قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الاستعاذة.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (كان النبي ﷺ يتعوذ من خمس: من الجبن والبخل وسوء العمر وفتنة الصدر وعذاب القبر)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي باب في الاستعاذة، والاستعاذة هي نوع من أنواع الدعاء، فالدعاء يشمل الاستعاذة، فقولك: أعوذ بالله يعني: أنك تسأل الله ﷿ وتدعوه أن يعيذك، فالدعاء أعم من الاستعاذة وأعم من الاستغفار، وأبو داود ﵀ لما ذكر الاستغفار ذكر أحاديث لا علاقة لها بالاستغفار وإنما هي دعاء، وكل الأحاديث التي أوردها في باب الاستعاذة هي استعاذة وفق الترجمة.
أورد هنا حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه (كان النبي ﷺ يتعوذ من خمس: من الجبن، والبخل، وسوء العمر، وفتنة الصدر، وعذاب القبر) هذه الخمس كان يستعيذ منها رسول الله ﷺ، فالجبن ضد الشجاعة، سواء كان جبنًا في الجهاد في سبيل الله أو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو غير ذلك، فالجبن ضعف وخور ومهابة تجعل الإنسان يتأخر عن فعل الخير.
والبخل ضد الجود والكرم، يعني: أن يبخل الإنسان بالمال.
وسوء العمر يعني كونه يرد إلى أرذل العمر بأن يتقدم به السن بحيث يرجع إلى أرذل العمر فيكون مثل الطفل، وهذا هو الهرم.
وفتنة الصدر هي ضيقه أو ما يعلق بالقلب من السوء ومن الشر، وسيأتي حديث عن النبي ﷺ فيه: (اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر قلبي)، فهو يماثل هذا، والصدر هو موضع القلب كما جاء في القرآن: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج:٤٦].
فإما أن يراد بفتنة الصدر ما يحصل من الضيق للإنسان، أو يراد ما يحصل للقلب الذي هو في الصدر من الفتن التي تعرض على القلوب، كما جاء في الحديث أن الفتن تعرض على القلوب، وقد وردت الاستعاذة من وسوسة الصدر، يعني: وسوسة القلب.
وعذاب القبر تواترت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ، وقد أنكر المعتزلة عذاب القبر وأن الناس يعذبون في قبورهم.
[ ١٨٤ / ٣ ]