابن كثير: وقد بلغني عن شيخنا العلامة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ﵀ أنه كان ينكر على المتنبي هذه المبالغة في مخلوق، ويقول: إنما هذا لجناب الله ﷾ وأخبرني العلامة ابن القيم ﵀ أنه سمع الشيخ تقي الدين ابن تيمية يقول: ربما قلت هذين البيتين في السجود أدعو الله بما تضمناه من الذل والخضوع،
و
السؤال
هل هذا الفعل جائز وهو أن يدعو الإنسان في سجوده بأبيات شعرية؟
الجواب
الإنسان يحرص على أن يأتي بالأدعية الشرعية مما ورد عن الرسول ﷺ، وكون الإنسان يدعو الله بما شاء من غير أن يكون فيه محذور لا بأس به، لكن كون الإنسان لا يأتي بألفاظ الوحي وألفاظ الرسول ﷺ فهو على خطر الزلل، ولا شك أنه ينبغي للإنسان أن يحرص على أن يأتي بدعاء مأمون الجانب ومأمون العاقبة وفيه العصمة، وهو دعاء المعصوم ﷺ، ولا شك أن هذا هو الذي فيه السلامة، وكون الإنسان يدعو الله ﷿ بما يريد من خير الدنيا والآخرة بألفاظ يقولها من نفسه لا بأس به، لكن كونه يحافظ على ألفاظ الشرع أولى من هذا.
وإذا كان هذا الكلام قاله المتنبي في مخلوق فهذا من أعظم الباطل، وهذا الكلام لا يليق إلا بالله ﷾، وهو يشبه قول البوصيري: يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم إن لم تكن آخذًا بيدي فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم فهذا كلام لا يليق إلا بالله ﷾، وأنا ذكرت هذه الأبيات عند شرح حديث: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم) في كتابي: عشرون حديثًا من صحيح البخاري، وقلت: لو قال مخاطبًا ربه: يا خالق الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم لكان مصيبًا، وكان أتى بما هو الحق، بدلًا من أن يقول: يا أكرم الخلق؛ لأن هذا الكلام لا يليق إلا بالله ﷾، فهو الذي من جوده الدنيا والآخرة ﷾.
ولعل شيخ الإسلام أراد أن يبين أن مثل هذا الكلام الذي قيل في مخلوق لا يقال إلا في حق الله ﷾.
[ ١٨٥ / ٤٠ ]