قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا مكي بن إبراهيم حدثني عبد الله بن سعيد عن صيفي مولى أفلح مولى أبي أيوب عن أبي اليسر (أن رسول الله ﷺ كان يدعو: اللهم إني أعوذ بك من الهدم، وأعوذ بك من التردي، وأعوذ بك من الغرق والحرق، وأعوذ بك من الهرم، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرًا، وأعوذ بك أن أموت لديغًا)].
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي اليسر رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الهدم) يعني: سقوط جدار أو بنيان؛ لما يحصل بسبب ذلك من الأضرار التي تلحق الجسم، فيصير مقعدًا أو يحصل له ضرر كبير في صحته، فلا يتمكن من أن يأتي بالأمور التي كان يستطيعها قبل أن يحصل له ذلك الضرر.
وقوله: [(وأعوذ بك من التردي)] يعني: السقوط من شاهق، سواء من جبل، أو من عمارة، أو أي مكان عال، فيحصل له بسببه التكسر والضرر.
قوله: [(وأعوذ بك من الغرق)] يعني: كون الإنسان يحصل له الغرق.
قوله: [(والحرق)] يعني: كونه يحترق بالنار، فيتضرر بذلك.
قوله: [(والهرم)] وهو كون الإنسان يتقدم به السن، ويرد إلى أرذل العمر.
قوله: [(وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت)] يعني: أن يستولي عليه الشيطان عند الموت، ويصرفه عما ينبغي أن يكون عليه من الخاتمة الحسنة.
قوله: [(وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرًا)] يعني: فارًا من الزحف غير متحرفًا لقتال أو متحيز إلى فئة كما استثناهما الله تعالى.
قوله: [(وأعوذ بك أن أموت لديغًا)] يعني: من ذوات السموم.
وقد جاء أن الغريق والمحروق واللديغ شهداء، لكن إذا بقي في قيد الحياة فقد يحصل له أمور لا يستطيع أن يصبر معها، فيصير عنده تحسر وضجر.
والاستعاذة من هذه الأشياء عامة، سواء مات منها أو لم يمت، فيستعاذ منها.
[ ١٨٤ / ٢٩ ]